يديعوت: انتشار القوات الامريكية في المنطقة مؤشر على ارتفاع احتمالات الهجوم
يديعوت 19/2/2026، رونين بيرغمان: انتشار القوات الامريكية في المنطقة مؤشر على ارتفاع احتمالات الهجوم
جيشان، أمريكي واسرائيلي، مئات الطائرات، حاملات طائرات مع حاشيتها الهائلة، قوات غفيرة على طول وعرض الشرق الأوسط والخليج الفارسي، قوة نار لم توجد في هذه المناطق منذ حرب الخليج في 1991، بطاريات للدفاع ضد الصواريخ لصد رد إيراني ليس فقط ضد إسرائيل بل ضد القوات الامريكية وحلفائها، مع أوامر بالجاهزية للعمل ابتداء من يوم غد.
حاملة الطائرات فورد ابحرت بكامل القوة الى الامام لاتخاذ موقف في الشرق المتوسط وضمت اليها مجموعة سفن ترافقها، وهو الفعل الذي هو بحد ذاته شاذ وكفيل بان يشكل مؤشرا دالا على ما سيأتي. كل شيء متوتر حتى اقصى حد والكل ينتظر حسم رجل واحد في جادة بنسلفانيا 1600 في واشنطن.
صحيح حتى الان، يمكن التقدير بانه يوجد أمر من ترامب للولايات المتحدة وبالتسلسل لإسرائيل لتكونا جاهزتين لهجوم في جملة سيناريوهات على ايران في غضون أيام. معقول الافتراض انه من هذه السيناريوهات يوجد أيضا سيناريو تشارك فيه إسرائيل بالهجوم فيما أن الولايات المتحدة تعالج المشروع النووي، تعالج إسرائيل منظومة الإنتاج، الانتشار، التخزين والاطلاق للصواريخ ارض – ارض الإيرانية. في هذه اللحظة على الأقل وحتى اشعار آخر فان إسرائيل هي لاعب ثانوية في هذا الحدث الذي تديره الولايات المتحدة. وهاكم النقاط المركزية التي تتشكل منها الصورة:
1-ماذا كانت عليه نتائج الهجوم السابق؟
بتعابير عسكرية واستخبارية، وحيال التخطيط وفحص التنفيذ، فان حملة الأسد الصاعد كانت نجاحا هاما. اما المشكلة فكانت في ادعاء الزعيمين الذي تحدث احدهما عن Obliterated – إبادة، والثاني نتنياهو، تحدث عن إزالة تهديد النووي والصواريخ. الجيشان وأجهزة الاستخبارات في الدولتين حرصوا على إبقاء النتائج الحقيقية قريبة من الصدر، والمهم عدم التورط مع الزعيمين مطلقي الحكم والثأريين. إذ ان النتائج الحقيقية كانت اقل جودة بكثير من الادعاء. مشروع النووي لم يباد بل انه حتى، حسب احد التقديرات، لم يحال سنوات الى الوراء، ربما سنة، ربما اقل.
2-توجد مؤشرات وتوجد هستيريا أيضا
مؤشرات دالة على هجوم بالتأكيد واضحة: حشد القوات، اخلاء قواعد أمريكية كبيرة في الخليج، حاملة الطائرات فورد التي في طريقها لاستكمال قوة النار، اسطول من طائرات شحن الوقود يمكنها أن تساعد القوات الامريكية والإسرائيلية على حد سواء، قطار جوي لكبار مسؤولين أمريكيين وصلوا الى إسرائيل وفي الاتجاه المعاكس أيضا، وكذا خطوات فهمت في المرات السابقة بشكل متأخر، مثلما في الجانب الأمريكي عدم تفجير المفاوضات والقول للايرانيين انه توجد جولة أخرى قبل الهجوم.
في إسرائيل كثيرون يعرفون أناسا استدعوا للاحتياط او لوظائف أخرى لوقت الطوارئ. هؤلاء الأشخاص يستعدون لامكانية ان يصدر أمر لكن ينبغي التمييز بين اعدادهم، طيارين ورجال استخبارات، وبين صدور الامر نفسه. أحيانا صديق صديق صديق يوجد في مقر القيادة واثق ان هذا سيحصل للتو سيثير فزعا جماهيريا رغم أنه كما اسلفنا لا يوجد بلاغ نهائي من البيت الأبيض.
3-وماذا عن الدفاع؟
إسرائيل دولة صغيرة مع صدمة وطنية لاحقة. وفي بعض الحالات صدمة شخصية. في الحرب ضد ايران نهض الجيش الاسرائيلي كالاسد لكن الشعب تلقى غير قليل من الصواريخ وشاهد كم هو اذاها سيء. رغم ذلك يعتقد الإيرانيون بان إسرائيل تعاني من نقص في صواريخ الاعتراض واساسا صواريخ حيتس، السلاح المركزي ضد الصواريخ. إضافة الى ذلك يعتقد الإيرانيون انه بينما عرفت إسرائيل كيف توفر دفاعا جيدا نسبيا لاهداف استراتيجية وقواعد عسكرية، فان أجزاء من المدن في إسرائيل لم تكن محمية وقد تضررت – وحتى إصابة واحدة كانت قاسية للغاية ومن هنا يوجد احتمال ان في سيناريو الحرب سيركزون على مناطق مدينية مدنية في إسرائيل – مدن كبرى وسكان مدنيين. إسرائيل طلبت تأجيلا من الولايات المتحدة قبل بضعة أسابيع كي تستكمل الاستعدادات في الدفاع وفي الهجوم وفي الجيش الإسرائيلي يوجد من يؤمنون بان الزمن منذ حزيران استغل في صالح تعزيز القدرات لمواجهة الصواريخ الإيرانية.
في الاستخبارات يقدرون بانه اذا لم تهاجم إسرائيل ايران فان احتمال بان تهاجم إيران إسرائيل التي ستكون ملزمة عندها بالرد والتدخل في الحرب – ليس عاليا. لكن اذا هاجمت إسرائيل مع الولايات المتحدة فالوضع سيكون مختلفا تماما. الولايات المتحدة تريد جولة قصيرة، مع قوة نار قصوى والانهاء في غضون أيام معدودة. لكن في الحرب، مثلما في الهاتف، يوجد طرفان وليس واضحا ما الذي سيريده الإيرانيون او كيف ستتطور الأمور.
4-الحكم أم مواقع النووي؟
ما هو في واقع الامر هدف الهجوم الأمريكي؟ لنفترض ان كل القوات المسلحة التي تنقلها الولايات المتحدة الان الى الخليج كانت في انتشار كامل حول ايران منذ كانون الثاني. ونفترض ان ترامب كان يقول لرئيس القيادة المركزية الا يوفر في حجم النار، في المقدرات، في القوى البشرية وان يلقي الى المعركة بكل ما يمكنه، المهم أن يسقط نظام الشر لايات الله. ونفترض أن إسرائيل كانت ستنضم بقوتها النارية. فماذا اذن؟ هل كانوا سيسقطون الحكم في الدولة؟ ما هو السيناريو الأمثل لمثل هذا الحدث، حين ينفذ انقلاب بدون جنود على الأرض؟ هل كانوا سيقصفون كل محطة شرطة؟ حسب بضعة محافل تحدثت مع محافل أمريكية رفيعة المستوى يخيل أن هذ الفهم يترسخ في البيت الأبيض. فهم لم يعودوا يتوقعون اسقاط النظام بمعنى انهم سيسرهم أن يسقط لكنهم يفهمون بان هذا هدف ليس حقا واقعيا.
الهدف البديل حتى وان كان سيعلن خلاف ذلك هو توجيه ضربة نار شديدة جدا على مدى بضعة أيام يلحق بالنظام ضررا جسيما بأكبر قدر ممكن، وعندها تجبره على العودة الى طاولة المفاوضات والموافقة على تنازلات لا يوافق عليها الان. الاقتراحات التي طرحتها ايران في جنيف لا تزال بعيدة جدا عن الحد الأدنى الأمريكي. هذا هدف منطقي اكثر بكثير لكن الإيرانيين اثبتوا بانهم لا يتصرفون دوما حسب ما توقع الاخرون ان يتصرفوا.
5. إسرائيل ونتنياهو
نتنياهو وصل في نهاية 2025 الى اللقاء السابق مع ترامب كي يطلب منه الاذن بهجوم إسرائيلي على ايران يقع في موعد ما بين نيسان وحزيران. كما أن إسرائيل كانت كفيلة بان تنضم الى هجوم محدود للولايات المتحدة على ايران قبل بضعة أسابيع، في ذروة اضطرابات الاحتجاج. في هاتين الحالتين كانت محافل رفيعة المستوى في الجيش اعتقدت بان على إسرائيل ان تثبت دفاعها اكثر. اما نتنياهو فطلب من ترامب وعودها ومساعدة منه في الدفاع. رفض ترامب التعهد وجرى الحديث عن لقاء آخر بينهما.
الان يفكرون في الجيش الإسرائيلي بشكل مختلف. فقد تغيرت الظروف بشكل متطرف. للتاريخ مفاجآته والاحتجاج نشب والرئيس الأمريكي وجد نفسه طوعا او انجرارا للوضعية، فيما يهمس مساعدوه في اذنه كلمة السحر بالقيام بالعمل: “لا تكون مثل أوباما”.
لكن يوجد بلا شك محفل آخر واعتباراته – إسرائيل ونتنياهو. اذا انتهت هذه الجولة بهجوم امريكي كبير على اهداف نووي وصواريخ فستكون هذه هي المرة الثالثة في اقل من سنة ينجح فيها نتنياهو في أن يقتاد ترامب بالضبط الى المكان الذي يريده وبخلاف رأي الكثيرين يثبت ان العلاقة بينه وبين الرئيس اكثر من متينة. هذا حصل مرتين في الماضي واذا ما نفذ الجيش الأمريكي الان قسما كبيرا من العمل الذي كان يفترض بالجيش إسرائيلي أن يقوم به في حرب أخرى، فسيكون هذا انجاز آخر لرئيس الوزراء. كما ان هذا هو السبب الذي جعل مسؤولين كثيرين في الجيش الإسرائيلي يغيرون موقفهم. “توجد لنا هنا فرصة تاريخية لن تتكرر نكون نحن فيها الشريك الأصغر، هم يقودون كل شيء ونحن ضيوف في هجومهم حين يكون لديهم وسائل وقذائف ليست لنا، بل ابعد من ذلك هم يأخذون على عاتقهم معظم العمل”، يقول مصدر امني رفيع المستوى ويشرح لماذا كان الكثيرون هناك يسرهم أن يتلقوا الإشارة للهجوم.



