يديعوت: الغموض واحساس “التفويت الاستراتيجي” يحوم فوق الإنجازات العسكرية

يديعوت 31/3/2026، آفي كالو: الغموض واحساس “التفويت الاستراتيجي” يحوم فوق الإنجازات العسكرية
في قاعة المداولات المغلقة للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، قبل نحو أسبوعين، أصبحت الأجواء ملبدة. وابل من الأسئلة الصعبة وجه نحو تولسي غابارد، رئيسة الاستخبارات القومية (DNI)، حول المعركة في ايران. في المركز كان سؤال مصيري: هل مشروع النووي الإيراني يشكل تهديدا فوريا على الولايات المتحدة، تهديد يبرر الخروج الى الحرب؟ وكلما ضغط نائب رئيس اللجنة السناتور الديمقراطي مارك فيرنر للحصول على جواب لا لبس فيه، لم تتراجع غابارد واختارت خطا دفاعيا مفاجئا. في حجة أبقت الحضور مذهولين أوضحت بان الاستخبارات يمكنها أن توفر حقائق عن أجهزة الطرد المركزي ومواقع النووي، لكن “المسؤولية النهائية” لتعريف النية الإيرانية وتصنيف خطورة التهديد تقع امام الرئيس”. لقد تحولت المواجهة العاصفة في المداولات حول التهديد الإيراني الى صراع على حدود الاستخبارات الامريكية فيما كشف انعدام وضوح مقلق في مسألة المسؤولية عن التقدير الاستخباري القومي – بالذات تحت المؤسسة التي بنيت من جديد – كجزء من دروس عمليات 11 أيلول.
ان رفض غابارد تقديم “ختم تسويغ استخباري” لنية إيرانية فورية، في ظل دحرجة المسؤولية الى المستوى السياسي هو التعبير الانقى عن النهج الاستخباري الضيق لجمع المعلومات وتوفيرها. في عهد ترامب، الذي ليس مؤيدا متحمسا للحقائق، فان الفراغ الذي تخلقه الاستخبارات سرعان ما يمتلىء بروايات سياسية تخدم أجندة رئاسية. عندما لا يكون تقدير استخباري قومي يتجرأ على تفسير النوايا، يصبح الرئيس خالق المضمون الحصري والطريق الى اتخاذ قرارات موضع خلاف تقصر جدا.
وجه الشبه لما يجري في المستنقع المحلي عظيم ومقلق بحد ذاته، مع الانشغال بالمسائل المحملة بالمصائر التي توجد في قلب الامن القومي الإسرائيلي وفي وجودنا هنا: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يفعل كما يشاء في التقديرات الاستخبارية ويبني من طرف واحد (وفي تسجيلات مسبقة) للجمهور الإسرائيلي صورة تتناسب واحتياجاته. كما أن الكنيست والمعارضة بقدر كبير، حاضرون – غائبون في هذه المسيرة، ولا يطرحون الأسئلة الصعبة. اما عن لجنة الخارجية والامن برئاسة المبعوث – الموالي – المخلص لنتنياهو، النائب بسموت فغني عن البيان التوسع في الحديث.
في الماضي عرف رؤساء اسرة الاستخبارات كيف يطلقون صوتا قاطعا وواضحا في مفترقات حسم مصيرية، مثلما في مسألة الهجوم النووي الإيراني في 2011. اما اليوم فيخيل أنه تحت ثقل وزن المعركة المتواصلة، قيد لكبار مسؤولي المنظومة صمت مكبوح انطلاقا من الرغبة للحفاظ على وحدة الصف والمهمة، ويحتمل أيضا من خوف من احتكاك قوي مع رئيس الوزراء نتنياهو. غير أنه في هذا الصمت من شأننا أن نفوت البحث الضروري في جدوى المعركة وفي الفجوات التي تنشأ بين الخطط والتقديرات المثلى وبين الواقع المعقد في الميدان.
الان بالذات، حين يصبح الغموض كثيفا واحساس “التفويت الاستراتيجي” يحوم فوق الإنجازات العسكرية المبهرة مطلوب من رؤساء أسرة الاستخبارات حضور لا يتزلف للواقع ولاصحاب القرار.
هذه هي لحظتهم لان يرسموا بوضوح حدود “الممكن” مقابل “الخيالي”، وان يعرضوا بوضوح الأماكن التي من الصواب فيها القطع من الخسائر، في معركة آخذة فقط في التعقد. الاستخبارات النوعية في هذه الأيام لا تقاس في قدرتها على تبرير استمرار القتال بل في قدرتها على تحديد “نقطة الخروج” الفضلى – تلك التي تضمن قدر الإمكان الإنجازات وتمنع استمرار الغرق في الوحل الإيراني، بكل اثمانه الجسيمة.



