ترجمات عبرية

يديعوت: التداخل بين اسرائيل والضفة يهدد مستقبل الدولة اليهودية

يديعوت 2022-09-22، بقلم: عاموس جلعاد وميخائيل ميلشتاين

في الأسابيع الأخيرة، طرحت كثيراً الحجة التي تقول، إن التصعيد في الساحة الفلسطينية ينطوي على إخطار استراتيجي طرح من قبل حول تحديات من شأنها أن تنشأ أمام إسرائيل من الجهة الفلسطينية. الإخطار ليس غير دقيق، لكنه يعاني من فجوات مركزية: فقد طرح مرات عديدة جدا في السنوات الأخيرة، ولهذا فهو يعاني من متلازمة «ذئب – ذئب». كما لم تتحقق فيه حتى الآن على الأقل عناصره المركزية، وعلى رأسها اندلاع انتفاضة ثالثة، وتفكك السلطة. فضلا عن ذلك فإن التصعيد الحالي لا يختلف في خطورته عن موجات عنف وقعت في الساحة الفلسطينية في العقد الأخير، وبالتأكيد تقل عن تهديدات الانتفاضة الثانية.

لإخطارات استراتيجية كهذه أهمية كبيرة، لكنها تشذ عن البعد الأمني، ويجب أن يجري النقاش المركزي في الساحة الجماهيرية وفي أوساط أصحاب القرار. القصة الكبرى ليست فقط الارتفاع في مستوى العنف أو الضعف المتزايد للسلطة، والذي ينبع في قسمه الأكبر من أمراض داخلية لا ترتبط بأفق سياسي أو بإسناد اقتصادي إسرائيلي، بل بتحديات بعيدة المدى مغروسة جزئيا في المستويات المدنية والاجتماعية، ومن شأنها أن تتطور إلى تحد وجودي في المستقبل.

موجة التوتر الحالية في «يهودا» و»السامرة» قد تنكمش بالتدريج، مثلما حصل في الماضي أيضا. وعندها سيتبين أن المشكلة المركزية ليست بالضرورة «ضجيج» التهديدات الأمنية بل بالذات الهدوء الذي ينطوي عليه دمج متواصل بين «يهودا» و»السامرة» وإسرائيل في المستويات المدنية والاقتصادية، والذي من شأنه أن يشكل أساسا لتداخل إداري وسياسي. هذا الهدوء منطوٍ في الدمج المتزايد بين الاقتصادين والبنى التحتية كالكهرباء، المياه، الاتصالات والمواصلات، ما يؤدي إلى تحسين في حياة الفلسطينيين من جهة، لكنه من الجهة الأخرى يعمق التداخل بين الجماعتين السكانيتين.

الإخطار الاستراتيجي الحقيقي، إذاً، ليس من تعاظم العنف – سواء أكان ينفذه شبان عديمو التنظيم، أم رجال السلطة، أم «حماس» – بل من التقدم المتواصل نحو واقع دولة واحدة، السيناريو الذي من شأنه أن ينشأ أيضا بلا تخطيط أو إرادة. في الجانب الفلسطيني، يوجد تأييد متزايد للفكرة التي تعد وسيلة لتحقيق حقوق مدنية، وفي المستقبل ربما حتى إنجاز وطني إذا ما وعندما تتحقق أغلبية ديمغرافية بين البحر والنهر. الموضوع قائم في الخطاب الإسرائيلي، لكنه غير متخيل بما يكفي وغير مفهوم، إذ في كل يوم يمر، يوجد اقتراب من نقطة اللاعودة التي ستجعل من الصعب تحقيق الانفصال المادي في المستقبل.

السؤال الحرج، الذي يجب أن نسأله لأصحاب القرار، المهنيين، وأساسا الجمهور، هو هل يمكن أن نواصل ونبقي الواقع الحالي على مدى الزمن – نهج يتبناه كثيرون من أولئك الذين يعارضون الحسم في الموضوع الفلسطيني – وهل من المفهوم أن التداخل المتزايد سيضع إسرائيل أمام مفترق تاريخي سيتعين فيه عليها أن تختار بين نموذج حكم يتضمن نوعين من المواطنة المتميزة، وبين الموافقة على توطين الفلسطينيين الذي يعيشون في «يهودا» و»السامرة». حتى لو لم يكن فرض السيادة في الضفة معناه الفوري دولة ثنائية القومية بل أغلبية يهودية من 60 – 70 في المئة، فسيدور الحديث عن تسوية متهالكة – ولاحقا متفجرة أيضا – ستهدد القدرة لمواصلة الإبقاء على إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية.

قبل نحو شهر من الانتخابات، من الضروري أن نطرح هذه الأسئلة في مركز المداولات، ونلزم السياسيين بجواب واضح ونقي من الشعارات. كل حكومة ستنتخب ملزمة بأن تفهم بأن عليها أن تضع الموضوع الفلسطيني في رأس اهتمامها. لن يسمح الزمن بمواصلة صيانة الوضع القائم بوسائل اقتصادية أو عبر تجميل سياسي بروح «إدارة النزاع»، وسيلزم أصحاب القرار ببلورة استراتيجية مرتبة للمدى البعيد – وأساسا، الاستعداد لاتخاذ قرارات حاسمة تاريخية، الأمر الذي تميز به الآباء المؤسسون والذي لم يتخذ منذ عقدين في الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى