ترجمات عبرية

يديعوت احرونوت: يمكن أن نضع هدف “سوريا أولا” في مقدمة الفعل السياسي لإسرائيل

يديعوت احرونوت 22/1/2026، تساحي هنغبي: يمكن أن نضع هدف “سوريا أولا” في مقدمة الفعل السياسي لإسرائيل

في مركز جدول الاعمال السياسي والأمني عندنا تقف تطورات هامة في ساحتين: في غزة، انطلقت على الدرب المرحلة الثانية من خطة الـ 20 نقطة التي بادر اليها الرئيس الأمريكي؛ في ايران انطلقت على الدرب مرحلة الانتظار التي تتميز بانعدام اليقين حول مستقبل الاحتجاج وسياسة الرئيس ترامب.

في هاتين الساحتين قدرة إسرائيل على تصميم الاحداث محدودة. وعليه فاني اقترح المبادرة الى خطوة سياسية في ساحة أخرى، الساحة السورية لاجل الوصول بسرعة الى اتفاق امني شامل بين إسرائيل وسوريا.

الاتفاق السابق مع سوريا – “اتفاق فصل القوات” الذي وقع في العام 1974 بعد حرب يوم الغفران  – صمد 50 سنة، اكثر من أي اتفاق آخر مع دولة عربية، رغم التحديات الكثيرة التي هددته. انهيار نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024 جلب عمليا الاتفاق الى نهايته. الجيش الإسرائيلي بتوجيه من المستوى السياسي انطلق الى حملة سهم الباشان. عمل بسرعة وبتصميم وسيطر على مناطق مجاورة للحدود السورية مع هضبة الجولان بما في ذلك على تاج جبل الشيخ. بالتوازي، نفذت إسرائيل هجمات مكثفة في ارجاء سوريا لتدمير مخزونات سلاح ذات أهمية استراتيجية ومنع سقوطها في ايدي النظام اللجديد.

في اثناء الفترة التي انقضت منذئذ سعت إسرائيل لان تدفع قدما في الساحة الشمالية بهدفين سياسيين طموحين: الأول، استخدام اتفاق وقف النار الذي وقع في تشرين الثاني 2024 للدفع قدما بانضمام لبنان الى مسيرة التطبيع والسلام؛ وفي سوريا، لبلورة خطوة من مرحلتين بدايتها ترتيب الشروط الأمنية على الحدود المشتركة وتواصلها في انضمام سوريا الى اتفاقات إبراهيم.

بلا دور امريكي نشط لا يمكن التقدم في هذين المحورين، وبالفعل عين الرئيس الأمريكي سفيره في تركيا توم براك كمبعوثه الشخصي لتحقيق هذه الرؤيا. وابدى السفير براك نشاطا ومبادرة وبذل جهدا جما، فيما عمل الوزير رون ديرمر معه بالتشاور في محاولة للمساعدة على تسوية الخلافات مع لبنان وسوريا على حد سواء. غير أن السطر الأخير في هذه المرحلة يدل على صورة معقدة. في لبنان، يتخذ الرئيس ميشيل عون صورة الزعيم الملتزم بمستقبل بلاده وليس بمصالح أجنبية، أساسا إيرانية، جلبت بلاده الى حافة الخراب. لكن رغم نيته الطيبة، فشل عون في محاولاته لتنفيذ البند المركزي في الاتفاق الموقع مع إسرائيل: نزع سلاح حزبه في كل ارجاء لبنان. ثمة لذلك أسباب عديدة، واساسه الضغط الشديد للجيش اللبناني وتخوف عون وحكومته من التدهور الى حرب أهلية. صحيح أن حزب الله تلقى ضربات قاسية في اثناء سنة القتال مع إسرائيل، والتعبير عن ذلك هو قراره الامتناع عن الرد على مئات الاغتيالات والهجمات القوية التي تنفذها ضده إسرائيل في اطار سياستها ان ترد بالنار على خروقات الاتفاق. ولا يزال التنظيم الشيعي بفضل تفوقه العسكري الواضح يردع خصومه من تنفيذ خطوات سياسية خارقة للطريق. والنتيجة هي انه لا يوجد أي تقدم عملي في الحوار الثلاثي بقيادة الولايات المتحدة على مسائل الخلاف في حدود إسرائيل – لبنان: إسرائيل توضح بان انتشارها في دفاع متقدم في جنوب لبنان لن يتغير طالما كان حزب الله يشكل تهديدا على سكان الشمال؛ والتصعيد في المواجهة يبدو الان اكثر واقعية من تحقيق التفاهمات.

بخلاف الجمود في لبنان، يبدو الاتجاه السوري في نظري واعدا اكثر. منذ زمن يجري حوار سياسي جارٍ بين إسرائيل والنظام الجديد في سوريا. نلت شرف المشاركة فيه وأخذت الانطباع بان المصالح المشتركة اكثر بكثير من المصالح التي تفرق بيننا. احمد الشرع، رئيس سوريا، ربط مصيره بلاده بالولايات المتحدة والغرب. في العالم العربي هو شريك للمحور السني المعتدل بقيادة السعودية. كراهية القيادة الحالية في سوريا تجاه ايران وحزب الله عميقة واصيلة. في الحوار الحميم الذي أجرته مع مسؤولين سوريين كبار اقتنعت بانه يمكن إيجاد حلول عملية لكل واحد من المباديء الهامة التي على إسرائيل أن تصر عليها. توجد ثلاثة كهذه: التزامنا بالدفاع عن أبناء الطائفة الدرزية الذين يعيشون قرب حدودنا مع سوريا؛ الحاجة لمنع تموضع قوات لدول معادية لإسرائيل في المجالات التي تهدد حرية عملنا في ساحات بعيدة؛ وضمان تجريد منطقة جنوب سوريا من السلاح كجزء من مفهوم الدفاع عن بلدات هضبة الجولان.

كجزء من مهمتي كرئيس هيئة الامن القومي، أجريت سلسلة لقاءات سرية في موضوع سوريا. تخوف إسرائيل الأساس هو أن تصبح سوريا دولة مرعية من آخرين على حدودنا الشمالية. ضمن أمور أخرى، على خلفية الخطاب الحماسي للرئيس التركي اردوغان، فان هذا التخوف ليس بلا أساس. ومع ذلك، فان السبيل الأكثر نجاعة لإحباط مثل هذا السيناريو هو تعظيم الربح المتوقع لسوريا من الارتباط بمبادرة الرئيس ترامب للسلام في الشرق الأوسط، ومن التعاون مع إسرائيل. لقد كانت هذه ولا تزال الاستراتيجية الامريكية، غير أن البيت الأبيض لم يطلب أي مقابل لقاء دعمه للنظام الجديد. لقد التقت ترامب مع الشرع بوساطة سعودية والغى العقوبات التي شلت اقتصاد سوريا. بغياب روافع أمريكية فان التحدي لايجاد نقطة توازن بين مصالح إسرائيل ومصالح سوريا بات أكثر صعوبة. صعب، لكن ممكن.

سوريا لا تطرح مسألة سيادة إسرائيل في هضبة الجولان في سياق التسويات الأمنية على الحدود، سواء لاعتبارات انه لا يوجد أي امل في ذلك، ام لان إدارة ترامب تؤيد هذه السيادة دون أي تحفظ. لكن في المفاوضات على تحديد تسويات امنية جديدة، معقول ان يطالب السوريون انسحابا إسرائيليا من المناطق الجديدة التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي للدفاع في نهاية 2024. الحل لهذه المسألة يمكن أن يستند الى العثور على نقطة التوازن الفضلى بين التواجد الإسرائيلي في الأراضي السورية، وبين التنفيذ الفعلي لخطوات تضمن المصالح الأمنية الحيوية لإسرائيل. عمل مصمم، مثابر وناجع لقوات النظام السوري للقضاء على نشاط ايران، حزب الله، حماس والجهاد الإسلامي في ارجاء سوريا، بالتوازي مع التجريد التام للمنطقة جنوبي دمشق ستزيد مجال المرونة لإسرائيل.

لقد حددت الحكومة احتفاظ الجيش بالمناطق المجاورة للحدود كخطوة مؤقتة تستهدف الحفاظ على مصالح امنية حيوية. اذا ما حفظت هذه المصالح، تفتح فرصة لاتفاقات إبداعية. في اتفاق السلام مع مصر أيضا أصرت إسرائيل على ان تنفيذ الانسحاب من شبه جزيرة سيناء يمتد على مدى ثلاث سنوات. في اثنائها طُلب من مصر ان تنفذ بنودا جوهرية في الاتفاق، مثل إقامة علاقات دبلوماسية كاملة وتبادل للسفراء. هذا نموذج اثبت نفسه ويمكن البحث فيه في اطار الحوار مع الولايات المتحدة وسوريا.

وختاما يمكن أن نضع هدف “سوريا أولا” في مقدمة الفعل السياسي لإسرائيل. للزمن توجد أهمية عليا. دخلنا الى سنة انتخابات، واعتبارات سياسية ستنال الزخم في سياق الطريق لتغطي على الاعتبارات الموضوعية. يمكن اغلاق ساحة مفتوحة، والنجاح في ذلك سيشكل رافعة إيجابية في الساحات الأخرى.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى