ترجمات عبرية

يديعوت احرونوت: مصالح شخصية في ميامي

يديعوت احرونوت – ناحوم برنياع – 29/12/2025 مصالح شخصية في ميامي

في الأسبوع الأخير من السنة الميلادية تكون ميامي في افضل حالها: في مدن الشمال برد قارص، ظلام، ثلج يصبح طينا لزجا ورطبا. في ميامي شمس ذهبية تشرق، درجة الحرارة تتراوح بين 20 و 25، اليختات تبحر ببطء، مثل البجعات البيضاء، لتعرض ثراء واضحا غير قابل للتحقق، متقاعدون يلعبون الغولف، يتمددون بجموعهم على اطراف برك السباحة في عزبهم المحمية، بالقمصان الملونة والسراويل القصيرة وهم يحملون كأس كوكتيل مستظلين تحت مظلة ووجوههم نحو الشمس. يهود ينزلون الى ميامي كي يكتسون ببعض من اللون قبل ان يبردون نهائيا. 

ينقسم السكان في ميامي الى قسمين: من يستجم، ومن يخدمهم ومن يخدم المستجمين. ميامي لا تستدعي عملا.

نتنياهو سيلتقي هناك اليوم بدونالد ترامب. بالاجمال لقاءات رؤساء وزراء إسرائيليين برؤساء تفتح لوسائل الاعلام في الساعة الثامنة والربع مساء حسب توقيت إسرائيل. الثناء المتبادل يبث للمشاهدين في البلاد على كل طوله، في ذروة المشاهدة. ترامب اختار هذه المرة الا يقدم لنتنياهو هذه الخدمة. اللقاء سيتم قريبا من منتصف الليل حسب توقيتنا حين تكون معظم قاعدته، غارقة في النوم. فهل هذا مؤشر؟ لدى ترامب من الصعب أن نعرف. يحتمل الا يكون راق له ان يقطع في المنتصف مباراة الغولف خاصته. توجد أمور اكثر أهمية في الحياة من الحروب التي لا تنتهي في الشرق الأوسط. 

أربع منظومات مصالح ستلتقي من على طرفي الطاولة: منظومة مصالح أمريكية ومنظومة مصالح إسرائيلية. مصالح شخصية لترامب ومصالح شخصية لنتنياهو. مصالح كل واحدة من الدولتين واضحة: الولايات المتحدة معنية بانهاء الحروب في المنطقة بما في ذلك ايران، إعادة الحدود الى حالها في 27 أكتوبر 2023 والدفع قدما باتفاقات تملي على المنطقة استقرارا تحت قيادتها؛ إسرائيل معنية بنزع سلاح حماس وحزب الله، املاء سياسة للحكومة والجيش في سوريا ولبنان وكبح إعادة بناء القدرات العسكرية لإيران. 

المصلحة الشخصية لترامب تنصب على تحقيق اجندة الدول القريبة الى قلبه وجيبه: السعودية، قطر، تركيا تسبق إسرائيل. جد هامة له السرعة والمظهر. إنجازاته يسعى لان يحصل عليها نقدا، شخصيا على الفور. ليس بالائتمان. فتيله قصير.

منظومة مصالح شخصية توجد أيضا لنتنياهو. في غزة يصعب عليه الانتقال الى المرحلة الثانية. فالتقدم الى المرحلة التالية حين يكون ضحية إسرائيلي لا يزال مدفونا في غزة يتعارض والالتزام الذي قطعه للاسرائيليين. اهم من ناحيته هو أن الانتقال الى المرحلة الثانية يقول بالضرورة مشاركة جهة فلسطينية في الحكم هناك. وهذا سيبدو كدخول للسلطة وسيكون دخول للسلطة: لا توجد جهة ثالثة. ونزع السلاح سيكون بطيئا وجزئيا، ليس كما تعهد بعمله. وسيتعين على سموتريتش وبن غفير أن يردا وموعد الانتخابات سيقدم. 

كل مسألة تلمس في سياق غزة تؤدي الى مواجهة بينهم، من تفكيك حماس، عبر انخراط قطر وتركيا وحتى مشاركة أبو مازن السلطة. ترامب يكسر المقاطعة على نتنياهو: أبو مازن الذي التقى الأسبوع الماضي وفد “برلمان السلام”، مجموعة من النواب السابقين من كتل اليسار، روى لهم بانه تلقى قبل بضعة أيام رسالة حارة وعاطفة بتوقيع ترامب الأكبر من الحياة.

صعوبة مشابهة توجد أيضا في النقاش حول سوريا: ترامب يراهن على اردوغان الذي يراهن على الشرع؛ نتنياهو يسعى لان يستخدم الفيتو على كليهما. ترامب يدفع نحو اتفاق امني جديد، توسيع للاتفاق من 2014، يبقي إسرائيل في هضبة الجولان ولكن يجبرها على التخلي عن المناطق التي استولت عليها خلف الحدود. نتنياهو لا يريد أن يدفع ثمنا سياسيا وامنيا على انسحاب في سوريا. وهو سيجد لدى ترامب عطفا على اعمال إسرائيل ضد حزب الله لكنه لن يجد تأييدا لتوسيع القتال هناك. حكومة لبنان الحالية تعمل تحت رعاية أمريكية.

ايران هي موضوع مريح اكثر: ترامب توقع بانه بعد الهجوم الإسرائيلي الأمريكي سيستجيب النظام الإيراني لدعوته ويشرع بالمفاوضات. وعندما لم تأتي البشرى من طهران انتقل ترامب الى التهديدات. 

نتنياهو وترامب على حد سواء يوجدان في بداية سنة انتخابات (الانتخابات للكونغرس في تشرين الثاني كفيلة بان تجعل ترامب اوزة عرجاء في السنتين التاليتين). في حالة نتنياهو فان سحابة الانتخابات تجذب الى خطوات عسكرية وتبعد خطوات دبلوماسية؛ في حالة ترامب الميل معاكس. فهو يتطلع الى احتفالات سلام، وليس الى طبول حرب. 

العملية الفاشلة في قطر والاحباطات المركزة والتسويف في غزة أبعدت عن نتنياهو جارد كوشنير وستيف ويتكون الشخصين الأقرب الى اذن ترامب تتعلق بالشرق الأوسط. ليس له من يستند اليه الا ترامب نفسه. توجد هناك محبة أساسية، شخصية واستعداد للانصات. لكن ترامب ليس من الزعماء الذين يدعون المحبة الشخصية تقف في طريقهم. فقد سبق أن خان في حياته اقرب الأصدقاء. يوم الأربعاء في منتصف الليل بتوقيت ميامي، سيحتفل ترامب ونتنياهو بحلول العام الجديد. Happy new year سيتمنيان لنفسيهما لكن عميقا في القلب سيعرفان كم هي هذه الأمنية هشة. اذا ما كان هذا العام عام خير لترامب ليس مؤكدا ان يكون هذا عام خير لنتنياهو؛ اذا كان هذا عام خير لنتنياهو فليس مؤكدا ان يكون هذا عام خير لترامب. 

مركز الناطور للدراسات والابحاثFacebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى