يديعوت احرونوت: في الجيش الاسرائيلي يلاحقهم شبح انفاق من الصعب العثور عليها

يديعوت احرونوت 12/1/2026، يوآف زيتون: في الجيش الاسرائيلي يلاحقهم شبح انفاق من الصعب العثور عليها
مخرب فلسطيني غير مسلح وصل الأسبوع الماضي الى استحكام الجيش الإسرائيلي، على الخط الأصفر، في اطراف مدينة غزة. شوهد المشبوه بتأخر وكذا أيضا التقرير الذي نقل عنه الى قوة الاحتياط التي في الاستحكام. بعض من المقاتلين في المواقع اعتقدوا بداية بانه احد العمال العرب الذين يشغلهم جهاز الامن للبناء في المجال – ظاهرة مشوشة وخطيرة آخذة في الاتساع، يحذر منها ضباط في الجبهة.
قوة بقيادة ضابط من الاستحكام سارعت الى الخارج، أحاطت المشبوه وأغلقت عليه حين وصل الى مسافة 150 متر فقط من المحصنة العسكرية. المشبوه الغزي إياه رفع يديه وكشف قميصه. لم يطلق الجنود النار عليه واوقفوه للتحقيق، كحدث يحصل تقريبا في كل أسبوع في استحكامات الخط الأصفر ويشكل دليلا على جملة الظواهر الإشكالية التي يؤدي الواقع العالق في غزة الى اتساعها.
حتى لو كانت التقارير عن نية الرئيس ترامب الإعلان قريبا عن إقامة “مجلس السلام الدولي” او عن القوة متعددة الجنسيات التي ستبدأ بالعمل بهدف إزالة حماس عن الحكم في غزة، ففي الميدان من غير المتوقع للامور ان تتغير كثيرا. جثة المخطوف الأخير ران غوئيلي كفيلة بان تعود أخيرا الى إسرائيل؛ معبر رفح سيفتح بإدارة محلية من السلطة الفلسطينية؛ والجيش الإسرائيلي يفترض أن ينسحب من الخط الأصفر باتجاه الحدود وعلى ما يبدو سيوفر تسهيلات أخرى لحماس، كجزء من الاتفاق معها.
جمع معلومات للهجوم
منظمة الإرهاب التي لا تزال تسيطر في قطاع غزة تنتعش وتترمم بوتيرة تقلق ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية، تركز في هذه الأشهر على ثلاثة ميول أساسية: إعادة التموضع في قطاع غزة وتصفية المعارضين من العشائر الفلسطينية المدعومة من إسرائيل؛ بناء قوتها من جديد بتأهيل نشطائها وإنتاج وسائل قتالية بما في ذلك الصواريخ؛ واستخدام القوة ضد الجيش الإسرائيلي.
قوات الجيش الإسرائيلي في الاستحكامات في أراضي القطاع تتدرب على الدفاع ضد هجوم كهذا من جانب حماس فيما يتم الايضاح للمقاتلين كل يوم بان المشبوهين الفلسطينيين الذين يصلون، بالغالب غير مسلحين، الى استحكامات الجيش ويجتازون الخط الأصفر، يفحصون عمليا يقظة القوات، سرعة الرد، مسارات التسلل بين تعرجات الأرض، أنقاض المباني واتلال الهدم كجزء من جمع المعلومات الذي يسبق عملية هجومية ضد الجنود. بالتوازي يرصد نشطاء حماس من مسافة مئات الأمتار حتى بضعة كيلومترات، يجمعون المعطيات ويحللون النتائج.
هذا هو السبب الذي يجعل ضباط الجيش في الميدان يحذرون اكثر فأكثر في الأسابيع الأخيرة من الهدوء الوهمي الذي تستغله حماس جيدا على الجانب الاخر من الخط الأصفر. احدى الظواهر الخطيرة التي يخشون منها في الفرقتين اللتين تتوليا اليوم مهمة الدفاع ضد حماس والجهاد تتعلق بالتعاون المحتمل وجمع المعلومات الاستخبارية، الى جانب تشوش خطير من شأنه أن ينشأ عن الاعمال التي تنفذ في صالح الجيش الإسرائيلي من عمال عرب.
يدور الحديث عن عشرات عديدة من عمال المقاولين الذين يستأجرهم جهاز الامن لنصب المنظومات، شق الطرق وبناء المواقع لجنود الجيش الإسرائيلي في استحكامات الخط الأصفر ومنطقة الفصل على مقربة من الجنود أنفسهم. أولئك العمال يتحركون “باللباس المدني” في داخل الاستحكامات نفسها، يطلعون على معطيات عملية حساسة ومخزونات الوسائل القتالية. “هذه ليست مسألة عنصرية وكل فحوصات الخلفية المزعومة لا تهديء الروع”، قال ضباط من فرقة غزة. “توجد هنا رغبة في توفير القوى البشرية العسكرية في الوقت الذي يوجد فيه لاولئك العمال، وبعض من البدو في النقب، يوجد أقرباء داخل قطاع غزة. نحن نحاول تقييد أولئك العمال بمجالات معينة في الاستحكامات، لكن هذه مشكلة معقدة وصعبة على التحكم”.
وفي هذه الاثناء يتركز الجهد في جنوب القطاع على العثور على مزيد من انفاق حماس ومخلفات الحرب، في المنطقة التي يفترض ان يقام فيها الحي الأول للفلسطينيين الذين سيعادون من الجانب الحماسي الى الجانب العسكري الإسرائيلي من الخط الأصفر كجزء من الرؤيا الإسرائيلية – الامريكية لليوم التالي للحرب.
يفتش الجنود في كل يوم على مزيد من فوهات الانفاق والانفاق لحماس في مناطق أخرى من قطاع غزة، في الجانب الذي تحت سيطرتهم. يدور الحديث عن كيلومترات عديدة من الانفاق التي بقيت لحماس في الجانب الإسرائيلي من الخط الأصفر، واثنان منها فقط عثر عليهما مؤخرا. احدهما في منطقة موازين لكيسوفيم لا يزال قيد التحقيق: عمقه، فروعه ومنعطفاته ليست شاذة عن انفاق أخرى لحماس لكن الحاجة لترسيم خارطته تستغرق أسابيع طويلة إضافة الى تدميره المستقبلي والحاجة للفهم اذا كان يجتاز الى الجانب الحماس من الخط الأصفر.
في الجيش يقدرون بانه لا تزال توجد أنفاق عديدة كهذه في الجانب الإسرائيلي من الخط الأصفر، بعضها تحت الاستحكامات التي يوجد فيها الجنود. وعليه فان القوات مطالبة بان تعمل على مدار الساعة في محاولة لايجاد اكبر عدد منها والحفر في الأرض دون توقف، في سباق مع الزمن، حتى بداية المرحلة التالية من الاتفاق مع حماس. واعترف الجيش بانه “سيستغرق سنوات أخرى من التفتيشات، الحفريات والتمشيطات والعمل في الميدان لاجل إيجاد ومعالجة كل أنفاق حماس في نحو نصف أراضي القطاع التي لا تزال تحت سيطرتنا حاليا. اذا انتقلنا قريبا الى المرحلة الثانية فلن نتمكن من ذلك.



