يديعوت احرونوت: المفاجأة التالية قد تأتي مبكرا
يديعوت احرونوت 23/2/2026، تساحي هنغبي: المفاجأة التالية قد تأتي مبكرا
“مجلس السلام” الذي انعقد في البيت الأبيض برئاسة الرئيس ترامب لعله سيؤدي الى نزع سلاح حماس، ولعله لا يؤدي. واذا لا، فسيبدأ عد تنازلي لاستئناف القتال في غزة. بالنسبة للمفاوضات بين الولايات المتحدة وايران أيضا لا يزال المخفي اعظم من البين. هل سيتحقق اتفاق؟ واذا كان نعم، فهل سيضع حدا للمساعدة الإيرانية الهائلة لمنظمات الإرهاب؟ واذا لم يكن اتفاق، هل سيكون هجوم امريكي؟ واذا كان هجوم ماذا سيكون تأثيره على حماس في غزة؟ كل هذه أسئلة باعثة على الفضول وبالطبع هامة، لكن سياسة الامن القومي الإسرائيلية تتقرر في نظرة شاملة، وليس في انتظار لهذا التطور او ذاك. الان، بعد نحو سنتين ونصف من مذبحة 7 أكتوبر وكدرس أساسي منها على دولة إسرائيل ان تستعد لتهديدات المستقبل بشكل نقدي وواع اكثر من أي وقت مضى. وانا الاحظ قدرا كبيرا من الربت الذاتي على الكتف في اعقاب إنجازات الحرب. لقد كانت إنجازات هائلة، لكن الصورة ليست أحادية البعد. واساسا في نظر العدو، واساسا لا ينبغي تجاهل انه فضلا عن النجاحات التكتيكية لاعدائنا في أكتوبر فان هجمة حماس المفاجئة حققت أيضا إنجازات استراتيجية.
من الواجب النظر الى الواقع بعيون مفتوحة، حتى وان كانت محبطة بل واحيانا مويئسة. سأشير الى 4 تطورات استراتيجية اشكالية نشأت كنتيجة مباشرة او غير مباشرة لاحداث المعركة واستنتاج حرج هام ينبغي استخلاصه.
تلكم هي التطورات السلبية التي وقعت كنتيجة لنجاح حماس في مفاجأة إسرائيل:
- أحبطت الحرب مسيرة التطبيع بين إسرائيل والسعودية. في السنة التي سبقت 7 أكتوبر جرت اتصالات مكثفة في مثلث واشنطن – القدس – الرياض. إدارت إدارة بايدن حوارا متقدما وعمليا مع إسرائيل ومع السعودية واستعدت لطرح اتفاق خارق للطريق لاقرار مجلس الشيوخ الأمريكي. رد إسرائيل الحازم والقاطع على المذبحة الوحشية هز الرأي العام العربي. في اعقاب ذلك اضطرت المملكة السعودية على سحب رؤيا الانضمام الى “اتفاقات إبراهيم”. وموقفها هذا من غير المتوقع أن يتغير قريبا.
- في السنوات التي سبقت هجمة 7 أكتوبر دحرت مسألة الدولة الفلسطينية الى الزاوية ليس فقط في إسرائيل. حتى زعماء دوليين ايدوا بقلب كامل “رؤيا الدولتين” لم يخفوا تقديرهم بان هذه فكرة ليست ناضجة للتنفيذ. وحتى الرئيس الأمريكي جو بايدن، من كبار المؤيدين لاقامة دولة فلسطينية، أشار في خطابه امام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في العام 2021 بان هذا حل بعيد. مذبحة 7 أكتوبر واساسا مشاهد الخراب والتقتيل في قطاع غزة رفعت الى السطح من جديد الطلب لتنازلات إسرائيلية لاجل انها النزاع.
- الحرب في غزة ولدت عدوا غير متوقع وغير قابل للتحكم من جهة اليمن. لقد شكل الحوثيون تهديدا متواصلا على مسارات الملاحة لإسرائيل، وعطلوا تماما عمل ميناء ايلات، شوشوا الحركة الجوية لإسرائيل واطلقوا مئات المُسيرات والصواريخ الباليستية الى الجبهة الداخلية الإسرائيلية. والان مفهوم ان هذه ساحة لن تختفي بل ستتصاعد في مواجهة مستقبلية. لقد استطاب الحوثيون مكانتهم كالجهة الأكثر كفاحية في المحور الشيعي. ينبغي القول كفرضية عمل انه رغم ان الحوثيين تلقوا ضربة أليمة كنتيجة لهجمات سلاح الجو، فانهم لن يترددوا في أن يصطدموا مرة أخرى بإسرائيل. على الجيش الإسرائيلي أن يستعد للتهديد الجديد في كل الابعاد، الاستخباري، الدفاعي والهجومي بما في لك تحدي اجتياح بري من جانب الحوثيين.
- أصدرت محكمة الجنايات الدولية في لاهاي أوامر اعتقال ضد رئيس حكومة إسرائيل ووزير الدفاع السابق. رغم المعركة التي لا هوادة فيها التي خاضتها إدارة ترامب ضد هذه الخطوة الفضائحية بقيت الأوامر على حالها. يحتمل أن تكون صدرت أوامر أخرى ضد مسؤولين إسرائيليين كبار، في المستوى السياسي والمستوى العسكري لم تنشر بعد. يفرض الامر قيودا خطيرة على حرية الحركة والعمل لرجالات دولة مركزيين، ومن شأنه أن يتسع لاحقا الى مسؤولين كبار أيضا في اذرع الامن.
ما هو معنى هذه التطورات الاستراتيجية التي سجلت في طالحنا، وهي الإنجازات الدراماتيكية لإسرائيل في الحرب لا تغطي عليها.
على مدى السنين نسجت سرا الخطة لابادة إسرائيل، في حوار سري بين زعماء ايران وفروعها الإقليميين. قرار حماس العمل وحدها وعدم الانتظار لشركائها في محور الشر، سهل على إسرائيل ان تصد في غضون أيام معدودات الاجتياح المكثف والانطلاق الى هجوم قوي مضاد. اختيار المناورة البرية في الساحة الأساسية والدفاع في الساحة الفرعية، أتاح للجيش الإسرائيلي التركيز على الجنوب، تخطيط المعركة في الشمال، والاستعداد لهجوم حاسم في ايران. لكن رغم أن حماس تلقت ضربة ساحة، حزب الله ضرب بشدة وايران فقدت مقدرات نووية باهظة القيمة على إسرائيل ان تفهم بان اعداءنا دوما سيؤمنون بانهم هم من سيخرجون من الحرب كمنتصرين. هذا مثير، هذا بلا أساس، لكن في ضوء الإنجازات الاصيلة لمنظمات الإرهاب كما فصلت أعلاه، واساسا في ضوء عادتهم منذ الازل في وصف البقاء كنصر من المتوقع لهذا ان يكون احساسهم هذه المرة أيضا. على نهجهم، فاجأوا إسرائيل وجبوا منها اثمانا أليمة للغاية.
لقد ابدوا قدرة صمود ولم يستسلموا على مدى سنتين كاملتين. وحتى الوقفة الامريكية الواضحة الى جانب إسرائيل لم تفرض عليهم رفع علم ابيض. بفضل تضحيتهم حرر مئات القتلة المحكوم عليهم بالمؤبدات من السجون في إسرائيل. عزلوا دولة اليهود في الاسرة الدولية وجعلوا مواطنيها هدفا للاحتقار والاذى في دول عديدة. اذ كان هذا هو تفسير العدو لاحداث المذبحة والحرب فانه سيقوم من بين الأنقاض مفعما بطاقة متجددة.
ان حقيقة أن عشرات الاف الأشخاص في غزة، في لبنان، في ايران وفي اليمن فقدوا حياتهم لا تعد في نظرهم كنتيجة رهان مغامر ومجنون فاشل، بل كثمن مناسب في الطريق الى الهدف المنشود. لا ينبغي تكرار الخطأ اذي تعلمناه باثر رجعي، في موضوع نتائج حملة “حارس الاسوار” في 2021. في حينه قدرت المنظومة كلها، السياسية والأمنية على حد سواء بان الضربات التي انزلت على حماس تركتها مردوعة وضعيفة. لقد تعلمنا بالطريقة الصعبة بان تفسير يحيى السنوار من مواجهة إياها كان معاكسا تماما. الاستنتاج: في مرحلة ما ربما مبكرة اكثر مما نتوقع، ستعود الخطة لابادة إسرائيل لان تشكل قاعدة لتخطيط وعمل أعداء إسرائيل. لاحباطها قبل الأوان، وهذه المرة قبل ان تنزل علينا بالمفاجأة على قيادة إسرائيل ان تبقى دوما شكاكة، يقظة، متحفزة، مصممة، مكافحة وبالاساس موحدة.



