يديعوت احرونوت: الشعب قال قولته هذا ليس كافيا بعد
يديعوت احرونوت – راز تسيمت* – 11/1/2026 الشعب قال قولته. هذا ليس كافيا بعد
بعد اسبوعين من اندلاع المظاهرات في ايران ونحو شهر قبل أن تحيي الجمهورية الإسلامية الذكرى السنوية الـ 47 للثورة الإسلامية، يمكن التقدير بحذر بان موجة الاحتجاج الحالية تضع التحدي الأكبر امام استقرار النظام الإيراني منذ 1979. في الاحتفالات لاحياء يوم ذكرى الثورة التي جرت في شباط 2012 استخدمت صورة كبيرة لزعيم الثورة، آية الله الخميني الصقت على لوحة كرتون. نشر الثور من الاحتفالات في وسائل الاعلام اثار ردود فعل هازئة من جانب مواطنين إيرانيين في الشبكات الاجتماعية. فالكثيرون منهم ادعوا بان استخدام الكرتون يعبر جيدا عن الوضع البشع للثورة الإسلامية: النظام بات عليلا وكل ما تبقى من الثورة هو كرتون مشقق وهش. بعد 14 سنة من ذلك ستحيي ايران يوم الثورة على خلفية صورة شبان إيرانيين يحرقون صورة زعيم ايران، علي خامينئي.
لا يعني هذا ان التغيير السياسي المنشود في ايران هو بالضرورة فوري. حتى بعد أيام من المظاهرة الواسعة والعنيفة، لا يزال من الصعب الحديث عن “حركة احتجاج” بمعنى تحالف منظم يغطي مختلف الفئات. في هذه المرحلة لا توجد دلالات على انضمام فئات اقتصادية ذات مغزى كالعمال في صناعة النفط الذين بوسعهم ان يدفعوا قدما بانهيار النظام من خلال إضرابات واسعة لصناعات حرجة. إضافة الى ذلك، تفتقر الاحتجاجات لقيادة واضحة وان كان يحتمل في هذه المرحلة ان يشكل الامر ميزة إذ انه يجعل من الصعب على النظام قمع الاحتجاج من خلال تحييد زعمائه. ومع ان قيود التنظيم والقيادة لا تمنع بالضرورة انتشار المظاهرات الاحتجاجية فان من شأنها أن تصعب على خلق بديل سلطوي في مراحل اكثر تقدما.
فضلا عن هذا، في هذه المرحلة لا يمكن الإشارة الى تحقق شرط حرج آخر لانهيار النظام: ظهور شروخ وصدوع في النخبة السياسية، واساسا في أجهزة القمع والانفاذ وعلى رأسها الحرس الثوري، ذراع البسيج وقوات الامن الداخلي. النخبة السياسية تواصل ابداء وحدة الصف والتصميم، تجاه الخارج على الأقل، ولا دليل على ظواهر فرار، تآكل وظيفي او انعدام استعداد من جانب قوات الامن لتنفيذ التعليمات السلطوية لقمع الاحتجاجات. وبالتالي يبدو انه ليس بوسع النظام في هذه المرحلة ان يمنع استمرار الاحتجاج لكن ليس واضحا أيضا اذا كان بوسع المتظاهرين تقويض اساساته.
في هذا الواقع يبدو أن ايران تنزلق نحو وضع ثوري متواصل كفيل بان يستمر لزمن طويل وان يتطور الى بضعة اتجاهات مركزية. أولا، قمع ناجع ومتواصل من جانب السلطات، ينجح في نهاية الامر في احتواء احداث الاحتجاج وان كان بشكل مؤقت. من ناحية النظام هذا في هذه المرحلة هو الخيار المفضل. مع ذلك، فان تفضيل النظام الاستناد الى وسائل القمع يزيد على مدى الزمن الإحباط والغضب في الجمهور وكذا خطر تحقق تهديدات الرئيس الأمريكي بالتدخل في ما يجري في ايران. وعلى أي حال حتى لو نجح النظام في قمع موجة الاحتجاج الحالية يمكن أن نتوقع استمرار مظاهر العصيان المدني وفي نهاية الامر اندلاع موجة احتجاج أخرى، في ضوء غياب القدرة من جانب السلطات على توفير جواب حقيقي لمطالب المواطنين.
ثانيا، اتساع متواصل لنطاق الاحتجاجات وتطرفها، بالتوازي مع فقدان السيطرة من جانب أجهزة القمع لدرجة تشكيل تهديد ذي مغزى على استقرار النظام بل وانهياره. مثل هذا التغيير الثوري كفيل بان يلبي تطلع بعض المواطنين اليائسين لكنه يبعث أيضا على المخاوف في أوساط أجزاء أخرى في الجمهور الإيراني من الانزلاق الى فوضى سياسية. هذه المخاوف تتعلق بإمكانية أن تستغل جهات راديكالية من الداخل او من الخارج انعدام الاستقرار كي تفرض على ايران نظاما سياسيا لا ينسجم بالضرورة مع إرادة الجمهور بل ويؤدي الى انقسام الدولة وتقويض وحدتها الإقليمية.
ثالثا، اعتراف من جانب القيادة الإيرانية – او أجزاء منها على الأقل – بفقدان القدرة على احتواء الحدث. مثل هذا الاعتراف كفيل بان يؤدي الى سيناريوهين مختلفين جوهريا. الأول هو انعطافة 180 درجة في السياسة، مثل الموافقة على الاستجابة لمطالب الإدارة الامريكية في مسألة النووي بهدف الوصول الى اتفاق يسمح برفع العقوبات وتحسين الوضع الاقتصادي. في هذه المرحلة يبدو أن هذا سيناريو بمعقولية متدنية للغاية. فالزعيم الإيراني يواصل التمترس في مواقفه والتشديد على أن ايران لن تنسحب “حتى ولا سنتمتر واحد” عن مبادئها. سيناريو آخر هو سيطرة جهات من النخبة الأمنية – السياسية على الحكم. في هذا السيناريو المتطرف كفيلة جهات في الحرس الثوري، الذي هو ليس جسما من لون واحد، التضحية بالزعيم سواء بموافقة ام قسرا – وإقامة حكم عسكري مؤقت او دائم بهدف انقاذ النظام ومصالح الحرس التنظيمية. حتى وان كانت هذه الامكانية لا تمنح الهدوء وبالتأكيد لا تبشر بالانتقال الى حكم ديمقراطي ومؤيد للغرب، فانها كفيلة بان تمهد التربة لنقل الحكم من “الشيوخ” الى “العسكريين” والانتقال الى نموذج سلطوي مختلف.
*مدير برنامج ايران والمحور الشيعي في معهد بحوث الامن القومي وخبير في الشؤون الايرانية في جامعة تل ابيب



