ترجمات عبرية

يديعوت احرونوت: الحرب على مفترق طرق

يديعوت احرونوت 1/4/2026، يوسي يهوشع: الحرب على مفترق طرق


توجد لحظات تكون فيها الحرب على مفترق طرق. هكذا كان في كانون الأول 2023، في ذروة صفقة الاسرى الأولى، هكذا كان في أيلول 2024، وهذا هو الوضع الان أيضا.

في 23 أيلول 2024، بعد زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى وحدة 8200، والتي ضغط فيها الضباط الشباب عليه لتصفية نصرالله، وجه تعليماته لاعداد بديلين استراتيجيين. الأول: اتفاق وقف نار مع حزب الله بوساطة فرنسا. الثاني: تصفية نصرالله والانتقال الى وضع يصبح فيه لبنان الساحة الرئيسة للحرب. بعد التعليمات اقلع الى لقاء في الأمم المتحدة. البديل الذي تم اختياره معروف.

عودة الى عهدنا الحالي: بعد أربعة أسابيع ونصف من “ضربة البواكير” التي اوقعتها إسرائيل والولايات المتحدة على نظام ايات الله في طهران، توجد الحرب مرة أخرى على مفترق طرق.

في مسار واحد: تهديد امريكي حاد من جانب رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بعده اغلاق المعركة في غضون أيام، مثل هذا السيناريو سيجلب معه إنجازات عسكرية ذات مغزى لكن أيضا نقدا داخليا وحاجة لجهد متواصل حيال ايران للإبقاء على الإنجازات، لان ايران من شأنها أن تكون اكثر تطرفا وذات دافع للركض السريع الى النووي وبالسر.

في المسار الثاني: دخول بري الى جزيرة النفط خرج، فتح مضائق هرمز والتدهور الى تصعيد طويل يمكن أن يستغرق أسابيع طويلة أخرى وربما اشهر، لكن أيضا مع احتمال ضربة ذات مغزى اكبر في ايران.

إذن كيف وصلنا حتى هنا – وما الذي يمكن عمله من هنا؟ إنجازات الجيش الإسرائيلي وقيادة المنطقة الوسطى الامريكية في نزع القدرات الاستراتيجية لإيران هي إنجازات دراماتيكية: مشروع النووي، الصناعة العسكرية، قوة القدس ومنظومة النار – كلها تعرضت لضربة قاسية جدا.

صحيح، الجبهة الإسرائيلية الداخلية تتعرض بالمتوسط لنحو عشرة صواريخ في اليوم لكننا عمليا نتصدى لقوة عظمى خططت لرشقات ثقيلة، وما يتحقق هو اقل من 10 في المئة من التهديد الإيراني الذي خطط له. سبب ذلك بسيط: الضربة الإسرائيلية نزعت من الإيرانيين اكثر من 80 في المئة من القدرات التي اعدوها مسبقا. في طهران أيضا يفهمون هذا جيدا. حتى وان كان صعبا علينا كجمهور قبول ذلك. ومع ذلك، فان السيناريو الأفضل المتمثل باسقاط النظام الإيراني، الذي وضعه الموساد وتبناه كثيرون سينتظر وقف النار وينبغي الامل في أن ينجح.

على الطريق وقعت أيضا مفاجأة أخرى. ثمة من يسمونها “الفشل الأكبر للمنظومة الامريكية”: اغلاق مضائق هرمز. يحتمل ان يكون هذا السيناريو ظهر في مراحل الاعداد لكن عمليا لم سكن استعداد له. وفيما يشبه ذلك كان سيناريو “اجتياح مفاجيء” ظهر قبل 7 أكتوبر لكنه لم يترجم في الجيش الإسرائيلي الى استعداد عملياتي.  هكذا هنا أيضا: لا في الخطط ولا في القوات وفي المهمات.

عندما أغلقت المضائق، أمر ترامب الجيش الأقوى في العالم: “افتحوا المضائق”. لكن القيادة المركزية لم توفر جوابا. لم يكن استعداد – ولا يوجد نجاح في التصدي حتى لعدد محدود من الألغام البحرية.

ولا يزال، إنجازات إسرائيل والولايات المتحدة ذات مغزى: ضربة قاضية للمشروع النووي، ضربة قاسية للبنى التحتية النارية، وتعزيز الردع للقيادة الإيرانية. بالمقابل، ايران تتبنى استراتيجية معروفة، تلك التي طبقها حزب الله: “انعدام الخسارة هي نجاحي”. هذا الواقع يطرح بديلين واضحين: البديل الأول: تهديد امريكي فاعل يؤدي الى نهاية سريعة للمعركة – في غضون أيام – مع إنجازات ذات مغزى، الى جانب حاجة لاحقا لجهد متواصل حيال ايران.

البديل الثاني: الإصرار على فتح مضائق هرمز  الى جانب السيطرة على جزر النفط بقوات برية أمريكية، بمساعدة جوية إسرائيلية – الخطوة التي ستؤدي الى تصعيد طويل لاسابيع عديدة.

بالنسبة للساحة اللبنانية في المستوى العسكري ينبغي للتطلع ان يكون البقاء في كل مكان يلزم مع ما يتطلب من قوات. المهمة هي الدفاع عن سكان الشمال – وسبق أن تعلمنا انه حيال حزب الله، تتطلب الحماية المبادرة. صحيح حتى الان، حسب تقارير الجيش الإسرائيلي قتل اكثر من 850 مخربا، والقوات تتقدم نحو الليطاني. هي لن تجلس هناك لكن الهدف هو تحقيق سيطرة بالنال ومنع عبور أي مواطن لبناني جنوبا باتجاه إسرائيل بالتوازي مع هدم  البيوت في خط الاشتباك الأول.

لقد درج رئيس الأركان الأسبق موشيه بوغي يعلون على الاقول ان الفرق بين التكتيكي، العمليات والاستراتيجي هو ان التكتيكي هو لبضعة أيام؛ العمليات لبضعة اشهر؛ والاستراتيجي هو للان! الاستراتيجية دينامية. والان في البيت الأبيض يعدون بجدية ثابتة البديلين، وفقط – في لحظة الحقيقة – عندما يصل الرئيس الى المفترق سيختار الاستراتيجية. مثلما فعل نتنياهو في حينه حيال نصرالله اعد بديلين وفي لحظة الحقيقة اختار المسار.

حتى اليوم في الحرب الحالية في كل مرة وصلوا فيه الى المسار الذي كان على مفترق طرق، الخيار كان التصعيد.

ونقطة أخيرة: سيكون خطأ استراتيجيا انهاء الحرب بانتصار إسرائيلي الى جانب فشل امريكي. التنسيق بين الدولتين يجب ان يبقى ليس فقط في المستوى التكتيكي بل وأيضا في المستوى الاستراتيجي وفي اهداف الحرب. هذا نجح في الخروج الى الطريق. والان يجب التأكد من أن يبقى هذا- بالذات عندما تقف المعركة عند مفترق طرق.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى