يديعوت احرونوت: إقصاء الأحزاب العربية سيؤدي الى دولة غير متساوية
يديعوت احرونوت 25/1/2026، د. ميخائيل ميلشتاين: إقصاء الأحزاب العربية سيؤدي الى دولة غير متساوية
منذ 7 أكتوبر تثبتت في الخطاب الإسرائيلي شعارات قاطعة تتخذ صورة استنتاجات مثبتة ظاهرا عن الصدمة التي لم يحقق فيها بعمق ابدا. معظمها يطرحها المسؤولون عن الإخفاق ممن يسعون لان يتخذوا صورة من يبشر بالإصلاح وهي تنطوي عموما على مصالح سياسية وايديولوجية تحت غطاء “تحليل استراتيجي عميق”. فللقول ان “العرب لا يفهمون الا عندما تؤخذ منهم الأرض” و “الاستيطان يمنع الإرهاب” أضيف مؤخرا المفهوم بان كل شراكة مع حزب عربي مرفوض، بخاصة مع القائمة الموحدة – الحزب العربي الوحيد الذي انخرط في ائتلاف في إسرائيل. كما ان هذه هي الخلفية للدعوة الى اخراج الاخوان المسلمين عن القانون والجناح الجنوبي من الحركة الإسلامية.
يجد الاستبعاد تأييدا واسعا على يمين الليكود، على أساس فكر يشكك بمساواة الحقوق الكاملة لمن ليسوا يهودا (سموتريتش اعلن في 2021 بان “العرب هم مواطنو الدولة حاليا على الأقل”)؛ لكنه ترسخ بالتدريج أيضا في الليكود الذي يحاول أن يخفي الاتصالات التي جرت مع رئيس الوزراء على بلورة ائتلاف قبل بضع سنوات؛ ويتسلل الى أحزاب الوسط أيضا التي تتحرك بين انضمام الى الاستبعاد والتلعثم حول انخراط الموحدة في ائتلاف مستقبلي، فيما أن يئير غولان فقط يعرض موقفا واضحا (ومؤيدا) في الموضوع.
منذ اعيدت إقامة القائمة المشتركة، في يوم الخميس الماضي، اشتد الهجوم وفي مركزه محاولة منسقة لعرض الأحزاب العربية الأربعة كعدو ومن يفكر بعقد علاقة معها كـ “عميل”. عمليا، تتشكل القائمة ككتلة فنية يمكنها أن تتفكك بعد الانتخابات، وتبرز فيها الفجوة بين الموحدة بقيادة منصور عباس، المستعدة لان تنخرط في ائتلاف مستقبلي وباقي الأحزاب المتمسكة بالحظر شبه الديني القديم (والمشل) المتمثل بـ “الجلوس على الجدال”. وتبدي غير مرة استفزازا في سياقات النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني.
مثل معظم حملات نزع الشرعية فان هذه التي تجري ضد الموحدة أيضا لا تتصدى للحقائق. فمثلا، كان عباس احد الزعماء القلائل في العالم العربي والإسلامي ممن منذ 7 أكتوبر شجب بلغة واضحة وبلا “ادعاءات متوازنة” المذبحة في غلاف غزة. وهو يطلب من المواطنين العرب ان يحققوا أيضا في مسؤوليتهم عن الارتفاع في وباء الجريمة والعنف في اوساطهم. كما أنه يوضح بانه مطلوب الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية. بسبب كل هذه الأمور تعرض عباس الى هجوم حاد في الجمهور العربي، ومن يحيى السنوار الذي وصفه علنا بالخائن.
عباس ليس صهيونيا ولن يكون كذلك. لكنه يمثل الخط الأكثر براغماتية الذي اعرب عنه في المجتمع العربي في أي وقت من الأوقات، خط يسمح بانخراط المواطنين العرب دون التشكيك بطابع إسرائيل كما أقيمت. استبعاده معناه رفض مطلق للشراكة السياسية مع حزب عربي في اطار ائتلافي، وسد الطريق في وجه المواطنين العرب للانخراط في اتخاذ القرارات في الدولة. الاستبعاد لا يترافق مع أي تفسير كيف ستكون عليه في واقع الامر العلاقة بين اليهود والعرب في الدولة، ويحتمل أنه مثلما في حالة العشائر في غزة وفي الضفة، تنتظر الظهور احادي القرون في شكل “عرب صهاينة” او يخططون لانتاج امثالهم.
نبذ الموحدة يتم في الوقت الذي يعيش فيه المجتمع العربي في إسرائيل ازمة عميقة وفي مركزها: احتدام الجريمة والعنف الذي يترافق واحساس متعاظم بالاغتراب من جانب الدولة (وعداء في حالة وزير الامن القومي)؛ انعزال الجيل الشاب الذي يعيش ثلثه في بطالة مزمنة (لا يعمل ولا يتعلم)؛ الى جانب ضعف القيادات – واقع بسببه تظهر في الجمهور العربي (أجواء تفكك). الى كل هذا يترافق ابتعاد متزايد بين المجتمع اليهودي والعربي منذ بداية الحرب في ظل تقليص الاتصال بينهما في كل المستويات.
ان الحذر الذي تبديه أحزاب الوسط من العلاقة مع الموحدة ينضم الى مسائل أخرى تتخذ فيها موقفا غامضا في مسائل حرجة، وذلك على ما يبدو خوفا من ان يلحق الموقف الواضح بها خسائر في الأصوات، وبدلا من هذا تفضل التركيز على هدف واحد واضح – اسقاط نتنياهو. ليس لها رؤيا حول علاقات العرب واليهود في الدولة. بالضبط مثلما ليس لها فكر واضح عن مستقبل لاقى بين إسرائيل والفلسطينيين: فهي تستبعد فكرة الدولتين (التي تبدو اليوم بالفعل منفصلة عن الواقع)، لكنها لا تعرض بديلا عن السير نحو دولة واحدة، رؤيا الصهيونية الدينية التي تتحول بسرعة الى واقع جماهيري عام، دون أن يسأل الجمهور او يحسم في الموضوع. ان احدى خيبات الامل القاسية للسنوار في الحرب الأخيرة كانت في أن الجمهور العربي في إسرائيل لم ينضم الى المواجهة، مثلما حثل في حملة “حارس الاسوار” في أيار 2021. لقد نبع الامر من مزيج من الصدمة التي وقعت في اعقاب قتل اكثر من 20 مواطن عربي في 7 أكتوبر وخوف من رد فعل الحكم الى جانب ولاء اصيل من جانب قسم كبير من الجمهور العربي. لقد اتخذت الحرب في مراحلها الأولى صورة تجربة نفسية تأسيسية كفيل أن تولد منها إسرائيل جديدة ذات فكرة تأسيسية محدثة وكفرصة لاستيضاح فجوات أساسية لم يسبق ابدا ان تم استيضاحها، مثل العلاقة بين الحريديم والدولة وعلاقة الجمهور العربي بها.
لكن الفرصة التاريخية فوتت، وغير مرة تأكدت المشاكل الأساس مثلما في حالة المجتمع العربي. فاقصاء متزايد وإصرار على عدم تطوير رؤيا للمستقبل هما وصفة مؤكدة لنشوء دولة تقوم على أساس تمييز بنيوي ويعززا الاحتمال لانفجار داخلي. مثلما في الموضوع الفلسطيني، في مسألة المجتمع العربي أيضا – الجمهور ملزم بان يطالب المرشحين في سنة الانتخابات المصيرية باجوبة واضحة، ونوصي بان القرار لمن نصوت ان يحسم على أساس من يبدي نهجا واعيا بدلا من شعارات وخيالات أصبحت سائدة في مطارحنا وتلحق ضررا استراتيجيا متزايدا.



