ترجمات عبرية

يديعوت احرونوت: إسرائيل فشلت في غزة، ينبغي إعطاء فرصة للاخرين

يديعوت احرونوت 19/1/2026، ناحوم برنياعإسرائيل فشلت في غزة، ينبغي إعطاء فرصة للاخرين

بعد حملة الليطاني، في اذار 1978، وافقت حكومة بيغن على إقامة اليونيفيل، قوة الأمم المتحدة في لبنان. وزير الدفاع كان في حينه عيزر وايزمن. سألته لماذا يؤيد مرابطة قوة أجنبية بيننا وبين دولة عربية، بخلاف سياسة كل الحكومات السابقة. فأجاب وايزمن: “انا مع كل قوة اجنبية شريطة أن تأتي من دولة معادية”. لماذا معادية، سألت متعجبا. “لانه اذا جاءت قوة من دولة صديقة ستصبح معادية”، أجاب.

كان عداء لكن أخطر منه كان الوهن. يونيفيل لم تجلب السلام. لم تجلب الامن. لم تجلب المنفعة: 48 سنة من الفشل التام. هذه السنة ستفكك، باجماع عام. بالتوازي، في الجنوب يفترض بنا ان نحصل على قوة دولية جديدة، قوة الاستقرار لغزة. جارد كوشنير، الصهر والمبعوث، هو الروح الحية من خلف إقامة حكومة غزة الجديدة، اللجنة الإدارية التي ستشرف عليها والقوة التي ستكون تحت تصرفها. نتنياهو ضد؛ الجيش الإسرائيلي ضد. أما ترامب فيتجاوزهما كليهما.

كل بحث في هذا الموضوع المشحون ينبغي أن يبدأ بسؤال اين نحن. هل نحن مع حكومة إسرائيل التي يتحدث وزراؤها الكبار عن طرد السكان واستيطان يهودي بدلا منهم؟ هل نحن مع رئيس الوزراء الذي يسعى لاستئناف الحرب في غزة في غضون شهرين، حتى احتلال كل الأرض وإقامة حكم عسكري على مليوني فلسطيني؟

هل نحن مع الجيش الإسرائيلي الذي لا يريد أن يحكم غزة لكنه لا يعرف كيف يتعايش مع نقل الحكم فيها الى الاخرين؟ هل نحن مع الرئيس ترامب الذي يصر على اشراك قطر وتركيا، الداعمتين الواضحتين لحماس، في القرارات على مصير القطاع وسكانه؟ هل سنتا قتال مضرجة بالدماء، محملة بالثكل، بالقلق، بالالم وبالمعاناة، كانتا عبثا؟ هل حماس ستكون المنتصر الحقيقي في حرب 7 أكتوبر؟

الاختيار جد صعب. فكروا بمفتدى الاسر الذي يتردد فيما اذا كان سيعود الى كيبوتسه ليربي ابناءه هناك بأمان؛ فكروا بمقيم سدروت الذي يوشك على الدخول الى شقته الجديدة امام خرائب بيت حانون؛ فكروا بعائلة في عسقلان أو في بئر السبع تتمنى بعد سنتين من الليالي بلا نوم، بضع سنوات من الهدوء؛ فكروا بزوجة رجل الاحتياط التي تعبت من اعالة العائلة وحدها؛ فكروا بالاسرائيليين كلهم.

في ازمنة أخرى، اكثر سلامة، كان يمكن للمواطن ان يقول لنفسه الوضع معقد، ليس لدي ما يكفي من المعلومات، انا اثق بالقيادة الوطنية لتعرف كيف تتصدى له. لكن هذه ليست ازمنة سليمة. مشكوك أن يكون أي ممن سيقررون مستقبل حدودنا الغربية جديرا بالثقة.

نبدأ بترامب. إسرائيل مدينة له بالكثير. احد من اسلافه ما كان سيطلق طائرات B2 الى منشآت النووي الإيرانية؛ مشكوك أن يكون أي من اسلافه يستثمر ما استثمرته ادارته في تحرير المخطوفين، في الحرب في غزة، في وقف النار في غزة، لبنان، ايران، سوريا. تصميمه، الاستعداد للعمل من خارج الصندوق كانا مجديين جدا. الجانب الاخر من العملة إياها هي خفة الرأي، الثرثرة، الجهل. فقد تسبب بضرر عظيم حين اقترح ترحيل سكان غزة. حلفاؤه العرب رفعوا الهواتف فانقلب رأسا على عقب. لكن الفكرة شرعنت في غزة واكتسبت مكانة. فلئن كان المسيح، المخلص، عظيم أصدقاء إسرائيل في كل الأجيال يقترح طردا فقد حان الوقت للطرد. فقد تسبب بموت المئات، وربما الاف المواطنين الإيرانيين عندما غرد “المساعدة على الطريق” والمساعدة لم تأتي.

هالة القدسية التي ارتبطت حول ترامب هي دعوة لخيبة الامل. ترامب ليس وليا وهو لا يحدث المعجزات. ولن يطهر ابدا. له مصالح، شخصية وقومية، نزوات، مواضع ضعف. يمكن العمل معه. ومحظور الإدمان عليه.

وعندما ضاق الحال على مكتب نتنياهو فقد القى بالذنب على صهره، جارد كوشنير. بالفعل كوشنير غاضب على نتنياهو منذ اشهر واسبابه معه. لكن من السخف ان نعزو اشراك تركيا، قطر و(بشكل غير مباشر) السلطة الفلسطينية في اعمار غزة الى الصهر وحده. ترامب ليس غبيا وهو لا يحب أن يعرض هكذا.

ان مخاوف نتنياهو من دخول جهات معادية في المسيرة مسنوده. لكن البديل الذي يقترحه عمليا على غزة اكثر خطرا. لنفترض أن ترامب يسمح له بفتح حرب في غزة من جديد؛ لنفترض أن احتلال غزة كلها سيكون سريعا والثمن محتملا. ماذا سيحصل عندها؟ ماذا سنفعل بمليوني نازح بقوا بلا أي شيء، باستثناء قطعة الرمال التي يقفون عليها. من وكيف سيديرهم، يمولهم، يهتم بنواقصهم؟ كيف نتصدى للمقاطعات في أمريكا، في أوروبا، في الاقتصاد وفي العلوم؟

لا يمكن أن ترفض أيضا مشاركة تركيا وقطر وكلتاهما حليفتان لامريكا وكلتاهما مقربتان من ترامب. وكذا المشاركة الفلسطينية ولا يزال نتوقع دعما مطلقا، عسكريا وسياسيا للولايات المتحدة لمواجهتنا مع ايران. ترامب يحب نتنياهو لكنه لا يحبه الى هذه الدرجة.

لقد فشلت إسرائيل في غزة، ليس لها حل لهذا الإقليم، للناس الذين يعيشون فيه. كل بديل – حتى البديل الذي يمليه ترامب ينطوي على مخاطر كبرى. على الرغم من ذلك لعله حان الوقت لاعطاء فرصة للاخرين.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى