ترجمات عبرية

هآرتس: يجب اعادة انشاء اليمين القومي الليبرالي

هآرتس 4/2/2026، ديمتري شومسكي: يجب اعادة انشاء اليمين القومي الليبرالي

لقد دعا اوري مسغاف وبحق الى توحيد الجهود بين نفتالي بينيت وغادي ايزنكوت ويئير لبيد، مع وضع اطار عمل شامل لخوض الانتخابات المشتركة القادمة (“هآرتس”، 22/1). وقد راى انه من المناسب وضع بينيت على راس هذه القائمة لانه ينظر اليه من قبل العامة كبديل لبنيامين نتنياهو، وبسبب الدعم الذي يحصل عليه من مريام ادلسون، التي تتمتع بنفوذ على ترامب. ولكن الى جانب هذه الاسباب التكتيكية، التي لا شك في اهميتها، فان هناك مبرر ايديولوجي واضح لوضع بينيت على راس هذا التحالف الثلاثي.

في الواقع الخط الايديولوجي الفاصل، الواضح والوحيد، في اسرائيل بين اليمين واليسار يتعلق بالقضية الفلسطينية. فمن يرون، حتى في المستقبل البعيد، ان تقسيم المنطقة الموجودة بين البحر والنهر هو الحل السياسي العادل للصراع بين الشعبين، ينتمون لمعسكر اليسار. أما الذين يعتقدون ان الشعب اليهودي وحده في ارض اسرائيل له الحق في تقرير المصير السياسي والقومي، بينما يجب على الفلسطينيين قبول وضعهم السياسي والمدني المتدني مقارنة مع اليهود اصحاب الارض، ينتمون لمعسكر اليمين.

من هذه الناحية لا يوجد فرق جوهري بين بينيت ولبيد وايزنكوت. فبينيت، مدير عام مجلس “يشع” السابق، هو شخص يميني قومي – متدين بكل معنى الكلمة، وقد أيد منذ سنوات بشكل علني وبتفاخر فكرة ارض اسرائيل الكاملة تحت سيادة قومية حصرية لليهود. ولكن لبيد وايزنكوت ايضا يخافان من فكرة الدولة الفلسطينية ذات السيادة مثل خوفهما من النار. فلبيد تشرب ايديولوجيا اليمين من والده يوسف لبيد، الذي رغم رفعه لراية العلمانية على الاغلب عند دخوله الى عالم السياسة، وهو موقف سائد بين انصار اليسار واليمين، الا انه كان في نهاية المطاف ممثل واضح لليمين الاسرائيلي الليبرالي، عليه السلام، الذي كما هو معروف لم يظهر أي انفتاح مفرط على حل الدولتين. في الواقع يكفي تذكر مدى استياء لبيد من جمعية “نحطم الصمت” من اجل ازالة أي شك في انتمائه الحقيقي لليمين. أما ايزنكوت فقد اوضح في السنة الماضية بان فكرة الدولة الفلسطينية اصبحت “غير ذات صلة” بعد 7 اكتوبر، وهكذا هو ايضا انضم في الواقع الى الجناح اليميني في السياسة الاسرائيلية.

الفرق الوحيد بين بينيت ولبيد وايزنكوت يكمن في الهوية العامة: ففي حين ينظر الى الاول بوضوح من ناحية الجمهور بانه يميني، فان الهوية السياسية العلنية للاخيرين غامضة تماما، حتى ان لبيد حاول خلال سنوات تاسيس بوعي موقف ايديولوجي غامض بروحية “الوسط” الوهمي.

لماذا في الواقع يسعى لبيد وايزنكوت الى اخفاء توجههم اليميني المتطرف؟. يجب الاعتراف بان نتنياهو مسؤول بالدرجة الاولى عن هذا التشويه. فمثلما نجح نتنياهو خلال سنوات من التحريض المفرط في نزع الشرعية عن اليسار على المستوى الوطني، فقد ساهم عمليا في تشويه صورة اليمين في ذهن شريحة واسعة من المواطنين الاسرائيليين الملتزمين بالقانون، وجعله مرادف للفساد والكذب وازدراء سيادة القانون وكراهية البشر. لذلك فانه من غير الغريب ان يفضل اشخاص نزيهون واخلاقيون مثل ايزنكوت ولبيد، اللذان دخلا الى الحياة السياسية بهدف خدمة الشعب والدولة، ابعاد انفسهم عن هذه الصورة النمطية.

هنا يبرز الاسهام المهم الذي ساهم فيه بينيت للسياسة الاسرائيلية منذ تشكيل حكومة التغيير. فقد نجح في توضيح غير البديهي في عهد نتنياهو وهو أنه يمكن ان يكون المرء يميني وان يعارض في نفس الوقت ثقافة الكذب وفساد الاخلاق وتدمير مؤسسات الدولة لصالح عائلة اجرامية. وبفضله سيتمكن لبيد وايزنكوت ومؤيديهم، الذين هم بلا شك بعيدين جدا عن مواقف اليسار، من التماهي مع اليمين بدون المخاطرة بالوقوع في براثن الفساد البيبي. يجب علينا النظر الى الواقع بشكل واقعي والاعتراف بانه بعد مذبحة 7 اكتوبر انحاز جزء كبير من الشعب الاسرائيلي بوضوح الى مواقف سياسية يمينية. وبدافع من العمى الامني والسياسي والاخلاقي فان هذا الشعب يعتقد انه يمكن الاستمرار في حرمان شعب آخر من كرامته الانسانية وحريته الوطنية الى الابد، بذريعة “انهم اقاموا دولة في غزة ونفذوا مذبجة بحقنا”. مع ذلك، جزء كبير من هذا الشعب نفسه يتوق الى تحرير البلاد من قبضة نتنياهو الخانقة، الذي يسعى الى اخضاع اسرائيل لحكم الديكتاتور وعائلته المطلق. جمهور كبير من الشعب يحتاج الى تحالف سياسي يميني ليبرالي، وقد توفر له القائمة اليمينية الموحدة والمناهضة لنتنياهو، التي تضم بينيت ولبيد وايزنكوت برئاسة بينيت، هذا التحالف بالتحديد.

يجب على القائمة اليمينية هذه، التي من الافضل لها تشكيل حزب حقيقي الى جانب حزب اسرائيل بيتنا، توضيح برنامجها اليميني في المجال السياسي للجمهور. وفي نفس الوقت يجب عليها التواصل مع حزب اليسار الصهيوني (الديمقراطيين) والاحزاب العربية من اجل الدفع قدما بالمهمة الاكثر الحاحا وحيوية بالنسبة لكل مواطني الدولة، التي سيؤدي انجازها الى تاجيل الخلافات السياسية الى المستقبل البعيد، الذي لا يلوح في الافق حاليا، ومهمتها الرئيسية هي استئصال آفة التوافق الحزبي، التي تهدد السلامة المؤسسية والاخلاقية في دولة اسرائيل.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى