هآرتس: نتنياهو وحكومته يعملان ضد مصلحة اسرائيل

هآرتس 28-11-2025، عاموس شوكن: نتنياهو وحكومته يعملان ضد مصلحة اسرائيل
من بين الكوارث التي حلت بدولة إسرائيل منذ اقامتها، المنافسة على المكان الأول هي بين “غوش ايمونيم” وورثتها – الذين مشروع مستوطناتهم هو معارض لميثاق جنيف الرابع والقانون الدولي وأدى الى خلق نظام ابرتهايد إسرائيلي متوحش – وبين ولاية بنيامين نتنياهو كرئيس للحكومة، الذي الى جانب نشاطات ضارة عديدة أخرى قام بها طوال السنين، يمكن ويدفع قدما بنشاطات المستوطنين. ان التعاون بينهم أدى الى قتل اسحق رابين والى 7 أكتوبر والى زيادة كبيرة في مساحات المقابر في إسرائيل وفي فلسطين.
شخصيات رفيعة سعودية أرسلت في هذا الشهر رسائل تفيد بانه طالما ان نتنياهو هو رئيس الحكومة فانه ليس هناك أساس لتسوية العلاقات بين السعودية وإسرائيل (جاكي خوري، “هآرتس”، 16/11). هذا غير مفاجيء، حيث انه أيضا علاقات نتنياهو مع زعماء الدول العربية التي عقدت مع إسرائيل اتفاقات سلام، مصر والأردن، غير جيدة على اقل تقدير، والسعوديون يريدون مسار واضح لاقامة دولة فلسطينية.
من الصعب فهم المقاربة العملية والأخلاقية لإسرائيل تجاه قضية الدولة الفلسطينية. ما هو المبرر لحرمان ملايين الفلسطينيين من الحق في تحديد من سيدير حياتهم، والحق في تقرير المصير الذي يستحقه كل من يعرف نفسه كشعب؟ من الذي اعطى أعضاء الكنيست والحكومة الإسرائيلية الحق الأخلاقي للقيام بذلك؟ من ناحية عملية إسرائيل تُمنع من ضم الأراضي المحتلة. هذه الأراضي لن تكون جزء من دولة إسرائيل، ومن الواضح ان منع إقامة دولة فلسطينية يهدف الى الاحتفاظ بالأراضي المخصصة للدولة الفلسطينية وفقا لقرار مجلس الامن الصادر في هذا الشهر (2803)، المطابق لقراره الصادر في كانون الأول 2016 (2334). المساحة المخصصة حاليا لمثل هذه الدولة اصغر بكثير من المساحة المخصصة للدولة العربية في خطة التقسيم الصادرة عن الأمم المتحدة في تشرين الثاني 1947، والتي باركها القادة الإسرائيليون في ذلك الوقت.
اهود أولمرت وناصر القدوة، ابن شقيقة ياسر عرفات ووزير الخارجية السابق للسلطة الفلسطينية، واصلا المحادثات التي اجراها أولمرت عندما كان رئيس الحكومة مع محمود عباس، وقد تحدثا عن إقامة دولة فلسطينية في المناطق التي احتلتها إسرائيل في 1967، بما في ذلك القدس الشرقية وقطاع غزة، مع تبادل للأراضي بنسبة 4.4 في المئة بين إسرائيل والدولة التي ستقام. هذا الحل سيقلل بشكل كبير عدد الإسرائيليين الذين سيضطرون الى العودة الى داخل دولة إسرائيل. وربما سيكون بالإمكان الحصول على موافقة من السلطة الفلسطينية على ان يكون في فلسطين أيضا تواجد يهودي شبيها بالبلدات العربية الموجودة في إسرائيل.
لماذا تعارض الحكومة والكنيست قيام دولة فلسطينية؟ هناك كذبة مفادها ان الدولة الفلسطينية ستكون دولة إرهابية (في هذه الاثناء نحن نشهد بأن إسرائيل هي دولة إرهابية في الأراضي المحتلة). لقد كرر نتنياهو هذه الكذبة في مؤتمر “جي.ان.اس” في القدس في 27 نيسان، وجلعاد اردان كتب ذلك في مقال نشره في صحيفة “إسرائيل اليوم” في 29 حزيران. لم يكلف أي واحد منهما نفسه عناء سماع موقف محمود عباس من هذه المسألة. فقد صرح عندما تولى رئاسة السلطة الفلسطينية في 2006 بانه يعارض العنف، وان مساره سيكون دبلوماسيا بحتا. ولهذا السبب تجنب نتنياهو اقتراح الالتقاء مع عباس خلال هذه السنين، مفضلا رعاية حماس التي لم ترغب في التحدث مع إسرائيل اطلاقا.
لكن يبدو ان الرئيس الفرنسي عمانويل ميكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان كانا مهتمين بسماع عباس قبل عقد مؤتمر دولي للدفع قدما بالدولة الفلسطينية. لذلك ارسل لهما عباس رسالة كتب فيها ما يلي (مع الاختصارات الملزمة): “انا اردت مشاركتكما رؤيتنا والتزاماتنا وتوقعاتنا. ونحن نسعى معا لانهاء الاحتلال الإسرائيلي والصراع وتحقيق السلام في منطقتنا… هذا الصراع لن يحل بمزيد من الاحتلال أو بمزيد من العنف والإرهاب… الحل السياسي وحده، القائم على العدالة والقانون الدولي والقبول والاعتراف المتبادل، سيقود الى مستقبل افضل للجميع. الشعب الفلسطيني لم يخلق ليعيش تحت الاحتلال. ونحن والإسرائيليون لم نخلق لنكون في حالة حرب. يمكننا العيش في سلام وأمن جنبا الى جنب في الغد، اذا اتخذنا القرارات الصحيحة اليوم.
“خطة الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي التي عرضتها مصر بالتنسيق الكامل مع دولة فلسطين، وحصلت على دعم واسع من الشركاء الدوليين، يجب ان يتم تطبيقها بدون تأخير. الخطة تسمح بإعادة اعمار غزة بدون اقتلاع شعبنا وتهجيره الى خارج بلاده… دولة فلسطين مستعدة لتولي المسؤولية الحصرية عن الإدارة والجوانب الأمنية في قطاع غزة، بمساعدة عربية ودولية.
“حماس لن تواصل سيطرتها على غزة، ويجب ان تسلم سلاحها، والقدرات العسكرية لقوات الامن الفلسطينية ستشرف على نقله الى خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة بمساعدة عربية ودولية… من اجل ان تتحول حماس الى لاعب شرعي في المنظومة السياسية الفلسطينية يجب عليها نزع سلاحها وأن تمتثل لنبذ العنف والإرهاب من قبل م.ت.ف، وأن تتحول الى حزب سياسي يقبل البرنامج السياسي لـ م.ت.ف والتزاماتها الدولية، بما في ذلك تطبيق حل الدولتين وفقا لقرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية.
“دولة فلسطين تبنت برنامج إصلاحي طموح، يتضمن الغاء قانون دفع رواتب عائلات السجناء والشهداء… وتطوير مناهج تعليمية خالية من التحريض وفقا لمعايير اليونسكو… ونؤكد من جديد على ان مطالبتنا بفرض رقابة دولية على التحريض ومظاهر الكراهية في البيانات والمناهج ووسائل الاعلام الرسمية في الطرفين… ومن الضروري أيضا العمل على إزالة القيود الإسرائيلية التي تفكك كيان الدولة الفلسطينية، وتمنع شعبنا من الوصول الى أراضيه وموارده، وتخنق الاقتصاد الفلسطيني. ومن الضروري أيضا إعادة أموال الضرائب المحتجزة لدى إسرائيل بسرعة”.
حتى هنا انتهت اقوال عباس الذي يمد يده للسلام. في ضوء ذلك اليس من الصواب الموافقة مع العديد من دول العالم على إقامة دولة فلسطينية – وهي خطوة من شانها ان تنهي الصراع المستمر منذ اكثر من قرن، وتجعل إسرائيل مقبولة دوليا، وتنهي مشاكلها الأمنية؟ خلافا لمصالح دولة إسرائيل تجاهل نتنياهو قرار مجلس الامن الصادر في كانون الأول 2016 والذي نص على ان المستوطنات غير قانونية، وانه يجب تفكيك الكثير منها. مع شركائه الحاليين، بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير، يتجاهل نتنياهو الالتزام المفروض على قوة الاحتلال بإدارة الحياة اليومية لسكان الأراضي المحتلة، وفي السنوات الثلاثة الأخيرة تكثف الإرهاب اليهودي بشكل كبير، ساعيا الى طرد الفلسطينيين من هناك. الثلاثة يتجاهلون ومعهم الحكومة والكنيست كلام دونالد ترامب – الذي قال بانه لن يكون ضم للأراضي الى إسرائيل – ويعملون من اجل ضمها.



