ترجمات عبرية
هآرتس: من دول الخليج التي تتعرض للقصف يمكن الطيران، لماذا الإسرائيليون محاصرون منذ 5 أسابيع؟

هآرتس 4-4-2026، حجاي عميت و بافات رؤوفين: من دول الخليج التي تتعرض للقصف يمكن الطيران، لماذا الإسرائيليون محاصرون منذ 5 أسابيع؟
على الرغم من أن أكثر من 80% من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية وُجّهت إلى دول الخليج، فإنه لا توجد مشكلة في الحصول على تذاكر طيران من الدوحة ودبي إلى باريس ونيويورك. أمّا في إسرائيل، فذلك الذي لم ينجح كلٌّ من حماس وحزب الله في تحقيقه خلال حرب 7 أكتوبر، نجحت إيران في تحقيقه: إغلاق بوابتها الرئيسية إلى العالم.
ملخص المقال في 72 كلمة
أكثر من 80% من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقتها إيران منذ بداية الحرب وُجّهت إلى دول الخليج — السعودية، الإمارات العربية المتحدة، قطر، عُمان، البحرين والكويت. في حين أُطلق نحو ألف تهديد من هذا النوع باتجاه إسرائيل من إيران، واجهت الإمارات العربية المتحدة وحدها نحو 2200 صاروخ وطائرة مسيّرة. هذه المعطيات وردت في تحليل أجراه موقع الشرق الأوسط في نهاية شهر مارس.
هذه المقارنة لا تشمل تعامل الإسرائيليين مع القصف الكثيف من لبنان، كما أنها تتجاهل في الأساس حقيقة أنه بينما يطلق الإيرانيون النار مباشرة نحو الجبهة الداخلية الإسرائيلية، فإنهم في دول الخليج يركزون على أهداف أمريكية، وغالباً ما يجنبون المدنيين.
ومع ذلك، هناك زاوية أخرى لهذه المقارنة: فرغم أن دول الخليج تتعرض لقصف كثيف من إيران، فإن من يبحث هذه الأيام عن تذكرة طيران من دبي أو قطر أو إحدى دول الخليج الأخرى إلى وجهات مثل باريس أو لندن أو مانهاتن، لن يجد صعوبة في الحصول على واحدة حتى من اليوم إلى الغد.
عدد هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية حسب الدولة، منذ بداية الحرب وحتى 26 مارس
السعر في بعض الحالات سيكون أعلى من السعر الذي اعتاد عليه الإسرائيليون، نظراً لأن هذه الدول تقع شرق إسرائيل، لكن ليس دائماً: فمثلاً تبلغ تكلفة رحلة ذهاب وعودة من دبي إلى باريس نحو 900 دولار. أما رحلة ذهاب وعودة من الدوحة إلى نيويورك فتبلغ نحو 1600 دولار.
شركات الطيران الإماراتية والاتحاد وفلاي دبي قلّصت نشاطها بالفعل، لكنها لا تزال تسيّر رحلات أكثر بكثير من شركات الطيران الإسرائيلية. فشركة إمارات تسير رحلات إلى 127 وجهة، والاتحاد إلى 80 وجهة، وفلاي دبي إلى أكثر من 100 وجهة. وخلال فترة العيد نشرت الخطوط الجوية القطرية جدول رحلات محدثاً حتى مايو 2026 إلى 120 وجهة حول العالم، وأعلنت أن “جميع الرحلات إلى الدوحة ومنها مستمرة بالعمل عبر ممرات طيران مخصصة أُنشئت بتنسيق وثيق مع هيئة الطيران المدني في قطر”.
في المقابل، وبعد أكثر من شهر على بدء الهجوم الحالي، يجد الإسرائيليون أنفسهم ما زالوا محاصرين داخل بلادهم، مضطرين للتنافس على عدد قليل من الرحلات التي تغادر مطار بن غوريون، أو السفر براً إلى العقبة أو طابا للصعود إلى طائرة. ويعود السبب في ذلك إلى أنه بينما تسمح إيران باستمرار عمل المطارات في الخليج، فإن مطار بن غوريون يُعد بالنسبة لها هدفاً مركزياً.
وبحسب الخريطة التي تلخص عدد الإنذارات في بلدات إسرائيل منذ اندلاع عملية “زئير الأسد”، فإن البلدات الواقعة قرب مطار بن غوريون تأتي في صدارة القائمة. فبعد صاحبة أكبر عدد من الإنذارات، ريشون لتسيون، تأتي بلدتا غنوت ومشمار هشِفعا القريبتان من المطار. كما تظهر لاحقاً بلدات بني عطاروت وحمد وتسفريا المحيطة بالمطار والقريبة من القمة.
في هذا الجانب، تُعد الجولة الحالية من المواجهة فريدة. فطوال حرب 7 أكتوبر لم تكن هناك فترة طويلة إلى هذا الحد كانت فيها حركة الطيران في مطار بن غوريون محدودة بهذا الشكل. بل على العكس، فقد كان أحد أسباب الفخر والشعور بالصلابة في إسرائيل خلال تلك الفترة هو القدرة على إبقاء بوابة الخروج الجوية مفتوحة حتى في أصعب الأوقات.
وبناءً على ذلك، تحتفل وسائل إعلام إيرانية هذه الأيام بما تزعم أنها إصابات لحقت بمطار بن غوريون، وفي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يدركون أن إغلاق المطار يشكّل بالنسبة للإيرانيين رمزاً وإنجازاً مهماً.
مدة إلغاء الرحلات المتوقعة إلى إسرائيل لدى شركات الطيران الأجنبية
•توس وبلو بيرد (اليونان) — حتى 11 أبريل
•الخطوط الجوية الإثيوبية (إثيوبيا) — حتى 16 أبريل
•الاتحاد للطيران (الإمارات) — حتى 16 أبريل
•إير فرانس (فرنسا) — حتى 19 أبريل
•ويز إير (المجر) — حتى 20 أبريل
•فلاي دبي (الإمارات) — حتى 30 أبريل
•إير سيشل — حتى 1 مايو
•إيطاليا إيرويز (إيطاليا) — حتى 1 مايو
•إيجيان (اليونان) — حتى 1 مايو
•إير إنديا (الهند) — حتى 3 مايو
•إير أوروبا (إسبانيا) — حتى 3 مايو
• KLM (هولندا) — حتى 17 مايو
•لوفتهانزا، سويس، الخطوط الجوية النمساوية، بروكسل إيرلاينز، يورووينغز — حتى 31 مايو
•لوت (بولندا) — حتى 31 مايو
•بريتيش إيرويز (بريطانيا) — حتى 31 مايو
•إير بالتيك (لاتفيا) — حتى 31 مايو
•إيبيريا (إسبانيا) — حتى 31 مايو
•أميركان إيرلاينز (الولايات المتحدة) — حتى 3 يوليو
•دلتا إيرلاينز (الولايات المتحدة) — حتى 5 سبتمبر
•يونايتد إيرلاينز (الولايات المتحدة) — حتى 7 سبتمبر
•إير كندا (كندا) — حتى 8 سبتمبر
•إيزي جيت (بريطانيا) — لا يوجد موعد متوقع لاستئناف الرحلات
الجهات الأمنية مقابل شركات الطيران
هناك سببان رئيسيان لحجم النشاط المحدود لرحلات الركاب في مطار بن غوريون — وكلاهما مرتبط بالحرب.
السبب الأول هو الخشية على حياة البشر. فالصواريخ العنقودية التي تُطلق فقط باتجاه إسرائيل، والتي لا يؤدي اعتراضها إلى إزالة الخطر بالكامل بسبب القنابل الصغيرة التي تحتويها، تزيد من مستوى الخطر في المطار.
وتشمل القيود عدد الرحلات وعدد الركاب في كل رحلة. إذ تسمح وزارة المواصلات وسلطة المطارات برحلتين فقط في الساعة — رحلة واحدة تقلع وأخرى تهبط. كما يُحدد عدد الركاب في كل رحلة بـ50 راكباً عادياً إضافة إلى 20 راكباً لأسباب إنسانية، أي ما مجموعه 70 راكباً فقط.
في المقابل، يتزايد الضغط الاقتصادي من شركات الطيران التي تتكبد خسائر يومية كبيرة من أجل توسيع عدد الرحلات. فقد أعلنت شركة إل عال قبل أسبوعين للبورصة أن تقدير خسارتها التشغيلية يبلغ 4 ملايين دولار يومياً.
بن غوريون يعمل عملياً كمطار عسكري
بحسب رون تال، يعمل مطار بن غوريون حالياً بشكل كامل تقريباً كمطار عسكري أميركي-إسرائيلي. وقال: “مطار بن غوريون هو أولاً وقبل كل شيء مطار عسكري، فحوالي 80% من النشاط فيه عسكري”. وأوضح أن طائرات التزوّد بالوقود الأميركية تقف في الأماكن التي كانت مخصصة للطائرات المدنية داخل المطار.
وعلى خلاف شركات الطيران، تضغط الجهات الأمنية من أجل عدم توسيع نطاق الرحلات المحدود. فقد أدى سقوط قنابل عنقودية إيرانية على ثلاثة طائرات خاصة كانت متوقفة في بن غوريون إلى اشتعالها فوراً، ما زاد المخاوف ودفع إلى مزيد من تقليص الرحلات.
السيناريو الأسوأ الذي تخشاه الجهات الأمنية، والذي يُطرح في اجتماعات تقييم الوضع مع مسؤولي الطيران ووزارة المواصلات، هو سقوط صاروخ عنقودي على طائرة مليئة بالركاب.
وقد شرح رئيس سلطة المطارات يفتح رون تال في مقابلة مع إذاعة “كان ريشيت ب” قبل أسبوعين مدى تعقيد إقلاع طائرة ركاب من بن غوريون بسبب الوقت الذي تمضيه على المدرج. وقال: “يستغرق الأمر نحو نصف ساعة حتى تقلع طائرة متجهة إلى أوروبا”، مشيراً إلى أن الطائرة خلال هذا الوقت تكون مليئة بالوقود، ما يجعلها خطراً كبيراً على الركاب في حال تعرضت لهجوم صاروخي من إيران.
في المقابل، فإن مدة هبوط الطائرات القادمة من الخارج أقصر بكثير، إذ لا يوجد قيد على عدد الركاب في الطائرة. وعادة يستغرق الأمر بين خمس وعشر دقائق فقط حتى ينزل الركاب من الطائرة ويدخلوا إلى المطار.
حتى داخل مبنى الركاب توجد قيود، إذ يسمح بوجود 2300 شخص فقط في الوقت نفسه، بحيث يمكن إخلاؤهم إلى الملاجئ عند صدور إنذار مسبق أو إطلاق صافرات الإنذار.
مطار بن غوريون كمطار عسكري فعلياً
إلى جانب ذلك، أشار رون تال في المقابلة نفسها إلى أن المطار يعمل بكثافة كبيرة، ولكن كمطار عسكري أميركي-إسرائيلي. وقال إن معظم الطائرات الموجودة فيه حالياً هي طائرات تزوّد بالوقود أميركية متوقفة في أماكن الطائرات المدنية، مضيفاً أن عددها وصل إلى عشرات الطائرات. ومن المفترض أن يكون مطار رامون هو البديل لبن غوريون، إلا أنه عملياً لا يمكن استخدامه بسبب قيود يفرضها الجيش.
“ضربة هائلة لقطاع الشحن”
لا تقتصر قيود وزارة المواصلات على طائرات الركاب فقط، بل تشمل أيضاً عدد طائرات الشحن المسموح لها بالبقاء على الأرض في بن غوريون في أي لحظة. ومع ذلك، تعمل شركة الشحن الجوي تشالينج إيرلاينز بكثافة خلال الحرب.
وقال أودي شارون، المدير التنفيذي للشركة في إسرائيل: “كل من شركتنا الإسرائيلية وشركتنا المالطية تعظمان نشاطهما في بن غوريون. نحن ننجح في تنفيذ 4 إلى 5 دورات طيران يومياً باستخدام سبع طائرات”. وأضاف: “حتى طائرة الشحن الكبيرة لدينا، بوينغ 777، تعمل بكثافة. لكن القيود الأساسية التي نواجهها هي أنه يُطلب منا ألا يكون هناك أكثر من طائرة واحدة على الأرض في أي لحظة. ومن ناحيتنا أيضاً هذا خطر لا نريد تحمله. مثل شركات الركاب، فإن تركيزنا هو تقليص مدة بقاء الطائرات على الأرض”.
ارتفاع تكاليف التأمين
من الزوايا الاقتصادية الأخرى الناجمة عن القيود الجوية ارتفاع تكاليف التأمين على رحلات الشحن، إذ ارتفعت بعشرات آلاف الدولارات لكل رحلة خلال الحرب. وفي حال نجح الإيرانيون في إصابة طائرة بوينغ 737، فإن الأضرار قد تصل إلى عشرات ملايين الدولارات.
كما عبّر شارون عن غضبه من أن وزارة المواصلات وقّعت خلال الحرب على نظام يسمى “الحرية السابعة” — وهو امتياز استثنائي يسمح لشركة طيران بتسيير رحلات بين دولتين أجنبيتين لا تكون أي منهما بلدها الأصلي. وبموجب هذا القرار، يمكن لشركات شحن أميركية تشغيل خطوط إلى إسرائيل حتى لو لم تنطلق الرحلات من الولايات المتحدة.
وقال شارون: “إنه قرار غريب، ففي هذه الفترة يسمحون للأميركيين بالطيران بحرية من الشرق إلى إسرائيل. احتفلوا بما سموه ‘اختراقاً تاريخياً’ خلال الحرب، وتسببوا لنا بضرر هائل في قطاع الشحن. إسرائيل لا تحتاج إلى ذلك. إنها حاجة أميركية بسبب انخفاض الواردات من الشرق إلى الولايات المتحدة”.
الضرر الأكبر في حركة المسافرين
ورغم أن شركة “تشالينج” تحافظ على رحلات الشحن إلى إسرائيل، فإن الضرر في التجارة الإسرائيلية — التي يتم معظمها أصلاً عبر البحر — يبقى محدوداً. أما الضرر الرئيسي فيكمن في حركة المسافرين المحدودة من إسرائيل وإليها. ومن المرجح أن يستمر هذا الضرر طالما تواصل إيران إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل بشكل يومي، وتستمر في اعتبار إغلاق مطار بن غوريون هدفاً يشكل وسيلة ضغط مهمة على الحكومة الإسرائيلية.



