ترجمات عبرية

هآرتس: مسـتـوطــنــون لـهــم جــيــش، وجــيــش لـــه دولـــة!

هآرتس 2023-01-16، بقلم: رعياه يارون كرمئيلمسـتـوطــنــون لـهــم جــيــش، وجــيــش لـــه دولـــة!

ضباط في قيادة المنطقة الوسطى، من الجنرال يهودا فوكس فما تحت، بدؤوا يستعدون لإخلاء سكان مسافر يطا في جنوب جبل الخليل كي يتمكن الجيش من البدء بإجراء تدريبات عسكرية منتظمة في المنطقة، هذا ما كتبه في الأسبوع الماضي ينيف كوفوفيتش.

حسب المقال الإعدادات تمت بمبادرة من المستوى الأمني ولم تسبقها أوامر (أو مشاورات مع المستوى السياسي). هل من المعقول أن جنرالا في الجيش الإسرائيلي يبادر إلى خطة، حتى في قضية متفجرة وتثير الاهتمام الدولي، والوزير المسؤول (في هذه الحالة الحديث يدور عن بني غانتس) لا يعرف عن ذلك؟.

هل قائد المنطقة الوسطى استغل حقيقة تشكيل الحكومة الجديدة وأخرج من الدرج خطته؟ هل يعقل أنه في جيش الشعب قائد كبير جداً، بصفته المسؤول عن المناطق، يضع خططاً عملية تتعلق بحياة الناس من أجل السيطرة على أراضٍ دون تعليمات صريحة ودون أن يعرف وزير الدفاع؟.

لقد بقيت غارقاً في السؤال الذي قض مضاجعي. هذا كان في الصباح الباكر، وقد قررت توجيه السؤال لخبير عسكري. جوابه، قبل قراءة المقال بالكامل، كان “هذا غير معقول”. بعد قراءة المقال قال: “قيادة المنطقة الوسطى تتجاوز المستوى السياسي”.

من أجل فهم ماذا يحدث بالضبط في المنطقة التي تسمى مسافر يطا يجب أن نرجع بالزمن إلى الخلف. ففي 1981 اقترح وزير الزراعة في حينه، أرئيل شارون، تخصيص للجيش الإسرائيلي مناطق للتدريب في جنوب جبل الخليل، رغم أنه لم تكن حاجة عملية لذلك في تلك الفترة. السبب الحقيقي موجود في محاضر الجلسات من تلك الفترة. شارون اعترف بأنه يفضل استخدام الجيش لهذه المناطق بسبب تمدد العرب في الجبل. وقال أيضا “توجد لنا مصلحة في توسيع وزيادة مناطق التدريب للحفاظ على هذه المناطق في أيدينا”. من الواضح كم هذا بسيط.

الآن لننتقل بقفزة سريعة إلى الأمام 30 سنة: في نيسان 2014 تم عقد جلسة للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، فيها تمت مناقشة “البناء الفلسطيني غير القانوني في مناطق ج”. مراسلة “هآرتس” عميره هاس كتبت في حينه أن موقف الكثير من المشاركين هو أنه يجب “تطيير” السكان الفلسطينيين من المنطقة. وقد فسر ذلك بالادعاء أنه حسب تعليمات المسؤول عن المناطق، الذي هو قائد المنطقة، يحظر على الفلسطينيين البناء في مناطق ج، وبناء على ذلك يمكن استغلال “مخالفات” البناء التي يقومون بها من أجل إبعادهم كليا عن المنطقة.

أيضا عيناف شليف، الذي كان في حينه عقيداً وقائد قسم العمليات في قيادة المنطقة الوسطى، قال في تلك الجلسة إن الرغبة في العمل ضد البناء غير القانوني هي أحد الأسباب لزيادة التدريبات في الغور وفي جنوب جبل الخليل. أي أنه حتى من أقواله يمكن الفهم بأن تخصيص المنطقة للتدريب لم ينبع فقط من أسباب مهنية، بل كذريعة لطرد السكان المحليين.

في تلك الجلسة شارك أعضاء اليمين في حينه والأعضاء في الحكومة الآن أوريت ستروك وبتسلئيل سموتريتش، اللذان موقفاهما في حينه وحتى الآن يفسران الرغبة القوية في السيطرة على الإدارة المدنية. وحسب موقفيهما فإنه من الأفضل أن يسيطر على هذه الهيئة المستوطنون بشكل مباشر بحيث أنها تخدمهم وتواصل خدمتهم.

لقد سعت ستروك وسموتريتش خلال السنين بصورة عنيفة إلى طمس سياسة الخط الأخضر وتفضيل لا هوادة فيه للمستوطنين على مجموعات سكانية أخرى، خاصة الجيران الفلسطينيين.

عند تشكيل الحكومة الحالية وإزاء القوة التي راكمتها ستروك وسموتريتش أمام بنيامين نتنياهو الضعيف فهما يمكنهما إملاء على رئيس الحكومة طموحاتهما، التي تتمثل بالتفاصيل الدقيقة للسيطرة المطلقة على الحياة وراء الخط الأخضر.

لكن سموتريتش وستروك يعتبران شخصين يلعبان في ملعب مفتوح وبصورة مكشوفة. مواقفهما ودوافعهما لم تتغير، بل هي فقط وصلت إلى مقدمة المسرح.

من أخذ، حسب ما نشر، اقتراح شارون المخادع من أربعين سنة وطموحات أعضاء اللجنة الفرعية في لجنة الخارجية والأمن وحولها إلى خطة عملياتية، فعل ذلك في الظلام ودون إشراك وزير الدفاع، المسؤول المباشر عنه.

بصدفة غريبة تم الكشف عن هذا العمل في وضح النهار، بالضبط عند تولي الحكومة اليمينية المتطرفة للسلطة.

عندما وجد الجنرال الفرصة لتقديم ثمار عمله التي جهد من أجلها دون مصادقة المستوى السياسي.

هل في الوقت الذي يخطط فيه الجيش ويستعد لتنفيذ خطط تخدم المستوطنين وتقديمها لمصادقة الدولة عليها بدلا من تسلم أوامر وتنفيذها، ألا يوجد في ذلك نوع من الانقلاب في الحكم؟.

أنا ترعرعت في كيبوتس غينيغار، أبي وأمي كانا من مؤسسي الكيبوتس، الذي عمره الآن مئة سنة. نحن عشنا حياة متواضعة ولم نعتقد أننا نستحق ذلك. آباؤنا لم يحاولوا ابتزاز المزيد من الدولة من أجل مشروع الاستيطان الذي أقاموه ولم يضعوا أي خطط في الظلام حول كيفية تفضيل أنفسهم على حساب الآخرين.

في المقابل، أثناء نشاطي في المناطق شاهدت مرة تلو الأخرى الانسجام المطلق بين الجيش والمستوطنين في البؤر الاستيطانية غير القانونية.

مجموعة سكانية صغيرة يوجد لها جيش، الذي توجد له دولة، والجميع يعملون صبح مساء على سرقة الفقير والتدمير والزعرنة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى