ترجمات عبرية

هآرتس: مسؤولية مواجهة بن غفير تقع على عاتق الجمهور الإسرائيلي

هآرتس 16/1/2026، كارولينا ليندسمان: مسؤولية مواجهة بن غفير تقع على عاتق الجمهور الإسرائيلي

حن معنيت تساءل في مقاله الذي نشر أمس: كيف يعقل ان المحكمة العليا سارعت الى ابطال تعيين آريه درعي، المدان سابقا بتهمة الرشوة والتهرب من الضرائب، كوزير، في حين ترفض في نفس الوقت الطعون المقدمة ضد تعيين ايتمار بن غفير، المدان بتهمة التحريض على العنصرية، الانتماء لمنظمة إرهابية، حيازة مواد دعائية لمنظمة إرهابية، عرقلة عمل ضابط في الشرطة، المشاركة في تجمع محظور والقيام باعمال شغب، في منصب الوزير المسؤول عن الشرطة؟ (“هآرتس”، 15/1).

الإجابة توجد ليس في موازنة الاتهامات، بل في المعنى المعطى لها. فالكلمات مضللة. نحن نقرأ عبارة “الانتماء لمنظمة إرهابية”، لكننا نعرف ان المقصود هو منظمة “كاخ”. رسميا ما زالت منظمة “كاخ” و”كهانا حي” تصنف كمنظمات إرهابية في إسرائيل منذ العام 1994، ولم يتم الغاء هذا التصنيف أبدا. ولكن من الواضح بنفس القدر ان الأرضية الأيديولوجية لهما (التفوق اليهودي والملكية اليهودية الحصرية على البلاد) لم تعد على الهامش، بل أصبحت موجودة في التيار الرئيسي.

هذا الامر قيل بصراحة من قبل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في رده العلني على روتم سيلع، التي تجرأت على الحديث عن دولة كل مواطنيها. “إسرائيل ليست دولة كل مواطنيها، بل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، له فقط”، هكذا صححها. ناهيك عن شرعية الترحيل وتطبيع الثار الجماعي. لقد اصبح الاعتقاد السائد هو انه “لا يوجد أبرياء في غزة”. وحتى الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية لا يثير اهتمامهم. فقد أصبحت عبارة “لا يوجد شيء اسمه إرهاب يهودي” شائعة. وحتى عندما لا ينفون ذلك فانهم يقللون من شانه، بما في ذلك نتنياهو نفسه.

نفس الشيء ينطبق على الإشارة المتكررة الى قيام بن غفير بازالة شعار سيارة رئيس الحكومة اسحق رابين قبل اغتياله بشهر (“كما وصلنا الى هذا الشعار سنصل الى رابين”). الآن حتى الذين يعارضون الاغتيال السياسي من حيث المبدأ، لا يحزنون بالضرورة (على اقل تقدير) على اغتيال رابين واغتيال السلام. اما في اليمين الذي يمثل اغلبية الجمهور فانهم يتهمون رابين ليس فقط بكارثة أوسلو، بل حتى يتهمونه باحداث 7 أكتوبر.

لذلك فانه لا يوجد معنى للتكرار الاستحواذي لماضي بن غفير الاجرامي. عندما تكون التهمة هي “التحريض ضد العرب”، تفقد كلمة “تحريض” شدتها. معظم الإسرائيليون لا يرون غضاضة في مثل هذا التحريض، أما عندما تكون التهمة “دعم الإرهاب”، ويكون الإرهاب موجه للعرب، فان كلمة “إرهاب” لا تتم قراءتها مثلما تتم قراءتها عندما نقول كلمة حماس، بل هي تعتبر صفة ازدرائية ليبرالية وليس كتعريف ملزم.

الكلمات لا تحمل معنى ثابت، بل هي تتغير مع الوقت ومع روح العصر ومع هوية المتحدثين. في 1994 لم تكن المحكمة العليا لتتردد في استبعاد بن غفير، لانه هو وامثاله كانوا يعتبرون في حينه اشخاص يسيرون اثناء النوم، وليس انهم يمثلون اجماع خفي. الآن من يؤيد الأفكار الكهانية لا يعتبر الإرهاب اليهودي إرهاب، أو أنه لا يتاثر من ذلك.

في إسرائيل يثور الغضب عندما يصف البعض المخربين بانهم “مقاتلين من اجل الحرية”، ويعتبرون ذلك تشويه أخلاقي. ولكن هذا هو صورة دقيقة لموقفنا من الإرهاب اليهودي. فمن يتماهون مع اهداف الفلسطينيين توقفوا عن اعتبار عملياتهم عمليات إرهابية، بالضبط مثلما من يتبنون مواقف كهانا لا يستغربون من انتماء وزير الامن الوطني لمنظمة إرهابية.

لا توجد مشكلة عميقة للاسرائيليين مع بن غفير. وهم لا يجدون مشكلة حقيقية في ماضيه وفي نظرته لرابين أو صلته بكاخ. لم يعد اسم كهانا يعتبر كلمة مسيئة. لذلك فان حن معنيت على حق: المسؤولية لمواجهة بن غفير وامثاله لا تقع على عاتق المحكمة العليا، بل على عاتق الجمهور. المشكلة ليست في الشخص، بل في الاجماع الذي يعمل ضمنه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى