هآرتس: ماذا يمكن لترامب ويجب عليه ان يطلبه من إسرائيل مقابل إزالة التهديد الايراني
هآرتس 11/2/2026، تسفي برئيل: ماذا يمكن لترامب ويجب عليه ان يطلبه من إسرائيل مقابل إزالة التهديد الايراني
هل سينجح بنيامين نتنياهو اليوم في اقناع ترامب بشن حرب ضد ايران؟ هل سيجبره على مهاجمة الصواريخ البالستية أم سيكتفي بالمنشآت النووية التي تم “تدميرها كليا” كما نذكر في شهر حزيران الماضي؟ هل سيقنعه بضرورة إزاحة النظام لانه مهما كانت نتيجة الحرب فانه طالما ان هذا النظام بقي قائما فان التهديد سيبقى قائما؟. ظاهرية، لا مناص من الحرب. فترامب قد استعرض قوته بالفعل، وحاملات الطائرات لا يمكن أن تعود بخفي حنين، ونتنياهو يهدد بان إسرائيل ستخوص الحرب حتى بدون أمريكا. “اذا اضطررنا الى الوقوف لوحدنا فسنقف لوحدنا”، هكذا وعد بالفعل باسم اسبرطة. ولم يبق الا مسالة ثانوية واحدة وهي ما الذي يمكن لترامب، بل ماذا يجب، ان يطلبه من إسرائيل مقابل القضاء على التهديد الإيراني؟.
لنبدأ بقطاع غزة. إسرائيل ما زالت تمنع أعضاء “مجلس الخبراء” الفلسطيني من دخول القطاع، وتقف على ارجلها الخلفية امام دخول القوات التركية والقطرية ضمن القوة متعددة الجنسيات، ومعبر رفح الذي وافقت على فتحت تحت الضغط هو ممر تعذيب ولا يحل مشكلة الفلسطينيين المحتاجين والمرضى، وهي لم تقدم أي خطة واقعية تسمح بتنفيذ خطة ترامب، في حين انها تنفذ “عمليات محددة الأهداف” تخرق وقف اطلاق النار.
في الضفة الغربية اصبح العنف الوحشي واقع ملموس ونظام قائم يستبدل سيادة الجيش الإسرائيلي. وقد تم اخلاء سكان الكثير من القرى الفلسطينية الذين هربوا من إرهاب الزعران الذين يسرقون ويقتلعون الأشجار ويحرقون ممتلكاتهم بدون أي حماية من قبل الشرطة الإسرائيلية أو الجيش الإسرائيلي. يضاف الى ذلك قرار توسيع السلطة المدنية الإسرائيلية في المناطق أ وب وإعطاء الإسرائيليين تصريح لشراء الأراضي هناك.
الفلسطينيون ليسوا الإيرانيين، وهم لا يمكنهم الا الحلم بان يطمئنهم ترامب بان “المساعدة قادمة”. وقد ااكتفى البيت الأبيض برد يقول أن “ضفة غربية مستقرة تحافظ على امن إسرائيل، وتتساوق مع هدف الإدارة الامريكية، تحقيق السلام في المنطقة”. هذه صياغة ضعيفة نسبيا مقارنة مع تأكيد ترامب السابق والقاطع بانه سيمنع ضم الضفة الغربية لإسرائيل، وهناك المزيد.
مقابل القضاء على “التهديد الوجودي” لإسرائيل من قبل ايران، هل يمكن لترامب أن يطلب من إسرائيل تحرير لبنان من وجودها والانسحاب من المواقع الخمسة التي تسيطر عليها، التي تمنع سكان جنوب لبنان من العودة الى بيوتهم؟ وماذا مع سوريا، حيث ما زالت إسرائيل تحتل مناطق تثير فائدتها الأمنية الشكوك؟. هذه اربع جبهات يمكن لترامب من خلالها انهاء الحرب وتعزيز السلام في المنطقة.
كل ما يجب عليه فعله هو معرفة ان التهديد الوجودي الرئيسي لإسرائيل، مثلما هي الحال في ايران، هو حكومتها ورئيسها الذين يواصلون رعاية حالة الحرب الدائمة وتنميتها، الامر الذي يعطيها الضوء الأخضر لتقويض أسس ديمقراطيتها بشكل منهجي وسحق نظام التعليم والرعاية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وتقويض سلك الاكاديميا والأبحاث وتفكيك المجتمع وإقامة حكم آيات الله المتطرفين.
لقد اظهر ترامب بالفعل المهارة والقدرة على التدخل في الشؤون الداخلية للدول وازاحة القادة وفرض السياسات. عندما ادرك ان إسرائيل تحاول تجاوز “الخطوط الحمراء” التي وضعها في ايران وقطر وسوريا وقطاع غزة، تولى زمام الأمور بنفسه واخضع نتنياهو وفرض قبضته على الوضع على الأرض. واليوم عندما سينظر الى نتنياهو مباشرة ويسمع طلبه، تدمير صواريخ ايران، وربما حل جهاز الشرطة أيضا، فانه يسمح له سؤال ضيفه اذا كانت إسرائيل ستصبح اكثر امنا بعد تدمير الصواريخ. ولكن الحكومة التي تطمح الى التدمير ستستمر في السيطرة عليها.



