ترجمات عبرية

هآرتس: للولايات المتحدة وايران مصلحة مشتركة في التوصل الى اتفاق سريع

هآرتس 20/2/2026، تسفي برئيل: للولايات المتحدة وايران مصلحة مشتركة في التوصل الى اتفاق سريع

عندما منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الوفد الإيراني مهلة أسبوعين لتقديم إجابات محددة لجولة أخرى من المحادثات، لم يتم تحديد مكانها أو تاريخها بعد، طرح السؤال على الفور: “كم يوم في الأسبوعين؟”. فقد اثبت ترامب للعالم بان “أسبوعين” أو “عشرة أيام” مثلما قال أمس، هي مفهوم فضفاض لا يقاس بالساعة والثانية، ولا يمكنه الا ان يثير الاعجاب به مثل ما تثيره ساعات سلفادور دالي السائلة.

التقارير المتضاربة – بما في ذلك تقارير مصادر إسرائيلية تعتقد ان الولايات المتحدة قد تشن الهجوم قبل انتهاء الأسبوعين (أي في الأيام القريبة القادمة) مقابل تصريحات مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى تفيد بان الرئيس لم يقرر بعد وسينتظر رد الإيرانيين – تشير الى ان الوقت هو العنصر الأساسي في المفاوضات، بل ان موقع المعارضة الايراني “رويداد 24” يتهم براك ربيد، مراسل موقع اكسيوس ومراسل القناة 12 في الولايات المتحدة، بشكل مباشر لانه “يتحمل وحده عبء الحرب النفسية الامريكية ضد ايران عندما نشر ان الإدارة الامريكية تقترب من حرب كبيرة في الشرق الأوسط وانها قد تبدأ قريبا جدا”. ولكن مثلما هو مفهوم ترامب للوقت غير مطلق فان الافتراض السائد هو ان ايران أيضا “تلعب بالوقت” وان أسلوب إدارة المفاوضات كما تم التعبير عن ذلك حتى الان يظهر بوضوح ان طهران لها مصلحة في إطالة مدة المحادثات والدعوة الى جولات إضافية، و”تبادل الوثائق”، في الاتجاهين، واختلاق مشاورات غير ضرورية.

هذا الافتراض بحاجة الى دليل، او على الأقل إعادة نظر. وخلافا لتصريحاتها السابقة بانها لن تستسلم للتهديدات، فان ايران دخلت الى هذه المفاوضات بسبب تهديد اعتقدت انه حقيقي ومباشر، وليس بسبب ما قرأته في وسائل الاعلام الامريكية أو الإسرائيلية عن التهديدات. هذه رسائل واضحة وحاسمة حصلت عليها من السعودية، قطر، تركيا وسلطنة عمان. وحسب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فان بلاده طلبت، وحصلت، على مهلة أسبوعين من اجل صياغة رد على الطلبات الامريكية وتقديم اقتراح مفصل يستند الى المباديء المتفق عليها في اللقاء الأخير المختصر في جنيف. وأوضح عراقجي بان هذه المباديء يمكن ان تشكل الأساس لمزيد من النقاشات.

رغم عدم وجود تفاصيل حول هذه المباديء المتفق عليها، يمكن الافتراض بانها تتعلق بشكل أساسي بمسالة تخصيب اليورانيوم في ايران، والتخلص من اليورانيوم المخصب، لا سيما الـ 440 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة، وترتيبات الرقابة في المنشآت النووية ومنشآت التخصيب واطار عمل للتعامل مع مسالة الصواريخ البالستية. وحسب التقارير التي ظهرت بعد الجولة الحالية، فان ايران ستكون مستعدة لتجميد تخصيب اليورانيوم مدة ثلاث سنوات، ونقل اليورانيوم الى دولة ثالثة، على الأرجح روسيا، التي أعلنت بالفعل انها ستكون مستعدة لقبول المواد المخصبة – يبدو انه بعد اللقاء بين عراقجي ورفائيل غروسي، الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة النووية، الذي عقد قبل يوم من جولة المحادثات، ستكون ايران مستعدة للعودة الى الاتفاق الذي وقع عليه الطرفين في شهر أيلول في مصر، والذي ينظم عمل مراقبي الأمم المتحدة في ايران.

فيما يتعلق بقضية الصواريخ فانه من غير المعروف كيف سترد ايران، أيضا من غير المعروف اذا كان الرئيس ترامب، الذي لم يشر الى هذا الامر في خطابه المتغطرس امس، سيضع هذه القضية ضمن القضايا الجوهرية التي لا يمكن التنازل عنها، أو انه سيوافق على مناقشتها بشكل منفصل بعد التوصل الى اتفاق بشأن الملف النووي، كما اقترح عليه زعماء تركيا، السعودية، سلطنة عمان وقطر، الذين يعملون كهيئة استشارية خارجية لا تشارك بشكل مباشر في المفاوضات.

ليس التهديد العسكري المباشر والخطير وحده هو الذي يحدد الجدول الزمني الذي يجب على ايران أن تتبعه من اجل تجنب الحرب. ووضعها الداخلي ما زال مضطرب. ورغم القمع الوحشي للاحتجاجات وقتل آلاف، وربما عشرات الالاف، على ايدي قوات الامن، الا ان هذه الاحتجاجات لم تختف. وما زال العامل الأساسي الذي أدى اليها – انهيار الاقتصاد في ايران – يهدد البلاد. وتشير تقارير لوسائل إعلام، بما في ذلك وسائل اعلام تابعة لحرس الثورة أو جهات محافظة، كل يوم الى ضربة اقتصادية جديدة.

المتحدث بلسان نقابة الصيادلة هادي احمدي قال في هذا الأسبوع بانه يوجد نقص 150 – 200 نوع من الادوية وان الوضع ربما يتفاقم في ظل عدم العثور على حل. وبحسبه فقد ارتفعت أسعار الادوية بنسبة 200 – 300 في المئة، ويدفع المواطنون من جيبهم 60 – 70 في المئة من ثمن الادوية التي كانت تقدم بالمجان سابقا. المتقاعدون يقولون بانهم غير قادرين على العيش براتب التقاعد الذي فقد عشرات بالمئة من قيمته بسبب انخفاض سعر الريال الإيراني، حيث يساوي الدولار الان 1.3 مليون ريال. وتوقفت صناعة السيارات وهي من اجل القطاعات الصناعية في ايران، بشكل كامل لان المواطنين ليس لديهم المال لشراء السيارات. وأسعار الشقق قفزت 30 في المئة في الشهرين الأخيرين، والطلاب لا يمكنهم تحمل تكلفة شراء الكتب الدراسية أو نفقات السفر. وقد ذكر موقع “ايلنا” الالكتروني الذي يمثل منظمات عمال، الرئيس مسعود بزشكيان في هذا الأسبوع بانه في ذروة الاحتجاجات في الشهر الماضي صرح وقال: “نحن نخدم الشعب ونستمع الى صوت الاحتجاج”، لكن نتيجة هذا الاستماع لم تسفر الا عن لقاءات مع نقابات العمال، “منذ ذلك الحين التضخم والاسعار في ارتفاع مستمر”.

الحكومة مدينة بمليارات الدولارات لمؤسسات تعليمية وصحية، ناهيك عن منظمات تابعة لحرس الثورة مثل “خاتم الأنبياء”، وهو اكبر مجمع عسكري مدني. قبل أسبوع ونصف زار بزشكيان محافظة غولستان للالتقاء مع عائلات ضحايا الاحتجاجات وتفقد أحوال المصانع والاستماع لشكاوى المواطنين. ونشرت وسائل الاعلام الرسمية صور احتفالية للزيارة، ولكن مواجهة حدثت أيضا بين الرئيس وبين ممثل مشروع تابع لمنظمة “خاتم الأنبياء”، حيث اعترف الممثل للرئيس بان الحكومة لم تحول له مستحقاته.

برشكيان لم يخف غضبه. وقال ردا على هذه الادعاءات: “هل تنفذ المنظمة مشاريعها باموالها الخاصة؟. هي في نهاية المطاف تعمل بقروض تقدمها الحكومة”. ولم تقتصر مصادر التمويل على الحكومة فقط، بل تخضع المنظمة بالفعل لسيطرة حرس الثورة. هذه المنظمة تتمتع باحتكار شبه كامل للمشاريع الحكومية، الامر الذي يبعد الشركات والمؤسسات الخاصة التي تسعى للبقاء عن المنافسة. وقد أدى تحكم حرس الثورة وقوة الباسيج والجيش بمعظم قطاعات الصناعة والخدمات في البلاد الى خلق احتكارات قوية تدير اقتصاد وطني موازي وتعطي قروض للحكومة. وتحدد أولوياتها الاقتصادية التي تستمد منها سياستها الداخلية والخارجية.

تبدأ السنة المالية القادمة في ايران في 21 آذار القادم. وحسب مشروع الميزانية المقدم للبرلمان فانه يتوقع انخفاض المداخيل من النفط بنسبة 48 في المئة، لتصل الى حوالي 19 مليار دولار. في المقابل، يتوقع ارتفاع المداخيل من الضرائب لتمول نحو 50 في المئة من الميزانية، بدون تقديم أي توضيح عن كيفية تعامل المواطنين مع أي زيادة إضافية في الضرائب. ويتوقع أيضا تقليص نطاق الخدمات والاعانات والمساعدات المباشرة، القليلة أصلا، بشكل كبير.

حسب الأرقام الاسمية تظهر ميزانية هذه السنة انخفاض 7 في المئة في النفقات الحكومية، لكن وفقا لحسابات مركز أبحاث للسياسات مقره في دولة الامارات، يتوقع ان يكون الانخفاض الحقيقي، بعد تعديله وفقا للتضخم وسعر الريال، تقريبا 48 في المئة. ولدى ايران صندوق احتياط خارج الميزانية، صندوق التوفير الوطني الذي يحول اليه فائض مداخيل النفط، ولا يعرف حجم الأموال الموجودة في هذا الصندوق، الذي كان في السابق بعيدا عن تحويلات الحكومة، ومخصص لما يعرف بـ “الظروف الطارئة”، ولكن في السنوات الأخيرة اذن المرشد الأعلى علي خامنئي بسحب أموال من هذا الصندوق لتمويل النفقات الحكومية والتخفيف من شدة الصعوبات الاقتصادية. إضافة الى التلاعب الذي يقوم به بسعر صرف الرياض وطباعة كمية كبيرة من العملة غير المدعومة باصول من اجل تنفيذ سياسة “اقتصاد المقاومة”، التي تهدف الى مواجهة اثار العقوبات.

تشير الاحتجاجات التي اندلعت في كانون الأول الماضي الى ان ايران حتى بدون التهديد بالحرب، تعاني من ازمة اقتصادية عميقة ضعضعت استقرارها. ففي الأسابيع التي مرت منذ قمع الاحتجاجات لم تفعل الحكومة أي شيء لتهدئة الراي العام أو التعويض عن عمليات القتل او تقديم خطة اقتصادية للخروج من الازمة، والاهم من ذلك هو انه اذا كان النظام حظي في الحرب السابقة في شهر حزيران الماضي بتضامن الشعب الذي دعمه و”اظهر الولاء” مثلما وصفت القيادة، فانه بعد المذبحة الجماعية للمتظاهرين في الشهر الماضي فانه مشكوك فيه ان يبقى أي اثر لهذا التضامن، بشرط أن لا يؤدي الهجوم الأمريكي الى قتل جماعي لمئات أو الاف المواطنين.

في العام 2013 قررت ايران اجراء مفاوضات بهدف التوصل الى اتفاق، وكانت ظروفها الافتتاحية في حينه، الاقتصادية والعسكرية، ملائمة اكثر بكثير مما هي الان. لم تكن ايران تواجه تهديد عسكري مباشر أو غير مباشر، وكانت خزينتها الوطنية مليئة ولم تشاهد احتجاجات كبيرة تهدد استقرار النظام. فقد شمل الاتفاق النووي الذي وقعت عليه في 2015 تنازلات “وطنية” أو “أيديولوجية” مهمة، شملت رقابة دقيقة غير مسبوقة على المنشآت النووية وتقييد تخصيب اليورانيوم بمستوى 3.67 في المئة، وتعطيل الاف أجهزة الطرد المركزي ونقل اليورانيوم المخصب الذي كان لديها الى روسيا، ويمكن استخدام بعض بنود ذلك الاتفاق في أي اتفاق جديد شريطة التوصل الى الصيغة المثالثة التي تمكن ايران وترامب من الإعلان عن “نصر مطلق”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى