ترجمات عبرية

هآرتس: لقد تغيرت الظروف التي يواجهها حزب الله، سيتبين ان قراره بالهجوم كان خطأ

هآرتس 3/3/2026، اورنا مزراحيلقد تغيرت الظروف التي يواجهها حزب الله، سيتبين ان قراره بالهجوم كان خطأ

لقد انضم حزب الله أول امس للحرب الى جانب ايران رغم الثمن الباهظ الذي سيدفعه. البعض يقارنون هذا القرار مع الخطأ الذي ارتكبه حسن نصر الله عندما قرر شن حرب ضد إسرائيل كجبهة داعمة لحماس في تشرين الأول 2023، وهو القرار الذي أدى الى قتله واضعاف الحزب بشكل كبير.

لكن هذه المقارنة لا تصلح اليوم. فالواقع الإقليمي ووضع حزب الله ومكانته مختلفة كليا عما كان عليه في حينه. لقد اعتمد حسن نصر الله في حينه على القوة العسكرية لحزب الله و”توازن الردع” بين الحزب والجيش الإسرائيلي، الذي تفاجأ في 7 أكتوبر واختار في البداية التركيز على قطاع غزة كجبهة رئيسية، وامتنع لمدة سنة تقريبا الدخول الى حملة واسعة النطاق ضد حزب الله. اما الآن فان الوضع مختلف في جوانب كثيرة.

أولا، حزب الله الذي تم اضعافه بعد الحرب، يتعرض للهجوم كل يوم من قبل الجيش الإسرائيلي منذ وقف اطلاق النار في تشرين الثاني 2024، الامر الذي صعب عليه التقدم في جهود إعادة البناء لنفسه. الأمين العام الجديد للحزب، نعيم قاسم، لا يملك القدرة على القيام بدور حسن نصر الله، ويواجه خلافات داخلية. لقد فقد الحزب حوالي 80 في المئة من قدرته العسكرية وهيكله القيادي العسكري المخضرم، ويواجه صعوبات مالية. رغم استمرار دعم ايران الا ان جهود ايران الاغاثية تواجه صعوبة بسبب فقدانها حرية الحركة في سوريا ومعارضة الحكومة اللبنانية الجديدة لتدخلها في شؤونها.

ثانيا، إسرائيل، بالتعاون مع أمريكا، تخوض حرب واسعة النطاق في ايران، لكن الجيش الإسرائيلي يتمتع بقدرة متطورة  على التعامل مع حزب الله المهزوم. قواعد اللعب تغيرت، واصبح الجيش الإسرائيلي له حرية عمل وسيطرة كاملة على المجال الجوي، ناهيك عن سيطرته على شريط واسع على طول الحدود، الامر الذي يسمح له بالعمل بحرية ضد حزب الله الذي (دفع نحو الشمال) بدون الحاجة الى اخلاء المدنيين في الطرف الإسرائيلي.

ثالثا، تراجع مكانة حزب الله في لبنان. الحزب فقد القدرة على التاثير في عمليات صنع القرار في لبنان، وجعلت القيادة اللبنانية الجديدة التي تشكلت بعد الحرب من مهمتها إرساء سيادة الدولة، وفي هذا الاطار نزع سلاح حزب الله. ورغم ان الحكومة ما زالت ضعيفة وتواجه صعوبة في ذلك، بسبب ضعف الجيش اللبناني والخشية من صراعات عنيفة مع الحزب، الا انها مصممة على الاحتفاظ بصلاحية اتخاذ القرارات المتعلقة بقضية الحرب والسلام التي استاثر بها حزب الله لنفسه. في هذا السياق لا بد من النظر الى ردود الفعل الحادة للرئيس اللبناني الذي ادان مهاجمة إسرائيل، ورئيس الوزراء اللبناني الذي اصدر بيان يمنع الحزب من مواصلة العمل ضد إسرائيل.

وقد تم اتخاذ قرار الانضمام للحرب الى جانب ايران (مع معرفة انه من غير المؤكد ان نعيم قاسم هو الذي قاده، ربما كان القرار من قبل احد العسكريين، لكن هذا لا يهم لان حزب الله اعلن المسؤولية عنه)، بعد مداولات مطولة وتصريحات غامضة عشية عملية “زئير الأسد”. وقد انبثقت هذه التصريحات من الوضع الراهن للحزب، ومن تحذيرات القيادة اللبنانية بعدم اقحام لبنان في حرب ليست حربه، ومن تهديدات إسرائيل والولايات المتحدة.

على خلفية رد إسرائيل فانه يبدو ان هذا كان خطأ فادح من ناحية حزب الله، لكن ما حسم الامر وادى الى هجوم أمس، في مرحلته الأولى عبر اطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على نطاق محدود، هو اغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، الذي وصفه الحزب بانه “خط احمر”. وهكذا التزم الحزب بالفعل برد عسكري. إضافة الى ذلك دفع التزام حزب الله بايران، حليفته، الى تفضيل التدخل لخدمة مصالحها على ولائه لدولة لبنان، أيضا ساهمت دعوات الانتقام في مسيرات العزاء ودعم ايران التي شارك فيها عشرات آلاف الشيعة في لبنان في اعقاب عملية الاغتيال، ساهمت في هذا التوجه.

هجوم حزب الله كان في صالح إسرائيل، التي كانت تنتظر الفرصة المناسبة لاستكمال مهمتها وتنفيذ الخطط التي اعدها الجيش الإسرائيلي مسبقا لشن جولة قتال واسعة النطاق ضد الحزب بهدف تعميق الضرر الذي لحق بقدرته، التي تمكن من استعادتها منذ وقف اطلاق النار، فضلا عن الحاق الضرر بقيادته (حيث جاءت انباء عن اغتيال محمد رعد، رئيس قائمة حزب الله في البرلمان اللبناني مساء أمس، وان المزيد من الاغتيالات في الطريق).

الجيش الإسرائيلي سارع الى الرد من خلال سلسلة هجمات في مناطق واسعة في لبنان، واعلن رئيس الأركان عن بدء حملة ستستمر لبضعة أيام، ويبدو انها ستشمل عملية برية. يصعب التنبؤ أي حزب الله يمكن رؤيته بعد انتهاء الحرب، لكن يمكن التكهن بان هذا القرار قد يكون بمثابة “بكاء لاجيال” للحزب وانصاره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى