ترجمات عبرية

هآرتس: لا توجد طريقة اخرى: المزارعون الفلسطينيون بحاجة الى قوة حماية ضد المشاغبين المسلحين

هآرتس – جدعون ليفي – 11/1/2026 لا توجد طريقة اخرى: المزارعون الفلسطينيون بحاجة الى قوة حماية ضد المشاغبين المسلحين

في 13 كانون الثاني 2017 اقتحم اربعة من البدو مزرعة شاي درومي قرب ميتار. درومي اطلق النار من البندقية التي كانت بحوزته بدون ترخيص، وقتل احد المقتحمين واصاب آخر. 50 الف اسرائيلي وقعوا على عريضة لصالح درومي الذي اصبح بطل قومي، والمحكمة المركزية في بئر السبع برأته من تهمة القتل المتعمد في ظروف مشددة. عضو الكنيست يسرائيل كاتس، الذي كان من رؤساء مؤيديه، سارع للمبادرة الى اجراء تعديل قانون العقوبات، الذي عرف بـ “قانون درومي”، الذي ينص على أنه “لن يتحمل الشخص مسؤولية جنائية عن فعل كان مطلوب بشكل فوري من اجل صد من يقتحم أو يدخل الى بناية سكنية أو مشغل أو مزرعة مسورة… بهدف ارتكاب جريمة”. هذا كان قانون خطير لا مثيل له. الذي كانت تنبعث منه رائحة قومية نتنة. ليس بالصدفة انه تم تشريعه بعد ان قام يهودي بقتل مقتحم عربي.

بالضبط مرت 19 سنة، وحامي المزارعين هو وزير الدفاع. كنت ارغب في سؤاله: هل انت مستعد لتطبيق القانون الذي بادرت اليه ايضا على المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية؟ ألا تعتبر حياتهم وممتلكاتهم ذات قيمة؟ هل المؤسسة الامنية مستعدة للتغاضي عن ملاحقة المزارعين الفلسطينيين الذين يطلقون النار، بل ويقتلون من يقتحمون منازلهم ويدمرون ممتلكاتهم ويهددون حياتهم؟ هل تعترفون بحقهم في الدفاع عن انفسهم، بما في ذلك استخدام السلاح؟ أليس هذا هو العدل الحقيقي؟. الاجابة على هذه الاسئلة معروفة مسبقا.

في 2015 عاد كاتس وتفاخر بالقانون الذي بادر الى سنه عندما قال: “كان هدف القانون هو خلق رادع في مواجهة واقع اصبحت فيه حياة الناس وممتلكاتهم بلا قيمة”. لا يوجد واقع الان تصبح فيه حياة الناس وممتلكاتهم بلا قيمة اكثر من واقع حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية. وكي يرفض تطبيق مباديء قانون درومي ايضا عليهم، يجب عليه الاعتراف والقول: انا عنصري وقومي متطرف، هذه هي دولتي، لذلك فان مباديء القانون الذي قمت بسنه لن تطبق في أي يوم على غير اليهود. 

والى حين حدوث ذلك فانه لم يعد بالامكان التزام الصمت.

المزارعون الفلسطينيون الان في الضفة الغربية هم الفئة المهددة اكثر، وممتلكاتهم في خطر محدق ولا يوجد من يدافع عنهم. درومي كان يمكنه الاتصال بالشرطة. أما هم فلا يوجد من يتصلون به. الجيش يقف الى جانب المهاجمين، بل هو يشارك احيانا في عمليات السطو – تذكروا الابقار التي سرقها الجنود امام العدسات واعطوها للمستوطنين. شرطة لواء يهودا والسامرة تقريبا غير موجودة، ولا يسمح للشرطة الفلسطينية بالتدخل. فلمن سيلجأ المزارع عندما يرى حقوله تحرق واطفاله يرشقون بالحجارة واغنامه تذبح؟ من سيحمي حياته وممتلكاته؟ هل حفنة النشطاء الاسرائيليين والاجانب الجديرين بالثناء، الذين هم الوحيدون المستعدون للدفاع عنه، لكن عددهم وقدرتهم محدودة جدا. للاسف، هم عزل والجيش يقوم بطردهم.

فظائع ووحشية المذابح في ازدياد. مشاهد الايام الاخيرة تتجاوز كل الحدود وتشمل الضرب المبرح لمزارع عجوز، مصاب ومرمي على الارض، والتنكيل بآخر بترت ساقه بسبب اطلاق نار المستوطنين، ناهيك عن الحرق المتعمد والتهجير القسري والاعتداءات الاخرى امام العدسات. المزارعون اثبتوا حتى الان بانهم اكثر الشعوب خضوعا وسلمية في العالم. انهم يصمتون امام الحثالة التي تهاجمهم بدون رحمة. صحيح انهم اضعف من ان يردوا، لكن عندما تاتي اعمال الياس، وهي ستاتي بالفعل، سيطرقع الاسرائيليون بالسنتهم. 

هؤلاء المزارعون يجب ان ينشئوا لانفسهم قوة حماية. والا فانه لا يمكن صد مئات المستوطنين المسلحين الذين يشاركون في اعمال الشغب. هذا ليس دعوة للعنف، بل دعوة للدفاع عن النفس. من يخشى من الفلسطينيين المسلحين، من الافضل له تذكير جيش الدفاع للسكان المحتلين بان هذا الامر هو مهمته. هذا بالتاكيد لن يحدث في جيش آفي بلوط هو قائد المنطقة الوسطى فيه، وأن من بادر الى سن قانون درومي هو وزير الدفاع.


مركز الناطور للدراسات والابحاثFacebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى