هآرتس: في لبنان يهجرون، في ايران يقصفون، ونظام آيات الله ما زال حيا يرزق
هآرتس 8/3/202، جدعون ليفي: في لبنان يهجرون، في ايران يقصفون، ونظام آيات الله ما زال حيا يرزق
لقد نفذت قوات الجيش الاسرائيلي اول امس عملية في مقبرة. في البداية طردت سكان القرى القريبة الامر الذي اتاح لها فرصة ذهبية لاقتحام المقبرة. اقلعت المروحيات في الفجر وداس الجنود على شواهد القبور. وقاد متعاون لبناني تم اختطافه القوات. ثم شن سلاح الجو هجوم، ومن غير الواضح كم كان عدد القتلى.
ايضا لم يتضح بعد ما اذا كانت العملية نفذت من قبل الكوماندو التابع للحاخامية العسكرية أو من قبل جنود قوة التنقيب الخاصة التابعة للجيش الاسرائيلي، التي تتمتع بخبرة واسعة في العمل بين القبور. فقبل بضعة اشهر فقط فتشت هذه القوة للجيش مقبرة اخرى في خانيونس المدمرة، واخرجت مئات الجثث من القبور. هذه المرة فشلت العملية ولم يتم العثور على رفاة رون أراد مرة اخرى. ووفرت اسرائيل على نفسها حملة درامية على الطيار العائد، الحساب الذي اغلق والتاريخ الذي تكلم والعدالة التي تحققت.
هذا كان الفشل الوحيد في هذه الحرب حتى الان. وكل الباقي هو قصص نجاح باهرة: دونالد ترامب معجب، بيت هيغست يحيي، “يديعوت احرونوت” و”اخبار 12″ تصفقان، اسرائيل متعبة، مستنزفة، تئن بما بقي من قواها بصمت مذعن. مرة اخرى توجد للحرب اغلبية مطلقة في اوساط الشعب. من الجميل مشاهدة هذا العدد الكبير من الطائرات وهي تقلع، ولكن لا احد يعرف الى أين تقلع.
في هذه الاثناء تتراكم الجثث والطرف الاخر يدفع ثمنا باهظا. لقد تم طرد حوالي مليون شخص من بيوتهم في لبنان، وهم ينتقلون في سيارات قديمة أو سيرا على الاقدام. في السنتين الاخيرتين شردت اسرائيل حوالي 3 ملايين شخص، يصعب استيعاب هذا الرقم: ثلاثة ملايين شخص طردتهم اسرائيل من اراضيهم ومن بيوتهم ومن حياتهم.
اسرائيل المعتدية تعاود فعلتها وتصرح انها ستواصل ذلك في الضفة الغربية. وقد افادت منظمة حقوقية في ايران بوقوع 1248 قتيل، 87 في المئة منهم من المدنيين، بينهم 194 طفل وفتى، وهذه فقط هي البداية.
الى أين تتجه هذه الطائرات؟ في الطريق لتحقيق نصر حاسم على ايران وحزب الله. ما علاقة ذلك بالتهجير الجماعي والتدمير العشوائي؟ ما علاقة القدرات النووية والصاروخية الايرانية بقصف المطارات المدنية والجامعات فيها؟ ان عقيدة غزة تتكرر وبشكل موسع. اسرائيل والولايات المتحدة تقومان بالقصف، وكلاهما لا تعرف ما هي فائدة ذلك.
اسقاط النظام سيعتبر انجاز مهم، وسيكون الشرق الاوسط بحال افضل بدون ايران الاصولية، وبالطبع سيكون افضل بكثير من دون الاحتلال الاسرائيلي. ولكن هذا الامر لا تتم مناقشته.
في الوقت الحالي لا توجد أي مؤشرات على اقتراب القوتين على تحقيق أي انجاز في ايران. فمثلما هي الحال مع حماس، ما زال نظام آيات الله قائم وقوي، حتى بعد كل الاغتيالات البراقة. سيختار ترامب المرشد الاعلى القادم، وقد صرح يسرائيل كاتس بالفعل بانه سيكون هدف للاغتيال. لم يحدد أي واحد منهما المدة التي تستطيع فيها الولايات المتحدة، لا سيما اسرائيل، تحمل عبء الحرب. شهر آخر؟ سنة اخرى؟ ثم ماذا بعد ذلك؟.
المجتمع الاسرائيلي المتعب يتاقلم بشكل جيد حتى الان. ايضا انظمة الدفاع المدني والعسكري تعمل بكفاءة عالية. هم يستحقون الشكر والتقدير اكثر من الطيارين الذين يقصفون. ولكن مشكوك فيه ان يتمكن المجتمع هنا من تحمل هذه الظروف المعيشية المتردية لايام كثيرة. في امريكا تقترب انتخابات نصف الولاية ويزداد سخط الشعب. ما علاقة مزارع بطاطا من ايدهو بكل ذلك؟.
الميزان المؤقت للاسبوع الاول. نجاح عسكري باهر لعشاق القصف المبهر، وانعدام أي انجازات سياسية. الحرب تتعقد اكثر، واكثر من 12 دولة متورطة فيها، واوروبا مهددة. الافق يبتعد اكثر فاكثر: لن يقبل ترامب الا الاستسلام الكامل والاهانة، وكذلك نتنياهو. وهذا يضمن على الارجح عدم تحقيق أي شيء. هذه السطور كتبت في ملجأ.



