هآرتس: في الجولة القادمة ايران ستكون نووية، وربما ايضا دول الشرق الاوسط

هآرتس 23/3/2026، عودة بشارات: في الجولة القادمة ايران ستكون نووية، وربما ايضا دول الشرق الاوسط
في اليوم العشرين من حرب “زئير الاسد”، وبعد عدد لا يحصى من الركض نحو الملاجيء والغرف الآمنة وبيت الدرج، تذكر القائد العسكري، بنيامين المقدوني، الشرح بأنه “لا يمكن احداث ثورة من الجو”. من الجيد انه عرف ذلك بعد عشرين يوم فقط؛ أما بالنسبة لمساعده، سنشو كاتس، فهو لم يعرف ذلك أبدا. ولكن الجميع تقريبا هنا يعتبرون كمساعدين لنتنياهو، بدءا بقادة الجيش والاجهزة الامنية ومرورا برؤساء الاحزاب الصهيونية في المعارضة وفي الائتلاف وانتهاء بالمراسلين والمحللين. الجميع يتنافسون حول من الذي سيرفع صوته اكثر في مديح الحرب.
أنا اتساءل لماذا لم يستدعي كبار قادة الدولة وزير التاريخ المعاصر من اجل شرح لهم بانه منذ ثلاثين سنة الانظمة لا يتم تغييرها عن بعد. ففي نهاية المطاف نحن كنا جزء من هذا الفيلم في حرب الخليج الاولى، عندما قصفت الولايات المتحدة بغداد من البحر ومن الجو، لكن نظام صدام حسين صمد حتى الغزو البري في 2003.
المثل العربي يقول “دخول الحمام ليس مثل الخروج منه”. هنا حتى “الحمام” الذي بدأ باهداف طموحة الابرز من بينها اسقاط النظام في ايران، اصبحت الاهداف هي “حرب هرمز” بعد بضعة ايام، الامر الذي تسبب في ازمة طاقة دولية وجعل القواعد الامريكية في دول الخليج هدف لقصف ايران. وبدلا من ان تعلن ايران الاستسلام بعد تصفية كبار مسؤولي النظام، هي تضع شروط لانهاء الحرب، ومن بينها حاليا رفع العقوبات كشرط لفتح مضيق هرمز.
لا احد يعرف كيفية انهاء الحرب، بينما كل طرف يتسلق شجرة عالية. يبدو ان الحرب ستستمر لفترة طويلة. واذا كان علي خامنئي قد اعلن بان السلاح النووي محرم من منظار ديني، وقدم ذلك كمبرر لعدم تخصيب اليورانيوم في ايران بهدف صنع القنبلة، فان الزعيم الجديد ربما يكون يعمل بالفعل على الحصول على السلاح النووي، الذي حسب الخبراء تقترب ايران من امتلاكه. الخبراء يقولون ايضا بان هذا السلاح يمنع القوى العظمى من مهاجمة الدول التي تمتلكه.
إن تفوق اسرائيل الجوي الساحق، الذي يحول دول المنطقة الى ساحة لاستعراضاتها الجوية، والخوف من العناصر المتشددة في الحكم هنا، التي تتحدث بحرية عن تحقيق رؤية السفير الامريكي مايك هاكبي، الكابوسية، وموقف الرمز العلماني، رئيس المعارضة يئير لبيد، الذي قال ردا على تصريح السفير “تفويضنا على ارض اسرائيل هو توراتي، وحدود ارض اسرائيل التوراتية واضحة”، كل ذلك يشجع ايران ودول اخرى في المنطقة على التفكير في خيار احتياطي يتمثل بالسلاح النووي. واذا سارت الامور حسب نهج اسرائيل المتشدد فما الذي يبقى للعالم العربي كي يبحث عنه؟.
لكن اسرائيل ليست وحدها. فاذا فشلت الولايات المتحدة، مع قواعدها الكبيرة في الخليج، في حماية حلفائها الذين يثرون خزينتها، فانه يجب على دول الخليج البحث عن بديل، لانها تحتاج الى سلاح يرسخ (ولا يُخل) بميزان القوة في المواجهة بين ايران واسرائيل. بعد ايران والسعودية توجد قائمة طويلة: مصر وتركيا.
كل هذا الاحتفال النووي يحدث في وقت يتصدع فيه الدعم الامريكي التلقائي لاسرائيل. وبالتالي فان كل شيء محتمل. واذا لم ترغب الولايات المتحدة بتوفير السلاح النووي، فانه يوجد في السوق الكثير من المزودين، مثلا، الصين.
في قرية كانت توجد امرأة من المدينة تزوجت بشخص من هذه القرية، وكانت تتفاخر بانها أول من ادخلت الشامبو الى القرية. وبعد فترة اصبح الشامبو ملك لكل النساء بعد ان احضرن انواع افضل واخذت احتكارها. ولكن الشامبو جلب النعمة للقرية برائحة جميلة وشعر ناعم، أما السلاح النووي فهو لا يجلب الا وجع الرأس ورائحة الدماء والموت.
مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook



