هآرتس: في إسرائيل يبحثون عن سبيل للتأثير على المرحلة الثانية في غزة

هآرتس 27/1/2026، ونتان ليس، ليزا روزوفسكي ونير حسون: في إسرائيل يبحثون عن سبيل للتأثير على المرحلة الثانية في غزة
يعتبر العثور على جثة المخطوف ران غوئيلي في قطاع غزة انجاز اسرائيلي مهم عشية انطلاق المرحلة الثانية في خطة ترامب. فقبل اجبار الحكومة على الخضوع والسماح بفتح معبر رفح – اداة الضغط التي استخدمت للضغط على حماس من اجل اعادة المخطوفين – تمكنت قوات الجيش الاسرائيلي من تحديد مكان آخر المفقودين في مقبرة في قطاع غزة.
يبدو ان اعادة غوئيلي هي الهدف الوحيد القابل للقياس الذي طرحه بنيامين نتنياهو، ولا يوجد خلاف حول ذلك. من جهة اخرى، استكمال خطوات مثل نزع سلاح حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح يعتمد على تفسير الاطراف لهذه الطلبات، وقد تورط الشروط التي سيضعها رئيس الحكومة في مواجهة حادة مع المجتمع الدولي. وقد اقر مصدر مقرب من نتنياهو مؤخرا بان النية في فتح معبر رفح سحبت من اسرائيل اداة ضغط كبيرة على حماس والجهات التي تعد لاعادة تاهيل القطاع. وقد قال هذا المصدر بأن “التصميم على ابقاء معبر رفح مغلق خدم عدة اهداف اسرائيلية حتى الآن، وليس فقط اعادة جثة غوئيلي. لدينا الان الكثير من الادوات الاضافية للتاثير على ما يحدث في قطاع غزة”.
اضافة الى احتمالية سعي التحالف لعرقلة خطط اعادة اعمار قطاع غزة في الاشهر القادمة، لاسباب سياسية أو ايديولوجية، فانه توجد لاسرائيل مصالح امنية يجب عليها مراعاتها في المفاوضات مع دونالد ترامب ومجلس السلام ولجنة التكنوقراط مثل قدرة الجيش الاسرائيلي على حماية بلدات الغلاف بعد انسحاب القوات من عمق القطاع، وقدرة المؤسسة الامنية على احباط تهريب السلاح بحجم كبير الى القطاع، اضافة الى اعادة تنظيم التنظيمات الارهابية السرية. بالنسبة لنتنياهو فان بلورة ادوات تاثير على الادارة الامريكية قد يكون لها تاثير على المهمات المستعجلة التي حددها في الاشهر الاخيرة مثل كيف سيتم نزع سلاح حماس وما هو السلاح الذي سيطلب من حماس نزعه، وهل سيطلب من اعضاء حماس الكشف عن خرائط كل الانفاق التي بقيت في القطاع والتي يراد تدميرها، وهل سيسمح لاعضاء حماس بالاستمرار في امتلاك البنادق والسلاح الخفيف لغرض “الدفاع عن النفس” مثلما طلبت في الفترة الاخيرة، وهل يمكن حتى تحديد مكان عشرات آلاف قطع السلاح المتداولة حاليا في القطاع حسب تقديرات اسرائيل.
ادوات ضغط اسرائيل يمكن ان ترتكز الان على محاور رئيسية، الشخصية والامنية. لقد اقر مقربون من نتنياهو في الفترة الاخيرة صعوبة تلبية طلبات ترامب، لكن نتنياهو قد يستغل العلاقة الوثيقة بينهما من اجل التاثير على قرارات الرئيس. وقد اثبت رئيس الحكومة بالفعل القدرة على استمالة ترامب الى جانبه عندما حاول الرئيس الامريكي الدفع قدما بمنحه العفو في اسرائيل، والضغط على قضاة المحكمة في لاهاي لالغاء مذكرات الاعتقال الدولية الصادرة ضده.
من المنظور الامني اسرائيل يمكنها ان تربط أي تغيير على الارض بتحقيق مصالحها. ويعتبر انسحاب الجيش الاسرائيلي من الخط الاصفر ونقل المنطقة الواسعة لاعادة تاهيلها وتوطين سكان غزة فيها، حدث مهم من هذا المنظور. وفي اسرائيل قد يتم ربط مثل هذه الخطوة – تشديد أو تسهيل دخول القوات أو البضائع الاجنبية في المعابر الاسرائيلية – بتحقيق انجازات معينة.
لقد اظهر سلوك الادارة الامريكية وشركاءها الدوليين في اعادة اعمار قطاع غزة ان بعض القرارات يتم اتخاذها بدون معرفة اسرائيل. فقد اعلن رئيس لجنة التكنوقراط علي شعث، وليس نتنياهو، عن الفتح المتوقع لمعبر رفح في الاتجاهين، وكشف المبعوث الامريكي جارد كوشنر عن خطة لاقامة مطار في قطاع غزة، وهي الخطوة التي قد تقلق المؤسسة الامنية، وقد تبين في الاسبوع الماضي في دافوس بان لجنة التكنوقراط، وليس الجيش الاسرائيلي، هي التي ستتحمل المسؤولية عن نزع سلاح حماس، وقبل ذلك تفاجات اسرائيل عندما عينت ادارة ترامب ممثلين من تركيا وقطر في اللجنة التنفيذية لغزة، خلافا لتعهد نتنياهو.
حسب مصادر اسرائيلية فقد اعطى نتنياهو نفسه الضوء الاخضر لهذه الخطط عندما اعلن في واشنطن في شهر ايلول الماضي عن دعمه لخطة ترامب التي تتكون من عشرين نقطة. وفي الاسبوع الماضي عزز نتنياهو دعمه لهذه الخطة من خلال اعلانه الموافقة على دعوة الرئيس الامريكي للانضمام الى مجلس السلام كعضو، تقديرا للمبادرات التي يرغب في دفعها قدما.
المحكمة العليا ناقشت امس الالتماس الذي قدمه اتحاد الصحافيين الاجانب في اسرائيل (اف.بي.إيه)، الذي طالب بالسماح للصحافيين بدخول قطاع غزة. هذا الالتماس تم تقديمه قبل سنة واربعة اشهر، لكن المحكمة وافقت على طلب الدولة تاجيل تقديم رد على الالتماس. ممثل الدولة المحامي يونتان نداف قال في النقاش بان فتح معبر رفح ليس بالضرورة سيسمح بدخول الصحافيين الى القطاع. “دخول الصحافيين ليس ملزم للدولة”، قال. “موقف الدولة هو ان دخول الصحافيين ما زال يشكل خطرا امنيا، سواء على الصحافيين انفسهم أو على قوات الجيش”.



