ترجمات عبرية

هآرتس: عوائق التوافقات بين إسرائيل وسوريا، اضيفت لها الجبهة الكردية

هآرتس 9/1/2026، تسفي برئيل: عوائق التوافقات بين إسرائيل وسوريا، اضيفت لها الجبهة الكردية

في اللقاءات التي عقدت في هذا الأسبوع في باريس بين سوريا وإسرائيل برعاية أمريكية، تم التوصل الى تفاهمات، لكنها ما زالت بعيدة جدا عن  ضمان “الاستقرار” أو تطبيع العلاقات بين البلدين الجارين. وسياتي الاختبار العملي لها في القريب، عندما يتبين ان إسرائيل ستوقف بالفعل نشاطاتها الجوية والبرية في سوريا، وتتم إقامة “غرفة عمليات” أو “آلية” مشتركة، ويتم نقل المعلومات الاستخبارية من إسرائيل الى سوريا، وتوافق سوريا على العمل بناء عليها، وتظهر النتائج على ارض الواقع.

مصدر دبلوماسي غربي قال لصحيفة “هآرتس” في هذا الأسبوع: “هناك حسن نية بين الطرفين، لكن المشكلات كالعادة تكمن في التفاصيل. من الذي سيحدد ماهية التهديد؟ من سيتصدى له وكيف؟ هل يجب على الولايات المتحدة الموافقة على أي اجراء؟ وماذا اذا لم يتحرك الجيش السوري بالسرعة والنطاق التي تطالب بها إسرائيل؟. في نهاية المطاف لدينا تجربة سابقة مع اتفاق وقف اطلاق النار في لبنان الذي لم يساعد من اليوم الأول”. وحسب نفس الدبلوماسي الذي يمثل دولة مشاركة في المحادثات مع سوريا (لكنها ليست طرف في الاتفاق)، فانه يجب أيضا اخذ تدخل تركيا في سوريا في الحسبان. وأوضح بان تركيا ليست شريكة مباشرة في المحادثات، لكنها كانت وستبقى تؤثر على قرارات الرئيس السوري احمد الشرع.

حسب معرفتنا فانه ما زال الخلاف موجود حول الجوانب المعقدة اكثر. مثلا، انسحاب إسرائيل الى حدود اتفاق الفصل من العام 1974 كما تطلب سوريا، بل وحتى قبل ذلك، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي سيطرت عليها في هضبة الجولان على الفور بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024. وما زال من السابق لاوانه التحدث عن القضايا المدنية الواردة في بيان وزارة الخارجية الامريكية مثل التعاون الاقتصادي وإقامة مناطق تجارية مشتركة، لأنها “مشوبة” بمخاوف اجراء تطبيع سياسي، الذي ابعد الشرع نفسه عنه حتى الان.

على الرغم من البيان المشترك الذي نشر عند انتهاء المحادثات لم يتطرق الى تفاصيل التفاهمات، فانه مهم الانتباه الى الجملة الافتتاحية فيه: “المحادثات ركزت على احترام سيادة واستقرار سوريا وأمن إسرائيل وازدهار الدولتين”.

ان التركيز على “سيادة سوريا” ينطوي على قنبلة سياسية، لانه وفقا لشكوك ومخاوف دمشق وانقرة، وكما عبر عن ذلك المبعوث الأمريكي الخاص توم باراك، فان إسرائيل تسعى الى تقسيم سوريا الى مقاطعات من اجل خلق كانتونات من اجل ان تنتج لنفسها معاقل امنية ومراكز نفوذ بين الأقلية الدرزية والأقلية الكردية. وبالتالي، احباط تطلع الشرع الى إقامة دولة موحدة ذات سيادة تحتكر حيازة السلاح.

في جنوب سوريا، بالأساس في محافظة السويداء، ورغم اتفاقات وقف اطلاق النار التي تم التوصل اليها بين قيادة الدروز والنظام، ما زال الحل بعيد ولا يلوح في الأفق. فقد انشا الزعيم الروحي للطائفة في السويداء، حكمت الهاجري، قوة مسلحة كبيرة باسم “الحرس الوطني” ونجح في فرض موقفه على الزعيمين الروحيين الاخرين، يوسف جربوع وحمود الحناوي. مع ذلك، ما زال الهاجري يرفض التعاون مع النظام، ويطالب بإقامة حكم ذاتي للدروز في السويداء، بل وحتى يطالب بدولة مستقلة للدروز. ويسعى الهاجري، الذي تستفيد قواته حسب مصادر درزية من التعاون العسكري الإسرائيلي، الى تنظيم “ممر مباشر للمساعدات الإنسانية” بين إسرائيل ومحافظته، ولكن النظام يعارض هذا الطلب بشدة ويعتبره تهديد لسلامة الدولة، لانه سيخلق منطقة عازلة جغرافية بين المحافظة والدولة، وسيؤسس بالفعل لاستقلالها.

لكن الطلبات الانفصالية للاقلية الدرزية ليست الا احد العوامل التي تعيق تنفيذ طموح الشرع، الذي تشاركه فيها تركيا والولايات المتحدة لتوسيع سوريا. في يوم الثلاثاء الماضي اندلع اشتباك عنيف بين مليشيا “قوات سوريا الديمقراطية” الكردية وبين قوات النظام في حيين في مدينة حلب. وحسب رواية النظام فقد هاجمت القوات الكردية مواقع للجيش السوري وقصفت احياء تعيش فيها اغلبية كردية، وهي احياء محاصرة منذ ستة اشهر تقريبا. في المقابل، يقول الاكراد بان جيش النظام – جيش مرتزقة حسب وسائل اعلام كردية – هو الذي اطلق النار واستهدف المدنيين. وقد اسفرت الاشتباكات حتى الآن عن قتل عشرة اشخاص على الأقل واصابة العشرات ونزوح عشرات الالاف من بيوتهم وهربهم من الاحياء التي اعلنها النظام منطقة عسكرية مغلقة.

“قضية الاكراد” التي تتورط فيها الولايات المتحدة، تركيا وإسرائيل، معقدة اكثر بكثير من قضية الدروز. فهي ليست مجرد نزاع محلي في مدينة حلب، بل هي صراع مستمر على السلطة والسيادة والاستقلال ضد الاكراد منذ تولي الشرع للحكم. يبلغ عدد الاكراد في سوريا 1.5 – 2.5 مليون نسمة، مقارنة مع اقل من مليون درزي. ويتركز معظمهم في عدد قليل من المناطق في شمال البلاد، حيث اسسوا لانفسهم حكم ذاتي اثناء الحرب الاهلية، “إدارة ذاتية”، ويسيطرون على معظم آبار النفط في سوريا، وفي مناطقهم يوجد مخزن الغذاء للدولة.

في شهر آذار الماضي، في اطار الجهود لتوحيد القوات المسلحة في سوريا تحت سيطرة النظام، تم التوقيع على اتفاق مباديء بين زعيم القوات الكردية مظلوم عابدي والشرع. الاتفاق ينص على انه حتى نهاية السنة كان يجب على القوات الكردية الانضمام والاندماج في الجيش، وسيتم ضمان الحقوق الثقافية لهم، وحتى تم الحديث عن نوع من الإدارة المحلية.

لكن رغم جهود الدفع قدما بالاتفاق الى مستوى التنفيذ، تعثرت المفاوضات. ويشترط الاكراد دمج قواتهم في الجيش بالحفاظ على اطار تنظيمي طائفي، أي تشكيل قوة كردية موحدة يكون نشاطها الرئيسي الدفاع عن المناطق الكردية في مواجهة خطر هجوم تركي.

الزاوية التركية

هنا تدخل تركيا الى الصورة، التي تعتبر القوات الكردية “تنظيم إرهابي” ينتمي الى التنظيم السري الكردي “بي.كي.كي” الذي تشن ضده حرب دموية منذ الثمانينيات. إضافة الى ذلك منذ احتلت قبل عقد تقريبا أجزاء في المحافظات الكردية في سوريا فان تركيا تطمح الى ابعاد القوات الكردية عن حدودها الى عمق يبلغ 20 كم. والسيطرة على كل “القطاع الأمني” الذي سيقام في شمال سوريا. ولكن هنا واجهت موقف امريكي متشدد يستند الى تعاون استمر لسنوات كثيرة بين الولايات المتحدة والقوات الكردية، التي كانت رأس الحربة البرية في الحرب ضد داعش في سوريا. القوات الكردية تواصل الحصول على التمويل الأمريكي والدعم السياسي، ولكن في نفس الوقت تستخدم الإدارة الامريكية عليها ضغط كبير من اجل الاندماج في الجيش السوري، لتمكين النظام من نشر قواته في محافظاتهم وإدارة معا النضال ضد داعش. اذا ثبتت نجاعة هذه الخطوة فانه يمكن للولايات المتحدة سحب من سوريا ما بقي من قواتها، التي عددها ألف جندي.

الضغط الأمريكي على الاكراد ازداد في الفترة الأخيرة بعد ان انضمت سوريا في تشرين الثاني في اعقاب اللقاء بين الشرع وترامب، الى تحالف الدول التي تعمل على استئصال داعش، وحتى انها أظهرت قدرة عسكرية معينة لادارة معارك محلية ضد هذا التنظيم. تركيا، التي بدات قبل اشهر في تدريب وتسليح الجيش السوري، اعتبرت انضمامها الى التحالف منح شرعية أمريكية لمواصلة تدخلها في بناء قوة سوريا التي تشارك فيها على الأقل ماليا، قطر والسعودية.

ولكن من ناحية الاكراد فان هذا التحالف الجديد يعتبر تهديد لتطلعاتهم بالحكم الذاتي، بل وبقاءهم العسكري وقدرتهم على الدفاع عن انفسهم ضد ما يصفونه بحرب الإبادة التي تشنها تركيا ضدهم.

في بيان لوزارة الدفاع التركية جاء ان “امن سوريا هو امن تركيا… بلادنا تدعم نضال سوريا ضد مجموعات الإرهاب حسب مبدأ “دولة واحدة، جيش واحد” من اجل الوحدة الجغرافية لسوريا”. صيغة البيان توسع بشكل كبير جوهر العلاقات بين الدولتين، الذي بحسبه لا يدور الحديث فقط عن الرعاية والمساعدة الاقتصادية والعسكرية من قبل تركيا، بل عن حلف يستند الى رؤية امنية استراتيجية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى