ترجمات عبرية

هآرتس: عندما تجرأت على نشر روابط للتبرعات للعائلات في غزة

هآرتس 2/1/2026، نير حسونعندما تجرأت على نشر روابط للتبرعات للعائلات في غزة

في السنة والنصف الأخيرة تعرضت للعديد من موجات الكراهية عندما كتبت عن القتل والتجويع والدمار والتهجير التي نفذتها دولة إسرائيل في غزة. لقد اتهمت بكل شيء، من السذاجة الى الخيانة، من التحدث باسم حماس الى يودنرات (هيئة انشاتها المانيا في الحرب العالمية لتمثيل الجالية اليهودية في تعاملها مع السلطات النازية). ولكن في الفترة الأخيرة وصلت الموجة الأكبر منها كلها – عندما تجرأت على النشر في الفيس بوك روابط للتبرعات لصالح عائلات في غزة، على خلفية وضعها القاسي بسبب الامطار. نير زادة تمنى بان أصاب بكل الامراض الموجودة في العالم، ودانييل شماعيا أراد تقديم السيانيد لي، ورون ديار كتب بانه من المؤسف أنني لم اقتل في الكارثة – هؤلاء هم الأكثر لطفا من بين الذين تمنوا لي، لان الأكثر فظاظة لن تتحملهم هذه الصفحة.

مظاهر الكراهية هذه هي طرف جبل الجليد لنزع الإنسانية السائد في الجمهور الإسرائيلي تجاه سكان غزة. في الأيام الأخيرة سعى عشرات آلاف الإسرائيليين الى التعبير عن فرحهم في الشبكات الاجتماعية إزاء الأفلام عن الخيام الغارقة والتي تطايرات بسبب الرياح والأطفال الغارقين في المياه الباردة وصرخات الاستغاثة المفجعة للامهات. احد المتنبئين الجويين في القناة 14 اعرب عن امله في ان يتم هدم الخيام في غزة حتى آخر خيمة، مضيفا الى الهتافات في الاستوديو: لا توجد لدي أي مشكلة مع حقيقة انه لن يبقى أي شخص هناك”. “طالما انهم هناك فان مستقبلهم هو الخيام البالية”، كتب مدير عام “منتدى كهيلت” مئير رؤوبين. وناشط الدعاية يوسف حداد أضاف: “الاشفاق عليهم لا يجعل أحدا اكثر إنسانية”. الالاف كرروا عبارة “لقد طلبوا طوفان الأقصى وحصلوا عليه”، وكأن الأطفال الذين يتجمدون في الخيام الممزقة هم الذين ارتكبوا المذبحة أو اطلقوا عليها هذا الاسم.

الامر الأكثر رعبا هو ان الكراهية والتجريد من الإنسانية ازدادا طرديا مع القسوة التي مارسناها ضد شعب غزة. قد يتساءل البعض عما اذا كان قتل ما معدله 27 طفل كل يوم لمدة سنتين وتجويع الأشخاص حتى الموت، وتشريد ما يقارب مليوني شخص، وتدمير مدن بالكامل، كان من المفروض أن يخفف حدة الكراهية قليلا ويهديء من نهم الانتقام، بل ويثير بعض الشفقة على الأطفال الخائفين الذين لم يستطيع آباءهم حمايتهم من البرد، وعلى الرضع الذين كانوا يتجمدون حتى الموت. لكن الامر يسير في الاتجاه المعاكس: كلما قتلنا اكثر ازدادت كراهيتنا لهم وازدادت الرغبة في محوهم.

ربما ان الرغبة في محو غزة هي أيضا الرغبة في محو جرائمنا واخفاء الأدلة واسكات الشهود الذين قد يتحدثون عنها. ولكن هذا افتراض متفائل. فمعظم الراي العام في إسرائيل لا يعترف حتى بارتكابنا جرائم في غزة. الـ 71 ألف قتيل مباشر ومؤكد، وعشرات القتلى غير المباشرين أو الذين ما زالت جثثهم تحت الأنقاض، وتدمير 80 في المئة من المنازل والبنى التحتية، ومليون شخص يعيشون في الخيام، وانخفاض معدل المواليد بنسبة 40 في المئة – كلها ارقام مجهولة تماما للجمهور.

ما زال الخطاب العام في إسرائيل يركز حصرا على كوننا نحن الإسرائيليين ضحايا مذبحة 7 أكتوبر واختطاف الرهائن، وكأنه لم تمر سنتين على ذلك اليوم المسؤوم. هذا الخطاب هو نتيجة غسل الادمغة من قبل قيادة فاسدة فقدت الضمير الأخلاقي ومعارضة خائفة واعلام متملق. وحدود هذا الخطاب يتم الحفاظ عليها بصرامة من خلال العنف في الشوارع الذي يمارسه نشطاء اليمين المتطرف والشرطة، وجهود مؤسسية وغير مؤسسية لاسكات الأصوات.

الموجة المتصاعدة للكراهية ونزع الإنسانية هي نبوءة تحقق ذاتها. هذه الكراهية ستعبر عن نفسها بالعنف والوحشية تجاه السكان العرب في يافا، والسائقين العرب في القدس والسجناء الأمنيين المعتقلين في مصلحة السجون وأطفال البدو في الطرابين والفلاحين في الضفة الغربية والمتظاهرين اليهود أينما حاولوا الاحتجاج على تقييد حريتهم – هذا ما يحدث بالفعل. ستنفذ اعمال العنف من قبل الجيش الإسرائيلي والشرطة ومصلحة السجون وجهاز الامن العام (الشباك) وكتائب الإرهاب الاستيطانية، وستكون شرعية هذا العنف مطلقة – ملاحقة الأعداء وتطهير المعسكر. لم يكتمل الانتقام حتى الان ولم يكتمل النصر حتى الآن.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى