هآرتس: عزيزي جندي الاحتياط: الثمن الاضافي الذي سيجبيه تهرب الحريديين
هآرتس 7/1/2026، سامي بيرتس: عزيزي جندي الاحتياط: الثمن الاضافي الذي سيجبيه تهرب الحريديين
سنتان وربع من الحرب خلقت عبء لا يحتمل على من يخدمون. ايضا ادت الى تبذير مليارات الشواقل في اعقاب ادارة غير ناجعة لموارد الاحتياط وسلسلة من الظواهر المرفوضة التي تطورت خلال الحرب. هذه الظواهر نمت على خلفية السلوك الفضائحي للحكومة، التي بيد دفعت قدما بقانون اعفاء الحريديين، وباليد الاخرى بنت سلم من الحوافز لرجال الاحتياط، الذي في مرحلة معينة تحول الى سلم من التشويه وحتى الفساد.
التشويهات واساءة استخدام الحوافز ترتبط بدرجة كبيرة بفشل عدم تجنيد الحريديين – لقد طوروا في اوساط من يخدمون الشعور بـ “يحق لي”، الذي بعضهم اخذه بعيد جدا الى درجة ان بعض هذه الظواهر المرفوضة يتم التحقيق فيها في هذه الاثناء في سلطة الضرائب وفي قسم التحقيق مع رجال الشرطة.
حسب وزارة المالية فان تكلفة الاحتياط منذ بداية الحرب هي 70 مليار شيكل، منها 20 مليار اعطيت كمنحة بناء على مدة الخدمة والحالة الاجتماعية ومستوى الاخطار والمناصب القيادية وما شابه. وقد منح الاستخدام غير المحدود للامر رقم 8 للقادة مرونة كبيرة في تجنيد الجنود، وفي جدول الاجازات، وفي مرحلة معينة ايضا في استخدام ايام الاحتياط كعملة لشراء المعدات والغذاء للوحدة. ويجري التحقيق في عدة حالات مع موردي الغذاء والمعدات الذين قدموا سلع وخدمات مقابل ايام الخدمة في الاحتياط.
هذا الاسبوع كشف في “ذي ماركر” عن اسلوب جديد: يقوم القادة باستدعاء الجنود بشكل وهمي فقط لتحصيل رواتب الاحتياط من صندوق صغير للوحدة. وبواسطة استخدام هذه الاموال يمولون حفلات انهاء الخدمة وشراء المعدات والهدايا للجنود. ويتم تحديد مبلغ ايام الاحتياط بناء على مستوى راتب الجندي في الحياة المدنية، 321 – 1690 شيكل في اليوم. ومن اجل ضمان ملء صندوق الوحدة باكثر الطرق نجاعة فانه يتم ارسال استدعاء وهمي الى اصحاب اعلى الرواتب.
الحديث يدور عن ظاهرة فاسدة وغير مقبولة، تشير الى سوء استخدام الاموال العامة، ولكنها تنبع من سلوك الحكومة في كل ما يتعلق بموارد الاحتياط: الحوافز المشوهة التي وضعتها وزارة المالية (بحسن نية من اجل تكريم ومكافأة من يخدمون)، من اجل مواصلة رجال الاحتياط المثول للخدمة، والسهولة المفرطة في استخدام الامر 8، الذي وضع بالفعل دفتر شيكات مفتوح في يد الكثير من القادة، كل ذلك وسع الفجوة غير المحتملة التي ظهرت بين الجمهور الذي يخدم وبين الجمهور الذي يتهرب من الخدمة.
يوجد لتشجيع الحكومة على تهرب الحريديين من الخدمة تكلفة اقتصادية – اجتماعية باهظة، ابرزها العبء الذي لا يطاق على جنود الاحتياط، الذين اجبروا على الخدمة مئات الايام منذ بداية الحرب، ويتوقع ان يخدموا سبعين يوم في السنة في السنوات القادمة. اضافة الى الضرر الكبير الذي يلحق بسوق العمل. صحيح ان تكلفة جنود الاحتياط تبلغ 70 مليار شيكل، الا ان التكلفة الاقتصادية التي تشمل ايضا غياب هؤلاء الجنود عن سوق العمل تقدر بنحو 120 مليار شيكل. وهناك بالطبع تكلفة عائلية وشخصية باهظة، ناهيك عن التعرض للاذى أو حتى الموت. وتتمثل التكلفة الاضافية في اساءة استخدام ايام الخدمة في الاحتياط، الامر الذي ينبع من الشعور بان الحكومة لا تبذل جهدها لتخفيف العبء عن جمهور المجندين، وهو توسيع دائرة المجندين.
الامر ليس مجرد رشوة تقدم لمن يخدمون بالفعل على شكل منحة اضافية أو كلمة طيبة، بل ببساطة الاهتمام بان الجمهور الذي لا يخدم يجب عليه المشاركة في تحمل العبء.
في الواقع يوجد اتفاق ضمني هنا. فالحكومة تدرك انها تلقي عبء لا يطاق على كاهل من يخدمون في الجيش، بينما تشجع قوانين التهرب من الخدمة. لذلك هي تدفع لهم رواتب عالية. ويدرك الجنود الذين يخدمون بان هذه محاولة لكسب تعاونهم وجعلهم يمتثلون للخدمة رغم التمييز الصارخ، والنتيجة هي اساءة استخدام ايام الاحتياط وظهور العديد من الممارسات غير المشروعة والفاسدة بدون ان تحاول قيادة الجيش كبح جماحها. فالجيش لا يواجه من يخدمون، لان الحكومة لا تواجه من يتهربون من الخدمة.
مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook



