ترجمات عبرية

هآرتس – عاموس هرئيل – الحملة ضد بينيت تدفعه للرد في القطاع

هآرتس – بقلم  عاموس هرئيل – 24/8/2021

” الخطأ العملياتي التكتيكي الذي أدى الى جرح الجندي من حرس الحدود لا يمكنه املاء استراتيجية اسرائيل فيما يتعلق بقطاع غزة. ويجب على المرء الأمل بأن الحرج الذي وقع على بينيت لا يؤدي الى تصعيد آخر زائد “.

في مكان ما بين تل ابيب وهاواي تتراكم الآن حملة جديدة على ظهر نفتالي بينيت. رئيس الحكومة لسوء حظه، وبقدر معين بذنب منه، سقط مباشرة الى داخل هذا الشرك. فقط يجب الأمل بأن لا يتصاعد هذا الحادث الذي تم استغلاله ببراعة من قبل المعارضة وحصل على تغطية شعبوية متحمسة في وسائل الاعلام ويكلف تصعيد آخر غير ضروري في قطاع غزة.

بعد الظهيرة في يوم السبت قامت حماس بمظاهرات عنيفة على حدود القطاع بذريعة احياء الذكرى السنوية لاحراق المسجد الاقصى في العام 1969. هنا حدث خطأ عملياتي صعب في فرقة غزة. الجيش الاسرائيلي نشر طواقم القناصة، بينهم رجال وحدة المستعربين التابعة لحرس الحدود، على طول الجدار الذي اقيم في منطقة حاجز كرمي، غرب الجدار المحصن ضد الانفاق والذي استكمل بناؤه في السنة الماضية. القناصون وقفوا خلف الجدار الامامي وهم يوجهون سلاحهم عبر فتحات لاطلاق النار. ولكن عندما اندفع عشرات المتظاهرين نحو الجدار لم يتم في البداية اطلاق نار دقيقة عليهم، خوفا من اصابة الاولاد الذين تواجدوا بين الجمهور. هكذا اقترب فلسطينيون كثيرون من الجدار نفسه. أحدهم، الذي تم تشخيصه كنشيط في حماس، استغل فتحة اطلاق النار من اجل أن يطلق من مسدسه بالاتجاه المعاكس، من مسافة صفر، من اطلاق النار اصيب باصابة بالغة القناص برئيل حداريا شموئيلي. الاطباء في مستشفى سوروكا في بئر السبع ما زالوا يناضلون لانقاذ حياته.

الجرح المأساوي والزائد لشموئيلي اثار النقاش القديم حول تعليمات اطلاق النار للجنود ورجال الشرطة في المناطق. الادعاء الرئيسي هو لو أنه اعطي المزيد من الدعم للقناصة ومكنوهم من اطلاق النار في وقت أبكر، لكان الجمهور ما اقترب من الجدار الامامي ولكان يمكن منع الجرح. الطاقم التلفزيوني الذي جاء الى المستشفى وجد هناك يوسي، والد القناص الغاضب، الذي غضب من التخلي عن المقاتلين. في هذه المرحلة انضم لاعمال الفوضى مراسلون، الذين اوصوا رئيس الحكومة ووزير الدفاع وقادة الجيش الكبار بزيارة المصاب وعائلته.

بينيت اتصل في نفس الليلة مع والد الجندي وتلقى منه وجبة شرعية تماما من التوبيخ، وإن كانت قيلت بلهجة فظة. رئيس الحكومة تعب ومنهك وقلق من أحد المواضيع الساخنة التي تقلقه بحكم وظيفته، زل عندما سمى الولد باسم الأب واظهر قلة المعرفة حول وضعه الصحي. هنا اهتم شخص بتسجيل المحادثة وتحويلها للنشر في صفحة الفيس بوك لنموذج المشاركة الاجتماعية، وهو مغني الراب “الظل”. 

وقد سارع الى استغلال هذه الواقعة لاعب آخر وهو رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو، الذي يوجد الآن في اجازة خاصة في هاواي. نتنياهو، هكذا تبين، كان قد تحدث مع والدة شموئيلي نيتسا، وكان على علم بكل التفاصيل. وحسب اقوال الأم فقد اجهش بالبكاء اثناء المحادثة. كل ذلك كان حقا جدير بالتقدير، لو لم يهتم مستشارو نتنياهو بأن ينشروا على حساباته دعوته للصلاة من اجل سلامة الجندي، التي استهلت بكلمة واحدة وهي “عار”. القراء فهموا بأنفسهم أن القصد هو سلوك بينيت تجاه العائلة، والمنشور اعيد نشره بعد بضع دقائق بدون هذه الافتتاحية. هكذا تلقى بينيت الضرب مرتين: مرة على اظهار الانهزامية امام العدو، التي كلفته جرح الجندي، ومرة بسبب تعامل منغلق تجاه العائلة. في محاولة لاصلاح ما خربه نشر بينيت بيان اعتذار. 

يبدو أنه يجب قول الامور التالية. أولا، محظور على رئيس الحكومة أن يخطيء باسم الجندي الذي عرض حياته للخطر، وربما يفقدها، من اجل أمن الدولة. طاقمه الجديد يجب أن يهتم بأن لا تحدث مثل هذه الاخطاء. ثانيا، لا يجب عليه زيارة الجرحى مهما كان وضعهم صعب. من اجل هذا يوجد ضباط كبار في الجيش الاسرائيلي وفي الشرطة يمكنهم فعل ذلك؛ من الافضل أن يركز بينيت على محاربة الكورونا وعلى الاستعداد لزيارته المهمة في واشنطن. ثالثا، الحادث على الحدود هو حادث تكتيكي، انتهى بصورة فظيعة بسبب خطأ في المستوى التنفيذي. هذا الحادث لا يمكن أن يملي استراتيجية اسرائيل في القطاع ولا أن يؤدي الى عملية رد مدوية ستجر الطرفين الى جولة قتال اخرى. اذا كانت اسرائيل تريد الذهاب الى عملية في غزة فيجب عليها فعل ذلك بذرائع أمن وذرائع سياسة وليس كانتقام.

نتنياهو نفسه، بالمناسبة، لا يتميز بشكل خاص بسنواته الكثيرة كرئيس حكومة بزيارات للجنود الجرحى، وبالعكس من ذلك للعائلات الثكلى. واحيانا ضبط هو وأبناء عائلته بتعامل اشكالي مع عائلات الجنود (الشجار مع والدي النقيب هدار غولدن، المظاهرات البيبية قرب عائلة الطيار تام فركش في قيصاريا). ونذكر ايضا المرة التي التقط فيها صورة بدون احاسيس ظاهرة قرب اعلان عزاء لذكرى الجندي الذي قتل في الوقت الذي كان فيه يقدم النصائح لوسائل الاعلام بشأن الظلم الذي اوقعته على زوجته. 

عندما كان نتنياهو في الحكم فقد اختار هو ايضا الامتناع عن القيام بعمليات واسعة في القطاع – بدء بعدم احتلالها في عملية الجرف الصامد ومرورا بضبط النفس المتعمد (والمحق) عندما حاولت حماس جر اسرائيل الى معركة حول البالونات الحارقة وانتهاء بالعملية الاخيرة المحدودة في اواخر فترته، عملية حارس الاسوار. عندها كان ذلك على الاغلب بينيت الذي هاجمه على اظهار الضعف امام الارهاب، بالضبط مثلما هاجم نتنياهو اثناء وجوده في المعارضة رئيس الحكومة اهود اولمرت عند انتهاء عملية الرصاص المصبوب.

في هذه الاثناء على الارض، حماس تستعد لاجراء مظاهرة جماهيرية اخرى على طول الجدار والتي سيتم اجراءها في يوم الاربعاء في شرق خانيونس. اليوم سجل ارتفاع في عدد البالونات الحارقة التي اطلقت نحو الاراضي الاسرائيلية. في الجيش يقدرون بأن قيادة حماس تريد أن تزيد الضغط على اسرائيل، وعلى الوسطاء المصريين والقطريين، لأنها غير راضية عن الاتفاق الذي تم التوصل اليه بشأن المساعدة القطرية – فقط 20 مليون دولار سيتم تحويلها بدءا من الشهر القادم بدلا من 30 مليون حتى العملية الاخيرة. حماس تعود للعب بالنار عشية سفر بينيت الى واشنطن. واذا تدهورت الامور غدا على طول الحدود فربما ستنجح في العتيم على الزيارة، لكن عندها يتوقع أن تأخذ منها اسرائيل ثمن ذلك. 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى