ترجمات عبرية

هآرتس: ضغوط سياسية تمنع انفاذ القانون

هآرتس 31/3/2026، ينيف كوفوفيتش وبار بيلغضغوط سياسية تمنع انفاذ القانون

مصادر امنية تقول انه في حالات كثيرة انفاذ القانون ضد يهود يهاجمون فلسطينيين في الضفة الغربية تم منعه بسبب الضغوط السياسية والاجتماعية التي استخدمت على قيادة الجيش العليا. في جهاز الامن يحذرون من ان القوات على الأرض تتعامل مع واقع امني جديد يخلق عبء استثنائي عليهم ويؤدي الى ازدياد مستمر لاحداث العنف ضد الفلسطينيين. مصادر امنية رفيعة قالت ان وتيرة الانتشار السريع للمزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية يتحول الى ظاهرة واسعة النطاق، وفي حالات كثيرة بدون تنسيق مع المستوى الأمني وبدعم – مباشر أو غير مباشر – المشاغبين من قبل المستوى السياسي.

في جهاز الامن يقولون انه الآن يوجد تقريبا 120 مزرعة وبؤرة غير قانونية وعشرات أخرى يتوقع اقامتها في الفترة القريبة القادمة. كل إقامة لمزرعة أو بؤرة استيطانية جديدة يتحول الى بؤرة احتكاك تحتاج الى نشر القوات، ويتعين على الجنود العمل في أوضاع لم يتم اعدادهم لها في الاحتكاك بين المستوطنين والفلسطينيين، وفي حالات كثيرة أيضا بين المستوطنين والجيش. جهات في الجيش تقول ان النتيجة هي تآكل القوات على الأرض وتوجيه موارد من ساحات أخرى لهذا الغرض.

جزء من الاحداث، تقول الجهات الأمنية، ينفذ على يد مستوطنين مسلحين، واحيانا بمشاركة جنود في الخدمة النظامية أو الاحتياط، الذين يعيشون في تلك البؤر الاستيطانية ويتجولون وهم يحملون سلاحهم العسكري. في الجيش يعترفون انه في حالات كثيرة اطلاق النار في احداث عنف ضد الفلسطينيين تم بسلاح عسكري، وهذه ظاهرة تصعب عملية انفاذ القانون وتقوض حدود الصلاحيات. حسب مصادر في الجيش فان المستوى السياسي يتخذ في السنوات الأخيرة قرارات تضع الجيش في وضع غير محتمل. فمن جهة، يجب عليه حماية المزارع والبؤر الاستيطانية، ومن الجهة الأخرى يجب عليه مواجهة التداعيات الأمنية. وحسب قولهم فانه لا توجد الان استراتيجية لادارة هذه الظاهرة، والسياسة الفعلية تنبع من خلال ضغوط وضغط سياسي بدون ان يتم إعطاء رد امني على الأرض لتداعيات هذه القرارات.

في غضون ذلك عرفت “هآرتس” ان وزير الدفاع يسرائيل كاتس لا ينوي تغيير قرار الغاء الاعتقال الإداري لليهود، رغم ازدياد الإرهاب اليهودي في الفترة الأخيرة. في جهاز الامن يعتقدون ان الامر يتعلق بعمل يجب على الشرطة القيام به، ووجهوا انتقادات لجهاز القضاء الذي اطلق مؤخرا سراح مشتبه فيهم في جرائم كهذه. في جهاز الامن يعتقدون ان معظم الطلبات لاصدار أوامر اعتقال اداري هي بسبب الخوف من الاخلال بالنظام وليس بسبب الاعمال الإرهابية. لذلك فان كاتس غير معني باستخدام هذه الأداة.

في داخل الجيش يسمع أيضا انتقاد شديد للقيادة العليا. قادة ميدانيون يحذرون من ان رئيس الأركان لا يعرف عمق الظاهرة ونطاقها، وان الردود الرسمية على عنف المستوطنين تعتبر ضعيفة ولا تعكس خطورة الوضع. انتقاد مشابه سمع أيضا تجاه قائد المنطقة الوسطى، الجنرال آفي بلوط، الذي حسب بعض المصادر المطلعة على ما يحدث على الأرض، لا يشارك بما فيه كفاية في مواجهة هذه الظاهرة ولا يضع خطوط واضحة لانفاذ القانون.

مصادر امنية اشارت الى ضغوط سياسية واجتماعية تستخدم على القيادة العليا، التي هدفها منع انفاذ القانون ضد مستوطنين عنيفين. حسب قولها يوجد على الأرض تفهم واضح “من هو المسموح بالمس به ومن غير مسموح المس به”. في جهاز الامن يحذرون من ان استمرار تجاهل هذه الظاهرة يمكن ان يؤدي الى تدهور امني خطير. وحسب قولهم فان وتيرة الاحداث ونطاقها يمكن خلال اشهر ان تصل الى ابعاد من الجريمة الوطنية واسعة النطاق وغير المسبوقة.

مصدر امني مطلع على ما يحدث في الضفة يصف واقع معقد، الذي فيه حسب قوله “يوجد ضغط دائم من قبل حاخامات وشخصيات يمينية على القيادة العليا كي لا تعمل ضد هؤلاء الجنود. الجميع يعرفون “من هو المسموح بالمس به ومن هو غير المسموح المس به”، حسب قوله فان وحدات معينة، من بينها كتيبة “نيتسح يهودا” وقوات الدفاع القطرية، تعتبر وحدات التعامل معها هو امر حساس بشكل خاص.

الشعور الذي يصفه ضباط وجنود ومقاتلين هو الشعور بالتشويش وعدم فهم المهمات الملقاة على الجيش الإسرائيلي. حسب قولهم فان غياب سياسة واضحة يخلق وضع فيه القوات تجد نفسها على الاغلب في مواجهة مع مستوطنين عنيفين، وهو وضع يضعضع صلاحياتها على الأرض، واكثر من مرة أصبحت هدف لعنف المشاغبين.

في نفس الوقت، في الجيش الإسرائيلي يؤكدون على انه خلافا لتصريحات وزراء كبار، فان التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية مستمر، وحتى انه يعتبر تنسيق قوي. جهات امنية تشير الى ان أجهزة الامن الفلسطينية تعمل بحزم للحفاظ على الاستقرار، وحتى انها تقود نضال فعال ضد حماس. مع ذلك، حسب رايهم المستوى السياسي يتجاهل هذه الجهود ولا يعطيها وزن في القرارات والاعمال على الأرض.

في الجيش يلاحظون ظاهرة مقلقة أخرى وهي إقامة أجهزة دفاع محلية في القرى الفلسطينية، التي تهدف الى مواجهة هجمات المستوطنين. في الجيش الإسرائيلي يخشون من أن مشاركة هذه القوات في الاحداث العنيفة يمكن ان تؤدي الى تصعيد كبير.

على الصعيد القانوني يتم الحديث عن عجز القادة الميدانيين. المدعي العسكري الرئيسي، ايتي اوفير، لا يؤيد الاعتقالات والتحقيقات وتوجيه لوائح اتهام لهؤلاء المشاغبين، حتى عندما يدور الحديث عن جنود في الاحتياط وعندما يتم تنفيذ هذه الجرائم بسلاح الجيش الإسرائيلي. حسب رأيه، الحديث يدور عن ان انفاذ القانون هو من صلاحية شرطة إسرائيل. عمليا، تشير جهات في جهاز الامن الى أن القوات على الأرض بقيت لوحدها تقريبا في مواجهة هذه الظاهرة، في حين ان الشرطة والمستوى السياسي لا يقدمون أي رد ناجع، هذا اذا قدموا.

حسب اقوال جهات امنية فان أعضاء كنيست وكثير من الوزراء يدينون اعمال العنف، وبعد ذلك ياتون لوضع المازوزة والاحتفال في كل مزرعة تتم اقامتها على الأرض. أعضاء الكنيست والوزراء تعودوا على زيارة هذه المزارع والبؤر الاستيطانية بدون ابلاغ الجيش، الامر الذي يزيد التوتر بشكل اكبر على الأرض.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى