هآرتس: سائق الحافلة الذي دهس الفتى الحريدي هو عربي، لذلك، من الواضح انه قاتل
هآرتس 8/1/2026، جدعون ليفي: سائق الحافلة الذي دهس الفتى الحريدي هو عربي، لذلك، من الواضح انه قاتل
بعد مرور نصف يوم على قيام سائق الحافلة الفلسطيني فخري الخطيب بدهس الفتى اليهودي في القدس، وفيما يبدو كمحاولة للنجاة بحياته من جمهور مثيري الشغب العنصريين الذين هددوا بارتكاب عملية فتك به مثلما فعلوا في السابق مع عشرات السائقين الفلسطينيين في القدس، سارعت الشرطة الى اتهامه بالقتل المتعمد. في البداية اعتقدوا انه يجب اتهامه بالقتل المتعمد في ظروف مشددة، واحتاجوا الى بضع ساعات كي يستيقظوا، وكما يبدو “كي يكتفوا” باتهامه بالقتل المتعمد العادي.
ممثل الشرطة تحدث امس في المحكمة عن “الخطر الكبير” الذي شكله السائق “نظرا للجريمة والجرأة في الاندفاع نحو حشد من المراهقين”. وكان وزير الثقافة ميكي زوهر، رجل القانون اللامع والواعظ الاخلاقي البارز، قد اكثر حسما. فبعد الحادثة على الفور وصفها بانها “قتل متعمد” وان محاكمة القاتل غير ضرورية. ولم يبق الا انتظار موافقة الكنيست على عقوبة الاعدام للارهابيين، واعدام الارهابي من الخط 64 في حي رموت – في ساحة السبت أو في حديقة الورود قرب الكنيست أو في “يد واسم”، احفظوا هذا التاريخ واحجزوا التذاكر مسبقا. نحن اقرب الى ذلك اكثر مما نتخيل.
السائق العربي كان مشتبه فيه مسبقا بالقتل، الا اذا ثبت العكس. منذ الصباح، عندما يخرج للعمل من اجل اعالة عائلته كان مشتبه فيه بالقتل مثل كل العرب، الا اذا ثبت العكس. وفي اللحظة التي عرف فيها انه عربي فقد تم حسم مصيره. لو انه لم يكن عربي لما كانت الشرطة سيخطر ببالها اتهامه بالقتل من البداية. بالتاكيد ليس بهذه السرعة الكبيرة. عندما يقتل مستوطن بشكل متعمد فلاح فلسطيني امام العدسات فانه تمر بضعة اشهر الى ان تقرر جهات انفاذ القانون اذا كان سيقدم للمحاكمة أو لا، وعلى الاغلب لا. في هذه الاثناء هو وبندقيته القاتلة يبقون احرار.
الان لم يعد بالامكان التوارع واختراع الذرائع. هكذا بالضبط يعمل نظام الابرتهايد. لا يوجد أي دليل على وجود الابرتهايد الاسرائيلي اكثر من وجود قانونين في المناطق المحتلة. الاول لليهود (القضاء المدني) والثاني للفلسطينيين (القضاء العسكري). قانون لليهود وقانون للعرب، ايضا داخل اسرائيل. ليقم من يصدق ان ذنب السائق في القتل لم يكن لانه عربي. ليقم من يعتقد انه لو كان يهوديا لكان تم تقديمه للمحاكمة بنفس السرعة وبنفس الخطورة.
الظروف المشددة كانت كالتالي: السائق استيقظ في الصباح ليبدأ يوم عمله الخطير والمهين لانه كان يجب عليه اعالة عائلته. لم يتم اعتقاله في أي يوم ولم يتورط في أي يوم مع القانون. كان يعرف انه سيواجه يوم آخر من الاهانة والبصق ورشق الحجارة، وربما الضرب، في الخط الذي كان يعمل فيه، والذي يخدم على الاغلب جمهور الحريديين، حامل راية العنصرية الجديد. ولكن ما الخيار الذي كان امامه.
لا احد يعرف ما الذي فكر فيه خلال لحظة الرعب تلك في الحافلة. ولكن من الواضح انه كان خائفا الى درجة الموت. والحقيقة هي انه اتصل مع الخط الساخن للشرطة، 100، وطلب المساعدة، التي لم تصل بالطبع، حيث كانت الشرطة تنشغل باعتقال المتظاهرين المناهضين للحكومة ويحملون لافتات مشبوهة، وتكبيل سائقي الدراجات الكهربائية التي لا تحمل لوحات ترخيص. لم يولد بعد القاتل الذي يتصل بالشرطة لانقاذه قبل دقائق من تنفيذ ماربه.
مشكوك فيه ايضا اذا كان الخطيب قد رأى انه دهس احد، واصل السفر وكانه لم يحدث شيء، في حين ان الفتى كان معلق على مقدمة الحافلة. الافلام من الميدان تظهر الشباب وهم يرشقون الحافلة بالحجارة قبل عملية الدهس وهم يصرخون: عربي، عربي. لو ان السائق كان مستوطن وقاموا برشق الحجارة على سيارته في الضفة لكان استل السلاح واطلق النار وقتل الطفل الفلسطيني الذي قام برشق حجر وعاد الى البيت كبطل. حول التقديم للمحاكمة لم يكن هناك ما يمكن قوله. ولكن السائق هو عربي.
الحافلة انطلقت نحو الحشد، كما يبدو بسبب الخوف من الحشد. ما حدث بعد ذلك اثبت المعروف منذ زمن، وهو ان اسرائيل تسرع نحو الابرتهايد.



