ترجمات عبرية

هآرتس/ ذي ماركر: أمريكا وإسرائيل تستثمران المليارات في الاعداد للهجوم

هآرتس/ ذي ماركر 25/2/2026، حجاي عميت: أمريكا وإسرائيل تستثمران المليارات في الاعداد للهجوم


لقد مر تقريبا شهر ونصف منذ وعد الرئيس الامريكي دونالد ترامب المتظاهرين في ايران وقال لهم: “استمروا في الاحتجاج. المساعدة قادمة”. خلال هذه الفترة زادت القوات الامريكية حالة التاهب القصوى في المنطقة ودخلت دولة اسرائيل في حالة ترقب، متوقعة هجوم اعلنت ايران انه سيقع في اراضي اسرائيل ردا على أي هجوم امريكي. هذه الاسابيع الستة كلفت اموال طائلة. اولا وقبل كل شيء، الامريكيين، ولكن ايضا الاسرائيليين.

بالنسبة للامريكيين تقدر تكلفة التشغيل اليومية لحاملة طائرات تقريبا 10 مليون دولار. اما صيانة حاملتي الطائرات وعشرات السفن الاخرى – مدمرات وسفن انزال – تكلف عشرات ملايين الدولارات كل يوم.

العميد احتياط ران كوخاف، قائد الدفاع الجوي في الاعوام 2018 – 2021، قال: “الانتظار مكلف جدا، وله تبعات اقتصادية جسيمة على القوة العظمى الامريكية ايضا. ويمكن سماع شكاوى منهم بالفعل بشان ظروف خدمة الجنود المتواجدين على متن السفن لفترة طويلة، والحرب التي ستعقب ذلك ستكون تكلفتها اكبر بكثير”.

النفقات التي تكبدها الامريكيون في الشهر والنصف الاخيرين وصلت الى اكثر من مليار دولار. بعد كل هذا الاستثمار المالي سيجد ترامب صعوبة في سحب القوات بدون تحقيق مكاسب ملموسة، سواء من خلال هجوم أو اتفاق.

بني يونغمان، رئيس شركة “تي.اس.جي” لتطوير انظمة ادارة الدفاع الجوي لوزارة الدفاع، قال: “الامريكيون وصلوا مع قوات كبيرة تعرف كيفية الدفاع عن نفسها ومساعدتنا في الدفاع عن انفسنا. لقد قاموا بتجنيد عشرات آلاف جنود الاحتياط. على متن حاملة الطائرات جيرالد فورد يوجد خمسة آلاف شخص يحصلون على رواتب. وتشغيلها ليس مثلما كان عندما كانت راسية في قاعدتها. يضاف الى ذلك ساعات اقلاع الطائرات وتدريب القوات”.

“حتى ان السيارة الخاصة تخضع للصيانة مرة واحدة في السنة”

في اسرائيل ايضا تستعد المؤسسة الامنية للمطالبة بزيادة الميزانية لهذا الاستعداد. وهذا يثير التساؤل حول التكلفة العملية لفترة الانتظار من وجهة نظر الجيش الاسرائيلي. لا تتغير التكلفة التقنية لتشغيل الرادار وانظمة القيادة والسيطرة ونشر الصواريخ نتيجة زيادة مستوى التاهب. ولكن الذي يتغير هو تكلفة القوة العاملة واستهلاك الانظمة.

في هذا السياق يرى كوخاف بانه من المناسب التاكيد على الاختلاف بين الفترة الحالية وبين عملية “شعب كالاسد”. في تلك الحالة كان الطرف الاسرائيلي هو الذي بدأ المواجهة، الامر الذي وفر عليه جزء من تكلفة التاهب التي تدفعها اسرائيل الان.

كوخاف اوضح وقال: “في عملية شعب كالاسد كنا نعرف اين ستصل الصواريخ. أما الان فلا احد يعرف متى ستصل ومتى سيبدأ الهجوم. في شعب كالاسد لم يكن هناك استعداد لحزب الله والحوثيين، الذين الان قد يكونوا متورطين. اضافة الى ذلك نحن الان في فصل الشتاء، الامر الذي يزيد صعوبة عمل وسائل الرقابة الاسرائيلية. ايضا نحن نريد معرفة متى سيشن الامريكيون الهجوم.

“هناك تحد تقني وهندسي هنا ينبع من ضرورة الحفاظ على استمرارية عمل كل هذه الوسائل. مثلا، لا يمكن افتراض ان مولدات منصات الاطلاق ستعمل بشكل مستمر لسنتين ونصف. حتى السيارة الخاصة تخضع للصيانة مرة في السنة، بينما تعمل كل رادارات الجيش بكل طاقتها منذ ألف يوم”.

آلاف الجنود مجندين منذ شهر ونصف

الاستعدادات لمواجهة ايران لا تحظى باهتمام الراي العام في اسرائيل فيما يتعلق بعدد جنود الاحتياط الذين تم تجنيدهم. وذلك يعود لان هذه الاستعدادات بطبيعتها لا تشكل أي خطر على حياة الانسان، ولا يتم ارسال الجنود الى قطاع غزة. مع ذلك تم تجنيد الاف الجنود في طواقم الطيران وعناصر الاستخبارات، وبالطبع قوات تشغيل انظمة الدفاع الجوية لشهر ونصف، وهؤلاء يحصلون على رواتب طوال هذه الفترة.

يونغمان قال: “معنى جاهزية الجيش الاسرائيلي هو نشر كامل للقوات في كل المواقع والقواعد، جميع بطاريات الدفاع تنتشر منذ فترة طويلة. هذه الجاهزية لها تكلفة، ايام الاحتياط تكلف الاموال. عندما تكون الانظمة في المخازن فهي لا تحتاج الى صيانة مثل الانظمة التي تعمل باستمرار. هناك حاجة لدعم لوجستي مثل الغذاء، الوقود، والمولدات، وقطع الغيار.

هذه بحد ذاتها لا تكلف مليارات الشواقل، لكن توجد تكلفة لانظمة اخرى – الطائرات التي نمتلكها. تكلفة التدريب، تمارين طواقم الطيران، افراد التسليح – معا تصل تكلفتها مليارات الشواقل. هذه هي الجاهزية التي كنا عليها بالفعل خلال فترة عملية “شعب كالاسد”. “لقد خففنا القيود قليلا، وفي الاشهر الاخير شددناها مرة اخرى”، قال يونغمان.

لا تسجل أنني اقول: نحن مستعدون لكل شيء

في حين يتفق الخبراء على التكلفة الباهظة لفترة الاستعداد، تختلف المواقف حول تداعيات أي هجوم ايراني محتمل في حالة اقدام الولايات المتحدة على تنفيذه، وحول الموارد والتكلفة المطلوبة للاستعداد له – في الهجمات الايرانية السابقة بلغت تكلفة موجة الهجمات الكبيرة التي شملت اطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة في ليلة واحدة مليار دولار امريكي كل ليلة لاغراض الدفاع الجوي.

يونغمان يقول: “أنا اقدر ان الايرانيين يمتلكون اقل من نصف عدد الصواريخ ومنصات الاطلاق التي كانت لديهم قبل عملية شعب كالاسد في حزيران. الامر الذي يقلل بالتالي قدرتهم على شن وابل من الهجمات علينا. اضافة الى ذلك، في هذه الجولة نظريا لا يقتصر هجوم على اسرائيل فقط، بل سيشمل ايضا الامريكيين الذين هاجموهم، مهاجمة قواعدهم في المنطقة، سفنهم وكل قواتهم في منطقتنا. لذلك فانه بنصف عدد القوات سيضطرون الى ضرب عدد اكبر من الاهداف”.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى