ترجمات عبرية

هآرتس: حزب الله طولب بالانسحاب أو المخاطرة بمواجهة ويخشى من هجر إيراني

هآرتس 29/1/2026، تسفي برئيل: حزب الله طولب بالانسحاب أو المخاطرة بمواجهة ويخشى من هجر إيراني

في الوقت الذي لا تشاهد فيه اشارات عملية في قطاع غزة حتى الان على نزع سلاح حماس، وهذه القضية تتطور من موضوع عسكري خالص الى موضوع سياسي وسياساتي، في لبنان يتطور نموذج المراحل الذي كما يبدو سيوافق دونالد ترامب على تطبيقه ايضا في غزة. في شهر اب الماضي قدم الجيش اللبناني خطة تحتوي على خمس مراحل لنزع سلاح حزب الله. المرحلة الاولى، نزع سلاح حزب الله في جنوب الليطاني، التي كان من شانها ان تنتهي في نهاية كانون الاول. هذا الشهر صرح الرئيس اللبناني جوزيف عون بان المرحلة الاولى انتهت (“الجيش طهر جنوب لبنان من سلاح حزب الله”)، وانه في بداية الشهر القادم يتوقع بدء المرحلة الثانية التي فيها تطهير السلاح في المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني ونهر الاولي. بنيامين نتنياهو، بضغط من الولايات المتحدة، وافق حتى على الاعتراف بان “جهود حكومة لبنان والجيش اللبناني هي بداية مشجعة، لكنها بعيدة عن ان تكون كافية”.

المسافة حقا ما زالت كبيرة. معظم السلاح الثقيل لحزب الله يوجد في شمال الليطاني، في البقاع وفي منطقة بيروت، وحزب الله يتمسك برفضه القاء سلاحه بذريعة انه حسب الاتفاق هو ملزم بنزع سلاحه في جنوب لبنان فقط. في هذا الاسبوع اضاف زعيمه الشيخ نعيم قاسم ذريعة اخرى للرفض عندما قال: “لن نبقى محايدين امام هجوم على ايران. نحن نرى في التهديد بتصفية “المرشد الاعلى” علي خامنئي وكانه موجه ايضا الينا، وتوجد في ايدينا كل الصلاحية للعمل كما نراه مناسبا”.

لكن قاسم وحزب الله يعملون في بيئة عمل سياسية جديدة التي فيها الاجماع في لبنان، سواء السياسي أو الجماهيري، يؤيد نزع سلاح حزب الله ويرى في هذا التنظيم عامل يهدد بجر لبنان الى حرب جديدة. في تشرين الثاني الماضي في مقابلة مع موقع “اساس” اللبناني، اشار الرئيس عون الى هذا التغيير وقال ان “حزب الله من المنظور العسكري انتهى، ليس امامنا أي خيار سوى التفاوض (حول نزع سلاحه)”.

بعد ذلك عاد رئيس الحكومة نواف سلام وكرر هذا الموقف. في رد على اتهام قاسم بان خطة نزع السلاح هي مؤامرة طبختها الولايات المتحدة واسرائيل قال سلام: “دعونا من اسرائيل. نحن نتمسك بوحدة السلاح (نقل السلاح الى السيطرة الكاملة للحكومة) في اطار تطبيق اتفاق الطائف الذي لم يطبق منذ عشرات السنين، وكل القرارات التي اتخذت في اعقابه… ليس هناك فرق بين المنطقة الواقعة في جنوب الليطاني وبين المنطقة شماله، بين المنطقة الموجودة جنوب نهر الاولي والمنطقة شماله. بين جنوب نهر ابراهيم وبين شماله. نحن نتحدث عن حصر حمل السلاح بايدي الدولة فقط”. اتفاق الطائف الذي وقع في 1989، انهى الحرب الاهلية في لبنان التي استمرت حوالي 15 سنة. من بين الامور التي نصت عليه هو ان الدولة هي التي ستسيطر على كل السلاح.

مع ذلك، رغم ان الرئيس ورئيس الوزراء يتحدثا عن سياسة قاما بوضعها بانفسهما، تشير الى ان لبنان ليس بحاجة الى ضغوط خارجية من اجل اقناعه بنزع سلاح حزب الله، فقد ظهر في هذا الاسبوع في شبكة “اكس” مؤشر دلل على تراجع مكانة حزب الله السياسية. فقد كتب جبران باسيل، زعيم التيار الوطني الحر، الشريك المسيحي الوحيد لحزب الله، بان اتفاق التفاهم الذي وقعه التيار مع الحزب في 2006 تعتبر لاغية وباطلة. وبحسب هذا الاتفاق الذي هز لبنان في حينه فقد تقرر ان سلاح حزب الله هو جزء لا يتجزأ من منظومة الدفاع الوطنية. وخلال العشرين سنة الاخيرة شكل هذا الاتفاق الاساس لحيازة حزب الله للسلاح بشكل قانوني.

على هذا الاتفاق وقع ميشيل عون الذي كان زعيم الحركة واصبح بعد ذلك رئيس الدولة وحسن نصر الله. باسيل، صهر ميشيل عون، واصل هذا الخط وطور التحالف بينه وبين حزب الله، الذي بدوره دعمه في منافسته الفاشلة على رئاسة الدولة. في 2020 عندما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على باسيل رسميا بسبب التورط في عمليات فساد وفعليا بسبب دعم حزب الله، قال باسيل انه بالنسبة له “حزب الله هو حزب لبنان وليس تنظيم ارهابي، ممثلوه ينتخبهم الشعب اللبناني… ومسار التنظيم الارهابي رسمته دولة هي نفسها تمارس الارهاب”.

هذا الاسبوع ظهر باسيل كشخص انضم الى التحالف ضد ايران. وحول وحدة الساحات – حلقة النار الايرانية حول اسرائيل، التي كان حزب الله محور مركزي فيها – وحرب الدعم لغزة، كتب باسيل: “هذه الاحداث دمرت التنظيم ولبنان وقوضت مهمة الردع لسلاح التنظيم. من المحزن ان نشاهد الان تكرار جريمة تعقد الوضع في لبنان بمزيد من الدمار بدلا من ابعاده عنها وحمايته”.

الدفاع عن لبنان وعن القيم الوطنية ليس الهدف المامول لباسيل، الذي يعرف بالفساد. ولكن بسبب انه سياسي يراقب تقلبات الاوضاع كل يوم، ربما تكون تغريدته هي الدليل الامثل على التحول الجذري الذي طرأ على مكانة حزب الله في لبنان. يضاف الى ذلك التقارير والاستطلاعات التي تظهر التآكل المستمر للاقلية الشيعية في الدولة – وهو التآكل الذي ينبع ايضا من عجز حزب الله عن مساعدة السكان والقرى الشيعية التي تم تدميرها في الجنوب. في المقابل تتعاظم مكانة رئيس مجلس النواب نبيه بري، زعيم حركة امل الشيعية. وقد اصبح بري (88 سنة) شخصية بارزة وهو يتفاوض مع الولايات المتحدة نيابة عن حزب الله ويظهر دعمه للرئيس عون في كل مناسبة.

حزب الله يواجه اصعب معضلة في تاريخه بسبب النتائج المدمرة للحرب وقتل معظم قادته، وعلى رأسهم حسن نصر الله، وفقدان الحليف اللوجستي الاهم بشار الاسد، وتراجع مصادر تمويله من تجارة المخدرات وعدم اليقين حول حجم الدعم الذي سيستمر في الحصول عليه من ايران. ان التخلي عن سلاحه واتخاذ قرار استراتيجي، التحول الى حزب سياسي، والتخلي عن جناحه العسكري قد يكون بمثابة حكم بالاعدام على كل التنظيم، حيث ستتلاشى ميزته السياسية في ظل غياب اداة التهديد العسكرية. من جهة اخرى، لم يعد بامكانه التاكد من ان ايران لن تتراجع امام التهديد بالحرب، وربما حتى “التضحية” بالحزب مقابل ازالة التهديد العسكري ورفع العقوبات عنها من خلال اتفاق مع الولايات المتحدة.

لكن الضعف السياسي لحزب الله والتاييد الشعبي لخطوة الحكومة لنزع سلاحه، ما زالت تشكل خطر اندلاع صراع عنيف عند بدء المرحلة الثانية في خطة نزع السلاح. ويتوقع ان يقوم قائد الجيش اللبناني اللواء رودولف هيكل بزيارة واشنطن لثلاثة ايام في الاسبوع القادم، سيقدم فيها لمستضيفيه ملخص المرحلة الاولى والمطالبة بتنفيذ المرحلة الثانية والمراحل التالية. وسيطلب بشكل خاص معدات عسكرية متطورة وسلاح وسيارات مدرعة وتقنية متقدمة ووسائل اخرى من اجل رفع كفاءة الجيش، ولا سيما التمويل.

في تشرين الاول الماضي وافقت الولايات المتحدة على تخصيص مبلغ 230 مليون دولار للجيش والشرطة في لبنان، لكن قبل ستة اشهر قدر الرئيس عون احتياجات الجيش بحوالي مليار دولار كل سنة لمدة عشر سنوات. وما زال من غير الواضح من اين سيتمكن لبنان من جمع هذا المبلغ. ورغم انه يتوقع عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في باريس في شهر آذار القادم، الا انه غير معروف من هي الدول التي ستشارك في هذا الحدث أو حجم الاموال التي سيتم جمعها، خاصة ان الدول المانحة، لا سيما دول الخليج، مطلوب منها ايضا المساعدة في اعادة الاعمار في قطاع غزة وفي سوريا.

في هذه الاثناء قدمت قطر مساعدات للحكومة في لبنان، ليس للمرة الاولى. ففي هذا الاسبوع زار وزير خارجية قطر محمد الخليفي بيروت وهو يحمل معه “حقيبة مليئة بالاموال”، او على الاقل تعهد باستثمار 440 مليون دولار في مشاريع اقتصادية تشمل اعادة اعمار ثلاث قرى في جنوب لبنان، ناهيك عن دعم الجيش. ولكن المساعدات التي قدمتها قطر للبنان في السنوات الثلاثة الاخيرة بمبلغ 300 مليون دولار، لا يذكر مقارنة بالخسارة الفادحة التي تكبدها لبنان والتي تقدر باكثر من 15 مليار دولار. هذه الاموال الطائلة تنتظر اصلاحات اقتصادية عميقة يجب على لبنان اجراءها، ونزع سلاح حزب الله، وترتيبات امنية مع اسرائيل تضمن تحول وقف اطلاق النار الى سلام دائم، وربما ستساهم ايضا في تحقيق تقدم في الترتيبات السياسية.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى