هآرتس: جنود في جبل الخليل تلقوا توجيهات لمنع الفلسطينيين من حراثة أراضيهم

هآرتس 11/2/2026، متان غولان: جنود في جبل الخليل تلقوا توجيهات لمنع الفلسطينيين من حراثة أراضيهم
لقد علمت “هآرتس” ان جنود في جبل الخليل حصلوا على توجيهات لمنع الفلسطينيين من حراثة أراضيهم. الى جانب نشاطات المستوطنين التي تستهدف منع الفلسطينيين من العمل في أراضيهم، كان يتم ارسال الجنود في مرات كثيرة في بداية فصل الشتاء لمنع النشاطات الزراعية الفلسطيني بناء على طلب من المستوطنين. وقد اصبح مصطلح “تعطيل الحراثة” اسم شائع للعمليات العسكرية، ولاسابيع اصبح افشال الحراثة نشاط رئيسي لهذه القوات في منطقة عملياتهم، بعد ابلاغها بان الحراثة محظورة في تلك المنطقة التي تعمل فيها. من اجل تحقيق هذا الهدف صدرت أوامر منطقة عسكرية مغلقة محددة، لوقف الحراثة فور رصدها. وفي بعض الأحيان استخدمت إجراءات مكافحة الشغب لطرد المزارعين بل وتم توقيف لساعات من حاولوا العمل في أراضيهم.
الحراثة هي عملية زراعية ضرورية تهدف الى اعداد الأرض للزراعة، ويتم اجراءها في بداية فصل الشتاء. فالارض التي لا تتم حراثتها وزراعتها في الوقت المناسب لن تثمر في الربيع. إضافة الى ان منع الحراثة يضر بالإنتاج الزراعي، ويتوقع ان يؤدي منع الوصول الى الأراضي وفلاحتها على المدى البعيد الى فقدان الفلسطينيين لملكية أراضيهم. لان الأراضي غير المحروثة ستظهر وكانها مهجورة، الامر الذي يسهل على الدولة إعلانها أراضي دولة وبالتالي السيطرة عليها. ومن شان مبادرة الحكومة، استئناف تسوية الأراضي في الضفة، ان تسرع هذه العملية.
درور ايتكس من جمعية كيرم نبوت اليسارية قال: “من ثمانينيات القرن الماضي وحتى الان أعلنت إسرائيل عن اكثر من 800 الف دونم في الضفة الغربية بانها “أراضي دولة” بذريعة ان هذه الأراضي غير مفلوحة أو لا تزرع بالقدر الكافي. لقد كان الكثير من هذه المناطق يفلح في السابق، لكن توقفت زراعتها لاسباب مختلفة، وهذا يعني أن إسرائيل والمستوطنين لهم مصلحة في منع الفلسطينيين من فلاحة الأراضي في الضفة الغربية على امل الإعلان عنها كـ “أراضي دولة” في المستقبل. ويعتبر هذا الوضع احد العوامل الرئيسية التي تشجع على عنف المستوطنين في الضفة الغربية، باعتقادهم إمكانية اعلان الأراضي التي منع الوصول اليها كاراضي دولة في المستقبل.
وحسب جمعية كيرم نبوت فقد منع الفلسطينيون في السنوات الثلاثة الأخيرة من حراثة الف دونم في ارجاء الضفة الغربية. وقد تم الاستحواذ على معظم الأراضي لصالح المزارع التي يبلغ عددها 140 مزرعة، وتصل مساحة الرعي فيها الى 900 ألف دونم حسب معطيات رابطة المزارع. وقد تم تجميد تسوية الأراضي في الضفة الغربية في العام 1967 حيث لم تكن الا 30 في المئة منها منظمة. ونتيجة لذلك فان أصحاب معظم الأراضي الزراعية غير مسجلين. وتقوم شعبة الاستيطان بتخصيص الأراضي للمزارع، ظاهريا بهدف الحفاظ على أراضي الدولة. وقد خصصت الشعبة اكثر من مرة أراضي فلسطينية خاصة للمستوطنين، متخذة من التخصيص الاولي ذريعة قانونية للاستيلاء على هذه الأراضي.
صاحب ارض فلسطيني، الذي عانى هو نفسه من منع الحراثة، تحدث لـ “هآرتس” عن سلوك الجيش: “انا املك وثائق ملكية الأرض، لكن الجيش جاء ومنعنا من حراثتها. لقد قالوا لنا انهم يعرفون ان الأرض بملكيتنا، لكن حراثتها ممنوعة. سألنا لماذا، لكن الجنود لم يقدموا أي تفسير، واعلنوا عن امر عسكرية مغلقة حتى صباح اليوم التالي”. بعد انتهاء الامر عاد الى ارضه وحاول حراثتها. “هنا تكرر نفس الامر حيث جاء الجنود وقدموا امر الاغلاق. هذا حدث ثلاث مرات في عدة أيام ومنعونا من الحراثة بنفس الطريقة”، قال.
في نهاية تشرين الثاني الماضي في جنوب جبل الخليل منع جندي نظامي فلسطيني من حراثة ارضه. وقال الجندي: “هذه هي الأوامر التي حصلنا عليها”. “الامر ينص على انه لا يسمح بالحراثة الا في الأرض الخاصة (معظم الأراضي في هذه المنطقة غير خاضعة لاي تنظيم، لذلك فان معظم السكان لا يملكون ما يثبت ملكيتهم للأرض) وبموافقة مكتب التنسيق والارتباط (دي.سي.أو). في كل المنطقة يجب الحصول على مصادقة حتى اشعار آخر. وسيصدر في القريب قرار منطقة عسكرية مغلقة هنا أيضا”. إضافة الى ذلك فان منع الحراثة تم الإبلاغ عنه أيضا في تقارير حول منع الحراثة في غور الأردن والسامرة وبنيامين.
حسب التوجيهات العسكرية فانه لا يجوز منع السكان من الوصول الى أراضيهم الا في حالة فرض حظر عسكري على المنطقة. ومن المفروض ان يصدر الجيش مثل هذه الأوامر فقط في حالة الضرورة الأمنية. ولكن المحكمة العليا قررت في 2006 بان الجيش يستخدمها بشكل مفرط. وفي الشهر الماضي قضت المحكمة العليا أيضا بان الجيش يتساهل في اصدار هذه الأوامر.
ردا على سؤال “هآرتس” حول ما اذا كانت التوجيهات المتعلقة بالحراثة في الضفة الغربية قد تغيرت أجاب الجيش في كانون الأول بانه لم يتم تغيير الإجراءات. وقال في حينه: “كقاعدة عامة لا يشترط التنسيق المسبق لتنفيذ الحراثة، الا في المناطق التي يحدد فيها هذا التنسيق. ويتخذ قرار تحديد المناطق التي يتطلب فيها تنسيق الحراثة بناء على تقييم الوضع العملياتي ووفقا للقانون الساري في المنطقة”. مع ذلك، الجيش منع الحراثة في الواقع مرات كثيرة.
إضافة الى نشاطات الجيش التي تهدف الى عرقلة عملية الحراثة، يعمل المستوطنون أيضا على منع الفلسطينيين من فلاحة أراضيهم. مثلا، في تشرين الثاني الماضي هاجم المستوطنون فلسطينيين كانوا يحرثون ارضهم في قرية عرب الرشايدة في جنوب شرق بيت لحم. وأصيب عدد من الفلسطينيين ونقلوا الى المستشفى. وتم استدعاء الجيش الى المكان، الذي قام بالتفريق بين الطرفين، ولكنه لم يقم باعتقال احد. وحسب تقارير فلسطينية فقد هاجم المستوطنون أيضا فلسطينيين في دير دبوان في منطقة رام الله اثناء قيامهم بالحراثة، واستخدم الجيش معدات مكافحة الشغب لتفريق الطرفين. وفي الشهر الماضي عرقل المستوطنون عملية حراثة فلسطينية في قرية خلة مكحول في شمال الضفة. وحسب شهادات فلسطينيين فان المستوطنين قاموا برش الغاز المسيل للدموع عليهم. وحسب المستوطنين فان الفلسطينيين رشقوا الحجارة عليهم. وقد قامت قوات الامن التي وصلت الى المكان باعتقال اثنين من الفلسطينيين، وتم اطلاق سراحهما بعد يومين.



