ترجمات عبرية

هآرتس: تقديرات الجيش: تصعيد محتمل في الضفة في رمضان القادم

هآرتس 16/2/2026، ينيف كوفوفيتش وعاموس هرئيل: تقديرات الجيش: تصعيد محتمل في الضفة في رمضان القادم

في جهاز الامن يعتبرون شهر رمضان القادم الذي سيبدأ في هذا الأسبوع أنه اختبار حساس للعلاقات بين الفلسطينيين وقوات الامن. ففي حين كان رمضان يحتفل فيه في السنتين الأخيرتين في ظل الحرب، يرى الجيش الإسرائيلي الان، بعد أربعة اشهر على وقف اطلاق النار، ان الواقع الأمني اكثر هشاشة وتعقيدا. ان سلسلة الحوادث الأمنية والقرارات السياسية ينظر اليها على انها تضعف السلطة الفلسطينية وتفاقم الوضع الاقتصادي الصعب، كلها عوامل تؤجج التوتر. بل ان كبار الضباط يحذرون في لقاءات مغلقة بان الشارع الفلسطيني، الذي لم ينطلق حتى الان في مظاهرات حاشدة، يتوقع ان يخرج في شهر رمضان لمواجهة الجيش.

مؤخرا تم تعزيز القوات في الضفة الغربية استعدادا لشهر رمضان، فالى جانب الكتائب الـ 21 المنتشرة على الأرض انضم جنود من لواء الكوماندو واربع كتائب أخرى. وتشمل هذه التحركات تدمير البنية التحتية للارهاب الى جانب زيادة معدل اعتقال نشطاء الإرهاب. ويؤكد الجيش الإسرائيلي على ان الاجزء الأكبر من العمليات العسكرية ما زال في غزة، لكن القيادة المركزية تستعد لشن هجمات محدودة ومركزة في الضفة الغربية في الشهر القادم.

القلق ينبع قبل شهر رمضان من تحركات الحكومة والمجلس السياسي – الأمني (الكابنت) ومن سيناريوهات إقليمية واسعة اكثر. وتشمل هذه السيناريوهات قرار الحكومة السماح لعشرة آلاف امرأة فوق جيل 55 سنة وعدد مساوي من الرجال فوق جيل 65 سنة من الضفة الغربية بالصلاة في الحرم في شهر رمضان (الأشخاص الأصغر سنا لن يسمح لهم بالدخول). وقد طلبت السلطة الفلسطينية زيادة هذا العدد، ولكن القيادة السياسية رفضت ذلك. ومثلما هي الحال في كل سنة فان المؤسسة الأمنية تقلق من أي استفزازات أو مواجهات محتملة في الحرم في هذا الشهر.

قضية تصاريح العمل تثير التوتر في أوساط الفلسطينيين. فمنذ 7 اكتوبر لم يتم تجديد تصاريح حوالي 140 الف عامل، الامر الذي أدى الى انقطاع احد اهم مداخيل السلطة الفلسطينية. وقد ايدت المؤسسة الأمنية إعادة إعطاء التصاريح بالتدريج انطلاقا من فرضية ان ادخال الرواتب الى الضفة الغربية يمكن ان يخفف الضغط ويساهم في الاستقرار. أما فيما يتعلق بإعلان مجلس الوزراء في الأسبوع الماضي بشأن السماح بانفاذ القانون في المناطق أ وب في المجالات المدنية، وخطوات أخرى يمكن ان تزيد شدة التوتر، ما زالت المؤسسة الأمنية تجد صعوبة في تقييم اذا كان هذا الإعلان سيضعضع الوضع في شهر رمضان، لكنها ترجح بانه سيكون له تاثير.

أيضا نص اعلان مجلس الوزراء عن نية نقل السلطات في الحرم الابراهيمي وفي قبر رحيل من البلديات الفلسطينية الى الإدارة المدنية. وتقول مصادر امنية بان التحركات السياسية المتعلقة بهذه الأماكن، إضافة الى الخطوات التي تهدف الى شرعنة مستوطنات وبؤر استيطانية، تعتبر من قبل السلطة الفلسطينية محاولة لتغيير الاتفاقات الموقعة وضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية. وأضافت المصادر بان الشعور السائد في أوساط الفلسطينيين هو شعور بالاهانة وعدم وجود أفق السياسي.

على صعيد آخر، بعيدا عن قرارات الحكومة، تؤثر احتمالية شن هجوم امريكي على ايران بطبيعة الحال على استعداد إسرائيل لشهر رمضان. ويدركون في الجيش الإسرائيلي بأنه في حالة هجوم، قد تتورط إسرائيل فيه وتتعرض لهجوم صاروخي. وحسب مصادر استخبارية فان اطلاق النار على إسرائيل قد يشجع افراد في الضفة الغربية على شن هجمات كدعم لإيران. إضافة الى ذلك تقر المؤسسة الأمنية بوجود جهود تبذلها دول معادية و”عناصر اجنبية” للتاثير على الضفة الغربية وتشجيع الإرهاب. ومنذ بداية السنة تم ضبط تقريبا 15 مليون شيكل تم تصنيفها كاموال إرهاب. وهو رقم مماثل من نفس الفترة في السنة الماضية. وتشير التقديرات الى ان جزء كبير من هذه الأموال المتدفقة من الخارج مصدره تركيا.

إضافة الى خطر التنظيمات الفلسطينية الإرهابية، يشير الجيش الإسرائيلي الى زيادة مقلقة (حسب تعريفه) في المواجهات العنيفة بين المستوطنين والفلسطينيين. وقد قال ضباط كبار بان هناك عجز مستمر في التعامل مع الاحداث والقضاء على عنف المستوطنين الذي ينذر باشعال فتيل التوتر في المنطقة. وحسب رأيهم فان الجيش يترك لوحده تقريبا في ساحة المعركة بدون مشاركة كافية من قبل الشرطة والشباك.

في نقاشات في الجيش الإسرائيلي ذكر ان الشارع الفلسطيني ينظر الى هجمات المستوطنين كعامل مؤثر في زيادة التوتر في المجتمع الفلسطيني. بل ان الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية شجعت على انشاء مجموعات حراسة غير مسلحة مهمتها مساعدة السكان الفلسطينيين الذين يتعرضون للهجوم. ويخشى الجيش الإسرائيلي من ان يؤدي أي تصعيد محلي، قد يشمل استخدام السلاح الناري، الى سقوط ضحايا في الطرفين ويضع محل الاختبار التنسيق الأمني.

رغم الانتقادات العلنية الموجهة للسلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، لا سيما من قبل أعضاء الكنيست والوزراء ومن اليمين، يقر الجيش الإسرائيلي بنجاح هذه الأجهزة في كبح التصعيد واعتقال عناصر إرهابية. وحسب مصادر امنية فانه ما زال التنسيق بين الجيش والشباك من جهة وبين الأجهزة الأمنية الفلسطينية ناجحا، وان نشاطات الأجهزة ناجعة. ولكن يزداد القلق في السلطة الفلسطينية من اضعاف هذه الأجهزة: اذ يحصل الكثير من عناصر الأجهزة الأمنية على نصف الراتب المقرر منذ سنوات ويعانون من ازمة مالية.

في غضون ذلك تعيد حماس تجنيد الافراد لقواتها الأمنية وتعطيهم رواتب اعلى من أي وقت مضى. هذه الظاهرة تزيد تآكل مكانة السلطة الفلسطينية في الشارع الفلسطيني، اذ تتساءل عن كيفية تغيير هذه المكانة على خلفية تنفيذ المرحلة الثانية في الاتفاق في غزة. أيضا تؤثر الازمة الاقتصادية في السلطة الفلسطينية على جهاز التعليم، الذي يعمل في الوقت الحالي بنصف طاقته الاستيعابية فقط. ويقر الجيش الإسرائيلي بوجود صلة مباشرة بين اغلاق المدارس وازدياد المواجهات التي يشارك فيها الشباب الموجودون في الشوارع بدون رقابة.

في صفقات المخطوفين تم اطلاق سراح مئات السجناء الأمنيين الى مناطق سيطرة السلطة الفلسطينية. عدد قليل منهم تمت إعادة اعتقالهم، ويعترف الجيش الإسرائيلي بان تواجدهم في الضفة الغربية يعتبر تحد إضافي. ويكمن القلق في تاثيرهم على الوعي العام وخلق قدوة للشباب الذين سيعتبرون تحريرهم انجاز وطني. ومثلما في السابق يصعب أيضا تحديد الإرهابيين المحتملين غير المنتمين لأي تنظيم مسبقا. وهناك مخاوف من ازدياد الهجمات التي قد تبدأ بدون توجيه مباشر.

لا ينذر شهر رمضان بالضرورة بتصاعد التوتر. مع ذلك، يدركون في الجيش الإسرائيلي بأن الوضع قابل للتغيير في أي لحظة – يتأثر ذلك بالتوتر الأمني والاقتصادي والسياسي المحيط بالضفة الغربية، ويظهر النقاش الذي يجري بين القيادة السياسية والمؤسسة الأمنية حول تصاريح العمل، والسياسة في الحرم والتعامل مع الإرهاب اليهودي، وجود فجوة فكرية حالية حول كيفية تحقيق الهدوء الأمني. ويثير التساؤل حول وجود نية حقيقية لتحقيق هذا الهدوء على المستوى السياسي.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى