ترجمات عبرية

هآرتس – تعذيب وحبس بلا قيد زمني في سجن أقامته إسرائيل في لبنان

هآرتس ٢٣-٣-٢٠٢٢م – بقلم عوفر أديرت 

كهربة سجينة وتجويع ومنع تقديم العلاج واعتقال بدون قيد زمني وبدون أي إجراء قضائي وإجراء التحقيق مع نساء من قبل رجال، هذا ما كشفه “الشباك” للمرة الأولى في هذا الأسبوع: وثائق في الأرشيف توثق الظروف القاسية التي عانى منها سجناء عرب تم اعتقالهم في سجن أقامته إسرائيل في لبنان إلى حين الانسحاب في العام 2000.

كشفت الوثائق في إطار التماس قدمه عدد من نشطاء حقوق الإنسان للمحكمة العليا، بواسطة المحامي ايتي ماك. “لقد أدار الجيش الإسرائيلي و”الشاباك” وجيش لبنان الجنوبي منشأة اعتقال وتعذيب كانت تشبهها سجون في دول ديكتاتورية عسكرية في أمريكا اللاتينية”، قال ماك للصحيفة، “التعذيب المستخدم في السجن يعد جريمة ضد الإنسانية. الوثائق صادمة وتشكل نظرة بسيطة لجهنم التي أديرت هناك”.

أقيم سجن الخيام في 1985 قرب القرية التي سمي على اسمها، جنوبي لبنان على بعد بضعة كيلومترات من الحدود مع إسرائيل. قبل ثلاث سنوات من ذلك، انسحبت إسرائيل من لبنان بعد انتهاء حرب لبنان الأولى، لكن الجيش الإسرائيلي بقي في المنطقة الأمنية التي أقامها في جنوب لبنان حيث أقيم السجن.

طلب مقدمو الالتماس إعطاء أوامر لـ”الشاباك” كي يكشف للجمهور الوثائق التي توثق “التعذيب والعقوبات المتوحشة وغير الإنسانية” في السجن، حسب قولهم. ستعقد الجلسة الأولى بداية نيسان، لكن “الشاباك” الآن سمح بنشر جزء من المواد الموجودة لديه، حتى لو كان ذلك تحت رقابة شديدة.

في إحدى الوثائق من العام 1987، كتب أن “الشاباك” ادعى أن للسجن “دوراً مهماً في نشاطات الإحباط” ويشغّله محققون في جيش لبنان الجنوبي بتعليمات من الجيش الإسرائيلي و”الشاباك”. تحت بند “متفرقات”، كتب في الوثيقة: “الذين تم التحقيق معهم في هذا السجن لم تؤخذ منهم إفادات ولم يحاكَموا، ولا يوجد أمر اعتقال ضدهم. وتتعلق فترة حبسهم بخطورة أفعالهم، حيث لا تحديد لفترة مكوثهم”. بكلمات أخرى، السجناء يمكثون فيه لفترة غير محدودة ودون إجراءات قضائية.

وثمة وثيقة أخرى بخط اليد تناولت معتقلة تم التحقيق معها بتهمة “علاقة مع حزب الله”، وتلقت ضربة كهربائية في أصابعها، أي تعذيبها أثناء التحقيق.

في وثيقة أخرى تحت بند “التحقيق مع النساء”، كتب أن “التحقيق مع امرأة يتم من قبل محقق كبير بوجود شرطية أثناء التحقيق”. مع ذلك، كتب أيضاً أنه “إذا لم تكن هناك شرطية عسكرية متاحة، يعطى للمحقق إذن خاص للتحقيق مع المعتقلة بوجود محقق آخر في الغرفة. وهناك وثائق أخرى تبين وجود عشرات النساء بين المعتقلين”.

وثيقة أخرى، كتبت في 1988، أشارت إلى التجويع الذي عانى منه السجناء في السجن. “هذا الصباح، أبلغ مدير السجن المحلي بأن حدث أمس إضراب عن الطعام في السجن على خلفية نقص الطعام”، كتب. وحسب أقوال مدير السجن: “حقاً يوجد نقص في الطعام”. في وثيقة أخرى، كتبت في السنة نفسها: “الاكتظاظ في السجن كبير، ومؤخراً حدث إضراب عن الطعام مدة يوم بسبب نقص الطعام”.

في وثيقة من العام 1997 تمت مناقشة مشكلات صحية للمعتقلين. وكتب عن لقاء جرى مع شخص، يبدو أنه مسؤول في السجن من قبل جيش لبنان الجنوبي، بأنه “أثناء هذا اللقاء، طرح أمامي عدم رضى من حل المشكلات الصحية للمحقَّق معهم – السجناء، وعدم رضى من حقيقة أننا نقوم بتأجيل القرارات بخصوص إطلاق سراحهم بعد أن يطرح علينا مشكلات صحية”.

يتبين من الوثيقة أن “مشكلة المسؤولية الطبية غير محددة بصورة واضحة وصريحة”، الأمر الذي يؤدي إلى احتجاز معتقلين وأشخاص يتم التحقيق معهم “الذين وضعهم الصحي في خطر”، هذا “بدون أن تعرف الجهة المسؤولة عن ذلك” و”بدون أن يكون لديه الدعم الكافي منا لإطلاق سراحهم”.

وكتب في ملخص الوثيقة أن الأمر يتعلق “بمشكلة مؤلمة” وأن المسؤول الذي حذر منها يشعر بأنه “لا يوجد للمعتقل دعم في حالة موته داخل السجن عقب مشكلات صحية أو عدم تقديم العلاج له الذي أوصى به الطبيب”. ويتبين من وثائق “أمنستي” أن 11 معتقلاً توفوا خلال سنوات وجود السجن. لم تنشر معطيات رسمية للجيش أو “الشاباك” حول الأمر. وكتب في البند الأخير في الوثيقة أنه يجب على الشاباك “اتخاذ قرارات تقلص المسؤولية، سواء مسؤوليتنا أو… (جزء شطب من قبل الرقابة) بخصوص احتجاز المعتقلين في السجن”.

في وثيقة أخرى من العام 1997، كتب ضابط اسمه ورتبته محظورة، أن “المشكلات الصحية… معروفة طوال السنين”. منها، حسب أقوال الضابط، عدد ينبع من “مصالح مختلفة لمحاولات التحرر من السجن”. وحسب قوله: “علينا التذكر بأنه ليس كل مشكلة صحية هي حاسمة تقتضي إطلاق السراح، ويمكن حتى احتجاز مرضى في السجن”. وكتب أيضاً: “يجب أن يكون القرار النهائي لقواتنا دائماً”، لأن للنشطاء اللبنانيين “مصالح معروفة، ولا تتفق دائماً مع مصالحنا”.

ويتبين من الوثائق أن تم احتجاز 250 – 300 معتقل في السجن في كل فترة معطاة. وكانوا ينتمون لمنظمات وأحزاب مختلفة، منها: أمل، وحزب الله، والحزب الشيوعي، ومنظمة العمل الشيوعي، وفتح، والجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية وغيرها، وآخرون ينتمون لتنظيمات أخرى اعتبرت “غير واضحة”.

وكشف الوثائق أيضاً عن نقاشات قانونية قامت بإجرائها شخصيات مختلفة في إسرائيل، وتناولت قانونية التحقيق مع معتقلين لبنانيين من قبل إسرائيل في الأراضي اللبنانية. حسب إحدى الوثائق من العام 1996 اعترفت إسرائيل بـ “الإشكالية السياسية – القانونية” بوجود منشأة اعتقال وتحقيق تديرها إسرائيل في لبنان. وكتب في الوثيقة أنه في الوقت الذي أعلنت فيه “حكومة إسرائيل رسمياً أنها انسحبت من المنطقة” فإن إقامة هذه المنشأة هو “عمل واضح من أعمال الحكومة”.

جرت مناقشة هذا الأمر بعد أن طلب “الشاباك” من الدولة السماح له بالتحقيق مع معتقلين لبنانيين في لبنان بسبب ما وصفه بتدهور الوضع الأمني والحاجة إلى “استخراج المعلومات التي يمكن بصورة فعالة ومهنية أن تمنع عدداً من العمليات وتوفر حياة جنود الجيش الإسرائيلي وجيش لبنان الجنوبي”. وكتب في الوثيقة أن النائب العام العسكري أكد أن اقتراح السماح للشاباك بالتحقيق مع معتقلين لبنانيين “لا يخلو من الإشكالية الأساسية للمسؤولية التي تتحملها إسرائيل بمجرد القيام بالتحقيق من قبل ضباط إسرائيليين”. كان يتولى هذا المنصب في تلك الفترة العميد اوري شوهم.

في وثيقة أخرى، بدون تاريخ، كتب أن المستشار القانوني (كما يبدو في الشاباك، والوصف الكامل محظور) “استعرض الوضع القانوني الذي يبين أن النشاط في لبنان غير منظم بقانون، بالتحديد من وجهة نظر القانون الدولي ووجهة نظر الجمهور”. في هذه الوثيقة تم اقتباس شخص آخر قال: “قد تكون اختباراته مشروطة بالانتقاد القانوني من جهة وانتقاد الجمهور من جهة أخرى”. وأوصى: “كلما قللنا أكثر وحرصنا في الحالات التي نعالجها، وكلما كان العمل الذي نقوم به في ظروف تشبه التي نعمل فيها في إسرائيل، فإننا سنقلل خطر التورط”.

في وثيقة أخرى من العام 1997 يتبين أن المستشار القانوني للحكومة “صادق مبدئياً على الاقتراح المشترك للشاباك والجيش الإسرائيلي، وهو السماح للشاباك، في ظروف وقيود معينة، بالتحقيق مع لبنانيين في لبنان”. في تلك السنة، كان المستشار القانوني هو اليكيم روبنشتاين.

في العام 1999 قدمت جمعية حقوق المواطن و”موكيد” للدفاع عن الفرد التماساً للمحكمة العليا وطالبت بإطلاق سراح عدد من المعتقلين في سجن الخيام، والسماح لمحامين من قبلهم بالالتقاء مع المعتقلين فيه. وقال الملتمسون إن الشاباك يشارك في كل ما يحدث في السجن. ولكن مثلما ذكر المحامي دان يكير في هذا الأسبوع، وهو المستشار القانوني في الجمعية: “المحكمة العليا تملصت من مناقشة الالتماس، وطلبت المزيد من المبررات في مسألة صلاحية الجمعية بالتدخل فيما يحدث خارج حدود الدولة”. رئيس قسم العمليات في حينه، الذي أصبح بعد ذلك رئيس الأركان، دان حلوتس، قدم مذكرة للمحكمة العليا قال فيها إنه لا أساس لادعاء بأن إسرائيل تشارك في إدارة السجن. هو في الحقيقة أكد أن في السجن جنوداً للجيش الإسرائيلي وأشخاصاً إسرائيليين ذوي مناصب. ولكنه قال “لا يوجدون بصورة روتينية”.

“الوثائق التي يكشفها الشاباك الآن تدل على عمق مشاركة الشاباك في كل مجالات إدارة السجن”، قال يكير، “كان الشاباك يعرف عن الظروف غير الإنسانية التي يُحتجز فيها المعتقلون، ويعرف عن نقص الغذاء، وعن التعذيب أثناء التحقيق، الذي هو نفسه أجرى جزءاً منها”. حسب قوله، يتضح من الوثائق بأن “الجيش الإسرائيلي بشكل عام والشاباك بشكل خاص، كانوا متورطين حتى عنقهم في السيطرة على السكان في جنوب لبنان وفي السجن غير القانوني لمئات المعتقلين لفترة غير محدودة وبدون أساس قانوني، دون رقابة قضائية، وفي ظروف وحشية شملت استخدام التعذيب”.

“نظام الاحتلال الوحشي الذي اتبعته إسرائيل في جنوب لبنان، وضمن ذلك التعذيب الفظيع في سجن الخيام، هو أحد الوصمات السوداء في تاريخ إسرائيل”، قالت للصحيفة إحدى مقدمات الالتماس الذي تتم مناقشته الآن، وهي داليا كرشتاين، المديرة العامة السابقة لـ “موكيد” للدفاع عن الفرد. “لن يكون الانسحاب من لبنان كاملاً إلى حين تكشف إسرائيل جميع أفعالها هناك، وإلى حين يواجه المجتمع في إسرائيل ماضيه هناك”، أضافت. وحسب قولها: “في الوقت الذي تحول فيه السجن نفسه إلى متحف، فإن الوثائق حول أفعال إسرائيل فيه ما زالت مستترة عن الجمهور، والأشخاص المسؤولون عن هذه الفظائع يواصلون التجول بيننا دون محاسبة على أفعالهم”.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى