ترجمات عبرية

هآرتس: ترامب يوضح انه يفضل استنفاد المفاوضات قبل أن يتوجه الى حرب أخرى

هآرتس 13/2/2026، عاموس هرئيلترامب يوضح انه يفضل استنفاد المفاوضات قبل أن يتوجه الى حرب أخرى

لقد اعتاد بعض الاقتصاديين على التحدث عن “التفضيل الواضح” عندما تتضح نوايا شخص أو منظمة من خلال اختياراتهم الفعلية. وقد كان التفضيل الواضح لحكومات إسرائيل في قطاع غزة على مدى 15 سنة حتى مذبحة 7 أكتوبر، هو إدارة الصراع مع حماس وليس هزيمتها. فقد فضلت جولات قتال قصيرة على حملات طويلة ومكلفة كان يمكن أن تطيح بهذه المنظمة الإرهابية وابعادها عن الحكم في غزة. بل حتى ان رئيس الحكومة نتنياهو اعترف بذلك أحيانا.

ايضا الان فيما يتعلق بالمسالة الإيرانية فان الرئيس الأمريكي يعبر بوضوح عن تفضيله، ويظهر ذلك في افعاله (في الواقع في غيابها) وفي تصريحاته. وقد كرر ترامب موقفه في هذا الأسبوع في حوار مع براك ربيد من “اخبار 12″، وبعد ذلك في بيان أصدره بعد لقائه مع نتنياهو في البيت الأبيض. في حالة الرئيس الامريكي يجب دائما اخذ التضليل المتعمد في الحسبان. مع ذلك فان التصريحات تتكرر. فترامب يقول بوضوح بأنه يفضل مسار التفاوض على مسار الحرب. وهو يفضل صياغة اتفاق يوقف المشروع النووي الإيراني بدلا من التورط في حملة عسكرية طويلة.

لكن نية ترامب هذه لا تحل المشكلة بالضرورة. فرغم احتمالية عقد جولة أخرى من المحادثات بين أمريكا وايران في القريب، الا ان الخلافات بين الطرفين عميقة. فالنظام الإيراني يرفض حاليا التخلي عن حقه في تخصيب اليورانيوم، ويتصرف وكأنه لا يعرف الاخطار التي تهدده. في اللقاء مع نتنياهو تخلى الامريكيون في هذه المرة عن المجاملة، بل وحتى عن الجزء المفضل لدى الرئيس، المؤتمر الصحفي المشترك، رغم تأكيد ترامب في إعلانه على وده لرئيس الحكومة. من المرجح ان يتكرر هذا الامر قبل الانتخابات في إسرائيل، الى درجة تدخل الرئيس الامريكي العلني في العملية الديمقراطية اذا وفر له نتنياهو ما يأمل به.

السؤال الذي يصعب إيجاد جواب موثوق عليه هو ما الذي تم الاتفاق عليه بين الطرفين اذا انهارت المحادثات؟. لقد استمر اللقاء تقريبا ساعتين ونصف. فهل التزم ترامب بتوجيه ضربة عسكرية ضد ايران اذا فشلت المفاوضات؟ ضربة مشتركة؟ ضوء اخضر لتحرك إسرائيلي؟. من المؤكد أنه ستعقد جولة أخرى من المحادثات على الأقل. وقد أشار ترامب في تصريحات كثيرة الى ضرورة التعامل مع برنامج الصواريخ الإيرانية الذي يثير قلق كبير بالنسبة لإسرائيل.

في غضون ذلك تعزز الولايات المتحدة تواجدها العسكري في الشرق الأوسط. ومن الأفضل عدم الانفعال المفرط من حديث ترامب الحماسي عن “الاسطول الجميل” والتصريحات الحماسية المشابهة في وسائل الاعلام الإسرائيلية. اذا كانت الولايات المتحدة تخطط بالفعل لتحرك عسكري يهدف الى اسقاط النظام في طهران فانه يجب عليها تركيز ونشر المزيد من القوات في المنطقة، مع احترام حق الفيتو الذي يفرضه الرئيس على وجود جنود أمريكيين في أراضي ايران.

لقد وصف نائب الرئيس جي دي فانس، الشخص المثير للجدل في الإدارة الامريكية، الوضع بوضوح. فقد قال في يوم الثلاثاء بان الولايات المتحدة تهتم فقط باتفاق نووي جديد. ولكن اذا أراد الشعب الإيراني اسقاط النظام فهذا شانه. يبدو ان هذا التصريح ظاهريا بمثابة تخلي عن المتظاهرين في ايران، بعد بضعة أسابيع على وعد الرئيس ترامب بـ “المساعدة قادمة”. في الحقيقة لم يتم اجراء أي نقاش في الإدارة الأمريكي في الفترة الأخيرة حول الشرارة التي اشعلت فتيل الازمة في نهاية كانون الأول، وهي موجة الاحتجاجات التي تم قمعها بوحشية في منتصف كانون الثاني وجبت حياة آلاف المواطنين في ايران.

على الأقل على خلفية تصريحات فانس فان الاتفاق النووي يمكن ان يمهد الطريق لرفع العقوبات عن ايران. وهذه الخطوة يمكن ان تخفف الضغط بشكل كبير على اقتصاد ايران وعلى النظام. نتنياهو لم يخف موقفه منذ فترة طويلة، وهو ان أي اتفاق مع ايران هو اتفاق سيء. وما يجب على أمريكا فعله هو اتخاذ اجراء عسكري، على امل ان يؤجج ذلك موجة احتجاجات جديدة في كل ارجاء ايران. ان اتخاذ مثل هذا الموقف ينطوي على مخاطرة أيضا. لانه سينظر الى إسرائيل بانها تحرض الأمريكيين على التورط في حرب جديدة في الشرق تلاوسط. مع ذلك، قاعدة ترامب الشعبية تشك بإسرائيل، لا سيما ما تعتبره كتحريض على الحرب من قبلها.

قادة كبار في الجيش الإسرائيلي، سئلوا عن ذلك في هذا الأسبوع، ما زالوا يجدون صعوبة في تقدير كيف ستنتهي هذه القصة. نظراؤهم في قيادة المنطقة الوسطى الامريكية (سنتكوم) الذين يتحدثون معهم يؤكدون على ان القرار النهائي هو بيد الرئيس، بيده فقط. ترامب يعرف القيود التي يواجهها. وباستثناء إسرائيل فان كل حلفاء بلاده في المنطقة، وعلى راسهم تركيا والسعودية، يتحفظون بشدة من هجوم امريكي ويفضلون مسار التفاوض.

في غضون ذلك يتفاقم وضع الرئيس على الصعيد الداخلي. فقد هبطت شعبيته الى ادنى مستوى على الاطلاق، وتلوح في الأفق انتخابات نصف الولاية في تشرين الثاني، واصبح اضطهاد المهاجرين بمثابة سهم سياسي مرتد، وقضية جيفري ابستين تثير جدل واسع، الامر الذي يحرج ترامب وحاشيته. الخلاصة هي ان الراي العام في أمريكا يبدو ان لديه قضايا ملحة اكثر من الحرب التي تهدف الى تغيير النظام في ايران، في حين ان هجوم لمرة واحدة، على شاكلة تفجير المنشاة النووية في فوردو في شهر حزيران الماضي، لن يحدث على الأرجح تغيير جذري في الوضع.

 تحذير من انقرة

وزير الخارجية التركي (والمسؤول الكبير السابق في المخابرات التركية)، هاكان فيدان، قال لصحيفة “فايننشال تايمز” امس بانه يبدو أن الولايات المتحدة وايران مستعدتان لتسوية تضمن التوصل الى اتفاق نووي. ولكنه حذر من ان توسيع نطاق المحادثات، بحيث يشمل قيود على الصواريخ البالستية، سيؤدي الى زيادة خطر اندلاع حرب جديدة. وأضاف فيدان، الذي شارك في الوساطة بين الطرفين، بان ايران مستعدة للموافقة على قيود على مستوى تخصيب اليورانيوم وفرض نظام رقابة صارم على مشروعها النووي. وقال بان التهديد الصاروخي هو “تهديد إقليمي وليس تهديد دولي”، وان إسرائيل تحذر منه بالأساس لانها تريد الحفاظ على تفوقها العسكري في الشرق الأوسط. وحسب فيدان فان قصف جوي امريكي سيضر بالنظام في طهران، ولكنه لن يؤدي الى اسقاطه.

في غضون ذلك لا يخشى نتنياهو فقط من سياسة الاسترضاء الامريكية تجاه النظام في ايران، بل يامل أيضا في وقف تحركات الإدارة الامريكية في قطاع غزة. في الواقع سربت الإدارة في هذا الأسبوع لصحيفة “نيويورك تايمز” بان الولايات المتحدة تنوي السماح لحماس بالاحتفاظ بسلاحها الخفيف، على الأقل في المرحلة الأولى في تنفيذ خطتها في قطاع غزة.

ويشير قادة القوات الإسرائيلية في قطاع غزة الى اتجاه واضح نحو تعزيز نفوذ حماس: اذ تزداد سيطرتها المدنية على السكان، ويجري إعادة بناء تشكيلتها العسكرية، وبالتالي، يزداد الخوف الذي تبثه في نفوس خصومها. وسيتطلب الامر تحرك واسع النطاق بقيادة الولايات المتحدة وبدعم مصر وقطر وتركيا من اجل ابعاد حماس من السلطة واضعاف قوتها العسكرية. وطالما انه لا توجد قوة بديلة في قطاع غزة فانه حتى القدرة المحدودة التي بقيت لحماس وإعادة تاهيل وحداتها جزئيا، تكفي للحفاظ على سيطرتها على نصف القطاع الذي يخضع لها.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى