ترجمات عبرية

هآرتس: ترامب يهدد بالمزيد من التصعيد، ولكن مشكوك فيه ان يحقق ذلك نتائج

هآرتس 7/4/2026، عاموس هرئيل: ترامب يهدد بالمزيد من التصعيد، ولكن مشكوك فيه ان يحقق ذلك نتائج

 من المرجح ان يستمر التوتر حتى اللحظة الاخيرة، موعد انتهاء الانذار الذي حدده الرئيس الامريكي لايران، غدا الساعة الثالثة فجرا بتوقيت اسرائيل. لقد طلب الرئيس الامريكي من ايران فتح مضيق هرمز والسماح بحرية الملاحة فيه من الخليج الفارسي، وإلا، كما هدد، سيفتح باب جهنم عليها.

 تركز الخطة العملياتي الامريكي – الاسرائيلي على قطاع الطاقة في ايران، لا سيما محطات توليد الكهرباء. أمس هاجمت اسرائيل بشكل غير مسبوق مصنع بتروكيماويات كبير في جنوب ايران، وهو الهجوم الذي تسبب باضرار اقتصادية كبيرة. يبدو ان هذه الخطوة، في منطقة تقصفها الولايات المتحدة في العادة، تم تنسيقها مع الولايات المتحدة، وهذه اشارة من ترامب على تصعيد محتمل.

 كما هي العادة ظهرت مبادرة وساطة جديدة في اللحظة الاخيرة تطالب بوقف اطلاق النار لمدة 45 يوم. ومساء أمس جاء في تقارير ان ايران رفضت هذه المبادرة وطالبت بوقف اطلاق نار دائم. في الوقت الحالي تبدو فرصة تحقيق انفراجة ضئيلة، لا سيما ان ترامب تجاهل الموعد النهائي الذي حدده هو نفسه مرتين خلال السنة الماضية، وعمل قبل انتهاء هذا الموعد. وقد صرح للمراسل براك ربيد انه يعتقد بامكانية التوصل الى اتفاق، ولكنه اوضح انه بدون الاتفاق “ساقوم بتدمير كل شيء”.

 ترامب يستخدم في الخليج قوة عسكرية لم يسبق لأي رئيس امريكي ان استخدمها ضد ايران، ولكن حتى الان لا تتم ترجمة هذا الضغط الى نتائج استراتيجية، بل ربما العكس هو الصحيح. في الوقت الحالي يبدو ان الضربات التي تعرض لها النظام تقوي موقف القيادة التي ورثت قتلى اغتيالات اسرائيل. خبراء كثيرون في الشان الايراني يقولون ان ترامب لا يفهم بالضبط ما يحدث هناك، ويتجاهل تحذيرات كبار المسؤولين في البنتاغون ووزارة الخارجية ومجلس الامن القومي – الهيئات التي تم افراغها في اعقاب موجة التطهير التي قامت بها الادارة الامريكية من معلومات كثيرة كانت لديها.

 كتب المحلل المخضرم كريم ساجابور في هذا الاسبوع بان النظام في ايران يتمسك بمبادئه: ايديولوجيا المقاومة، استراتيجية الفوضى وهدف البقاء. وبحسبه فان الخطأ الامريكي الاكبر هو ربط مصالح النظام مع مصالح البلاد، في حين ان النظام نفسه لا يرغب في الاستقرار والانفتاح، وهي الامور التي تتعارض مع اهدافه. النظام يفضل تدمير البلاد وقتل مواطنيه شريطة ان لا يتم اجباره على الموافقة على تقديم أي تنازل حقيقي عن مبادئه. وقال ساجابور: “ترامب يعتبر الحرب ازمة تمهيدية لصفقة كبيرة، والنظام لن يوافق الا على صفقة صغيرة. لقد اختار علي خامنئي الشهادة على الاستسلام، وهكذا سيفعل خليفته، نجله مجتبى. يريد ترامب صفقة سريعة يعجز النظام عن تحقيقها”.

 اذا فشلت المفاوضات فيبدو ان ترامب سيكون مقبل على تصعيد خطير. الهدف هو الرد بالمثل: تحميل الجماعة في طهران ثمن باهظ يجبرها على التوقف والموافقة على بعض شروط الولايات المتحدة. الى جانب اهداف البنى التحتية المدنية طرحت اهداف اخرى مثل السيطرة على جزيرة خارج في الخليج، التي تمر فيها معظم صادرات النفط الايرانية، الاستيلاء على جزر اخرى، بل وحتى احتلال مناطق في داخل ايران تسمح بفتح مضيق هرمز.

 بين حين وآخر تظهر تقارير في وسائل الاعلام الامريكية عن محاولة عملية لحل المشكلة التي شغلت الادارة الامريكية قبل اغلاق ايران لمضيق هرمز بطريقة متوقعة تماما وهي مشكلة الـ 440 كغم من اليورانيوم المخصب. ويؤكد الخبراء على ان هذا سيحتاج الى عملية معقدة جدا، بسبب توزيع اليورانيوم في ثلاثة مواقع تحت الارض، ولان ايران تستعد لاحتمالية هذا التحرك منذ فترة طويلة.

 في حالة انهيار ايران امام الضغط العسكري – الامر الذي يشكك فيه الكثير من الخبراء – فان المؤسسة الامنية الاسرائيلية لا تتوقع في الوقت الحالي تصميم امريكي على اتخاذ اجراءات لاسقاط النظام. قد يعلن الرئيس الامريكي النصر ويقلص بالتدريج التواجد الامريكي العسكري في الخليج، ويلقي بالمشكلة الملحة على مسؤولية المجتمع الدولي. سيواجه النظام في طهران صعوبة على المدى البعيد في ادارة دولة فاشلة مع بنى تحتية مدمرة، وقد يمهد ذلك الطريق لتجدد موجة الاحتجاجات التي تم قمعها بوحشية في كانون الثاني الماضي. اسرائيل تخشى من انه في ظل غياب علاج اليورانيوم بدون تغيير النظام، ستقتنع القيادة التي نجت من الحرب في ضرورة الذهاب الى خيارها الاحتياطي وهو القدرة النووية العسكرية، حتى لو كان ذلك جزئيا ومرتجلا مقارنة مع المشروع النووي الاصلي. بعد مرور شهر واكثر على الحرب اصبح الوضع الحقيقي لايران، اقتصاديا وعسكريا، مخيفا. وتكمن المشكلة في ان انهاء الحرب بالنصر واسقاط النظام غير كاف بالضرورة.

 ضعيفون ولكن مصممون

في اعقاب حرب الـ 12 يوم في حزيران الماضي حققت اسرائيل وامريكا تفوق جوي كامل على ايران. ومن المرجح ان الهجمات المنهجية تسببت للايرانيين بأضرار كبيرة لسنوات. ومثلما ذكر هنا قبل الحرب فانه يصعب جدا استغلال هذه القوة الجوية الهائلة من اجل اجبار ايران على الخضوع لاملاءاتها (حتى لو كان ذلك ما زال ممكنا)، بل والاصعب من ذلك هو اجبارها على تغيير النظام. من خططوا للهجوم في الولايات المتحدة وفي اسرائيل لم يجدوا حتى الآن حل لهذه المعضلة. ورغم التفوق العسكري الكبير الا انه لا يبدو ان هناك تحرك امريكي اصيل لحل هذه المعادلة. هذا لم يكن مفاجيء. فبعض الوعود المتعلقة بنجاح القوة الجوية تبدو وكانها ماخوذة من الجدل الذي كان يجري حول عمليات القصف الامريكية في شمال فيتنام في نهاية ستينيات القرن الماضي. في ذلك الحين تم الزعم بان العالم لم يشاهد مثلها، ومع ذلك حكومة هانوي لم تستسلم.

في مقابلة في هذا الاسبوع في “بودكاست” (مجلة فورين افيرز)، قدم الدبلوماسي المخضرم بيل بيرنز، الذي شغل منصب رئيس الـ .سي.آي.ايه في ادارة بايدن، صورة قاتمة للحرب. وقال بيرنز، الذي لا يعتبر من مؤيدي ترامب، بان الرئيس لم يدرك قدرة النظام الايراني على البقاء، ولم يتوقع قرار طهران تحويل الصراع الى حرب اقتصادية لها تاثيرات عالمية. وقال: “افترض الايرانيون بانه يمكنهم تحمل الضربات اكثر مما تستطيع الولايات المتحدة تحمله من اضرار اقتصادية. نحن دخلنا الى مازق عميق، وكل خيارات الخروج منه صعبة”. وحسب اقواله فان النظام الذي يتشكل الان في ايران “اضعف، لكنه شرير ومتطرف اكثر ومنفتح أقل على التسوية”. واضاف بانه بعد موجة الاحتجاجات دخلت القيادة الى طريق لا رجعة عنه نحو الانهيار، وربما تكون الحرب قد قللت وتيرته.

في هذا النقاش تحتل اسرائيل مكانة هامشية نسبيا. كان لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تاثير كبير على قرار ترامب شن الحرب الحالية، لكن استمرارها سيتحدد في المقام الاول من خلال اعتبارات امريكية داخلية، بدءا بالاضرار التي تعرض لها الاقتصاد وانتهاء بانتخابات نصف الولاية في الكونغرس في تشرين الثاني القادم.

في غضون ذلك تزداد الاضرار على الجبهة الداخلية. يعترف الجيش الاسرائيلي بان الصواريخ العنقودية تشكل صعوبة جديدة امام انظمة الاعتراض، الى جانب تراكم الاصابات المباشرة بسبب الصواريخ ذات الرؤوس الحربية الكبيرة (حسب “هآرتس”، هناك 16 اصابة منذ بداية الحرب وحتى أمس). قبل يومين قتل اربعة اسرائيليين في حيفا بسبب اصابة مباشرة لبيتهم، يعتقد انها ناتجة عن جزء كبير من صاروخ لم ينفجر. عدد الضحايا غير مرتفع بشكل خاص، لكن لا يمكن تجاهل عدد الضحايا والاضرار، لا سيما مع وضوح ان مخزون صواريخ الاعتراض المتاحة لمنظومة الدفاع الجوية، ليس مخزون غير محدود.

وزير الدفاع يسرائيل كاتس اعلن امس عن صفقة لتسريع التسلح بصواريخ حيتس. الارقام وبحق هي غير متاحة للجمهور، لكن يمكن القول ان هذه خطوة كان يمكن اتخاذها في السابق، ربما بمساعدة الاموال الاضافية المخصصة لشركاء الليكود في الائتلاف. أمس عين كاتس الرئيس التنفيذي السابق بوعز ليفي في منصب رئيس مجلس ادارة الصناعات الجوية الاسرائيلية (هذا تعيين مناسب على الاقل للتغيير). هذا جاء بعد ان بقي مجلس ادارة الشركة بدون رئيس دائم لاكثر من سنة، في حالة الحرب، بسبب الصراع على السلطة بين وزراء الليكود.

في مثل هذه الظروف الحكومة تحتاج الى حرف الانتباه كل يوم. ومن هنا جاءت الاتهامات الموجهة للمحكمة العليا والمستشارة القانونية للحكومة واهود باراك. ومن بين وسائل وسائل حرف الانتباه الاخرى قضية اقالة المتحدث باسم الكنيست، وبعد ذلك اعادته ثم اقالته. من ناحية نتنياهو الافضل التحدث عن هذا الامر بدل التحدث عن المسؤولية عن مذبحة 7 اكتوبر، أو عرقلة امكانية التحقيق معه أو فشل الحكومة في ادارة ازمة الجبهة الداخلية في الحرب الحالية، أو الوضع في الجبهات الثانوية، في لبنان وفي قطاع غزة.

مثل حجم التوقعات

اذا لم يتم التوصل الى وقف اطلاق نار قريب في ايران، فمن المرجح ان تستمر الحرب بين اسرائيل وحزب الله في لبنان. يوجد تشابه بين وضع حزب الله ووضع راعيتها. في مساء 7 اكتوبر بعد المذبحة بفترة قصيرة انخدع جميع اعضاء المحور الراديكالي بقيادة طهران بفكرة الهزيمة القريبة لاسرائيل، الى درجة انهم وضعوا خطة ايرانية لتدميرها. هذه لم تعد الحال الان بعد مرور سنتين ونصف بالضبط. لكن في ايران وفي حزب الله قاموا بتعديل التوقعات. فهم الان يخوضون حروب هدفها الانتصار بتجنب الخسارة. وطالما أنهم بقوا صامدين بعد تبادل الضربات فهذا سيعتبر انتصار لهم.

لقد ظهرت الجولة السابقة بين اسرائيل وحزب الله، التي انتهت بوقف اطلاق النار المفروض على الحزب في تشرين الثاني 2024، حاسمة اكثر من الجولة السابقة بين اسرائيل والولايات المتحدة من جهة وبين ايران من الجهة الاخرى في حزيران 2025. لقد فقد الحزب رئيسه حسن نصر الله، ومعظم قادته البارزين اصحاب الخبرة، وجزء كبير من ترسانته الصاروخية متوسطة المدى، وتعرض ايضا لهجوم باجهزة البيجر الامر الذي ادى الى انهيار معنوياته وتضرر معظم بنيته التحتية القتالية في جنوب لبنان. ومنذ ذلك الحين امتنع الحزب تماما عن اطلاق النار على اسرائيل، رغم ان الجيش الاسرائيلي قتل اكثر من 400 من اعضائه في لبنان في شهر شباط الماضي، وقام باغتيال رئيس اركانه.

هذه الانجازات، اضافة الى امتناع حزب الله عن المشاركة في حرب حزيران الماضي وقطع خطوط التهريب من ايران عبر سوريا، كل ذلك اثار ايضا الاوهام في الجانب الاسرائيلي. فقد احتفل نتنياهو والوزراء والجنرالات بالانتصار على حزب الله. ولمحوا في برامج التلفزيون الى ان الحزب قد أنهى دوره التاريخي. هذا ادى الى فجوة بين توقعات الحكومة والجيش وتوقعات الشعب، لا سيما سكان المنطقة الشمالية، والتي ازدادت عند بداية الحرب الحالية. وتبين ان حزب الله، حتى بشكل محدود، يمكنه الحاق خسائر باسرائيل وهو لا يجد صعوبة في العودة الى القتال.

صحيح ان رئيس الاركان ايال زمير يتحدث عن قتل اكثر من 1000 عنصر من حزب الله منذ 28 شباط الماضي، لكن اطلاق النار لم يتوقف، حيث يتم اطلاق 100 صاروخ ومسيرة كل يوم على قوات الجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان وعلى البلدات الشمالية. وقد اثار اعتراف ضابط كبير بان الجيش لن يتمكن من نزع سلاح حزب الله بشكل كامل بالنهج الحالي، خلافا لتصريحات نتنياهو وكاتب وزمير، اثار ضجة صغيرة. وقد قال الخبير في شؤون حزب الله، الدكتور شمعون شبيرا، لـ “هآرتس” بأن “تصور خاطيء للواقع في لبنان قد ترسخ في الوعي الاسرائيلي، المكاتب والاستوديوهات، حيث تحققت نجاحات باهرة في الجولة السابقة وخسر حزب الله جزء كبير من سيطرته في جنوب الليطاني، وسحب قوة الرضوان نحو الشمال. ولكن صورة مزيفة لهزيمة كاملة لحزب الله تم رسمها هنا. عمليا، ما زال لديه آلاف الصواريخ، حتى لو كان بعضها قصير المدى نسبيا”.

في الشهر الماضي نقلت “رويترز” عن مصادر في حزب الله تقرير حول جهود اعادة ترميم الحزب بمساعدة ايران. وحسب هذه المصادر فقد ارسلت ايران بعد وقف اطلاق النار عشرات القادة والمدربين الى لبنان من اجل المساعدة في اعادة الترميم. وقد ركز حزب الله على الحفاظ على قدرته العسكرية في شمال الليطاني، وغير مفهومه العملياتي بشكل جذري. وحسب التقرير، الامين العام للحزب نعيم قاسم، قام بعقد مجلس الجهاد ثلاث مرات من اجل صياغة هذه التغييرات، وقرر الحزب الانتقال الى مفهوم “التماسك”، أي الثبات حتى النصر.

حزب الله الذي كان يعمل كجيش ارهاب منظم مع قدرات كبيرة، وغير مركزي في سلسلة القيادة، نقل السلطة الى قادة ميدانيين من الرتب المتوسطة وعاد ليكون منظمة حرب عصابات. لم يكن غياب الرد الكامل على الهجمات الاسرائيلية حتى شباط نتيجة ضبط النفس فقط، بل كان ايضا نتيجة رؤية بعيدة المدى.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى