ترجمات عبرية

هآرتس: ترامب بات مركزاً على تغيير النظام في ايران وكفيل بتقليص حرية عمل إسرائيل

هآرتس – عاموس هرئيل – 11/1/2026 ترامب بات مركزا على تغيير النظام في ايران وكفيل بتقليص حرية عمل إسرائيل

من الصعب، اذا لم يكن من المستحيل، التنبؤ بنجاح احتجاج شعبي. فليس هناك جهاز مخابرات أو خوارزمية قادرة على التنبؤ حول كيفية تصرف المجتمع المدني الواسع عندما تحاك محاولة انقلاب من الاسفل. في نفس الوقت معروف ان الحكومة لا تتردد في استخدام العنف الشديد والقاتل في سبيل بقائها. يبدو ان موجة الاحتجاجات الحالية في ايران تشكل اخطر تهديد للجمهورية الاسلامية منذ اقامتها في 1979. ولكن رغم الشجاعة اللافتة التي اظهرها الجمهور، ربما من السابق لاوانه الجزم بان حاجز الخوف لدى الجمهور قد انهار. 

يمكن محاولة تقدير قوة الاحتجاج وفرصه حسب معايير مختلفة – عدد المشاركين في المظاهرات، نطاقها الجغرافي، مشاركة طبقات متنوعة من الجمهور، الاستعداد للمس برموز النظام. من الصعب اكثر تقدير ماذا ستكون نقطة الانكسار للنظام ومن سيتراجع اولا، القيادة أم الجمهور. الضبابية ازدادت اكثر ازاء قرار النظام ان يقطع بصورة شبه مطلقة ايران عن شبكة الانترنت، الذي يعكس قوة تخوفه. الخطوة تشوش جهود التنسيق للاحتجاج وايضا على نشر صور موثوقة للمواجهات. لقد دخل الى هذا الفراغ الكثير من الافلام المزيفة أو المعاد تدويرها من فترات سابقة. 

حتى نهاية الاسبوع، زعم ان حجم المظاهرات لم يبلغ مستوى الموجات السابقة، مثل احتجاج الحجاب في 2022، ولا سيما “الثورة الخضراء” التي اندلعت على خلفية مزاعم تزوير نتائج الانتخابات الرئاسية في 2009. في اليومين الاخيرين يتم تداول انباء عن مئات الاف المشاركين في الاحتجاجات، وهناك تقارير غير مؤكدة عن قتل المئات على يد قوات الامن في طهران وفي مدن اخرى.

هنا يوجد عاملان حاسمان قد يؤثران على النتيجة النهائية. الاول يتعلق برد فعل المجتمع الدولي ولا سيما الادارة الامريكية. الثاني هو مدى الحزم والوحشية التي ستظهرها قوات الامن الايرانية في قمع الاحتجاجات. في 2009 تردد براك اوباما، الذي كان قد بدأ للتو ولايته كرئيس للولايات المتحدة، ولم يظهر دعم كاف للاحتجاجات في ايران، بل امتنع كليا عن اتخاذ أي اجراء. أما في 2026 فان دونالد ترامب يتصرف بشكل مختلف كليا. فهو لم يكتف بتقديم الدعم للمتظاهرين ومهاجمة النظام، بل حذر ايضا من تدخل امريكي عنيف في حالة قتل عدد كبير من المتظاهرين. ترامب لم يحدد عدد معين. 

هذه نقطة حاسمة ستنعكس على نجاح الاحتجاج. ولا يقل عن ذلك اهمية، ومتعلق بها، هو سلوك قوات الامن. في 2011 قريبا من بداية احداث الربيع العربي، تم اسقاط نظام الرئيس حسني مبارك في مصر. نقطة الانقلاب حدثت عندما رفضت قوات الامن المصرية اوامر اطلاق النار على المتظاهرين الذين شاركوا في المظاهرات الضخمة في ميدان التحرير في القاهرة. في جولات الاحتجاج السابقة في ايران صادقت السلطات لقوات الامن الداخلي، من بينها الباسيج، على اطلاق النار على المتظاهرين، ولكن على الاغلب هذا كان اطلاق نار انتقائي، رافقته اعتقالات وتحقيقات وتعذيب وحشي. هذه المرة اذا واصل الاحتجاج زيادة الزخم فربما يحدث حمام دم حقيقي – عندها السؤال سيكون كم من رجال الامن سيلقون سلاحهم من اجل عدم المشاركة في المذبحة. ومثلما قلنا، قتل المتظاهرين الجماعي يمكن أن يورط النظام مع ترامب. 

كما قلنا، ما زالت المعلومات الاستخبارية غير محدثة وغير دقيقة تماما، لكن اسرائيل اشارت مساء أمس وصباح اليوم الى ارتفاع عدد ضحايا اطلاق النار الحكومي اثناء الاحتجاجات في الايام الاخيرة. وتعتقد اسرائيل ايضا بان ترامب يفكر بشكل جدي على شن هجوم على مواقع مرتبطة بالنظام بهدف تسريع الانقلاب. وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين امريكيين بان الرئيس لم يتخذ قرار نهائي بعد، ولكنه يفكر في الامر بجدية. وايضا اطلع على خيارات الهجوم المتاحة في الايام الاخيرة. 

حسب المعلومات الاستخبارية الاسرائيلية فان قبضة النظام على السلطة ضعفت من فترة طويلة. لقد تم قمع احتجاج الحجاب بقوة، لكن السلطات اضطرت الى تقديم تنازلات، وخففت مؤخرا من قواعد الملابس الصارمة المفروضة على النساء، لا سيما في المدن الكبرى. وتعاني البلاد من ازمة اقتصادية طويلة وعميقة تؤثر على روتين حياة الايرانيين. ايضا تعجز الحكومة عن علاج مشكلات البنى التحتية واسعة النطاق، الامر الذي يصعب توفير المياه والكهرباء بشكل منتظم. يضاف الى ذلك المواجهة مع ترامب بشان المشروع النووي والهجوم الاسرائيلي (وثم الامريكي) الكثيف على المنشآت النووية والصاروخية في الحرب الاخيرة في حزيران الماضي.

حتى الان رفض الزعيم الاعلى خامنئي التنازل واجراء حوار مع الولايات المتحدة حول اتفاق نووي جديد، الذي يريد فيه الامريكيون فرض قيود بعيدة المدى على تخصيب اليورانيوم على اراضي ايران. الازمة الداخلية من شانها ان تجعل خامنئي يفحص من جديد موقفه (حتى الان لا تظهر أي علامات على ذلك)، وربما يخفف بدرجة معينة الضغط الاقتصادي على بلاده. ولكن عندها ستظهر اسئلة اخرى مثل هل سيكتفي الامريكيون بذلك، حيث تلوح لهم فرصة لاستبدال النظام، هل من ناحية الجمهور في ايران سيكون تحسين معين في الوضع الاقتصادي كاف. التركيز الامريكي على احتمالية تغيير النظام يغير ايضا اجندة اسرائيل. حتى الفترة الاخيرة اهتم محيط رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ببث رسائل حول احتمالية القيام بهجوم آخر لاسرائيل، ربما ضد مواقع انتاج الصواريخ في ايران، في الاشهر القريبة القادمة. وقد تم التحدث ايضا عن هجوم ابكر من ذلك ضد حزب الله في لبنان. الان سلم الاولويات لنظام ترامب واضح: تغيير النظام في ايران أولا، وكل ما من شانه ان يشوش على ذلك سيتم تجميده.

من المرجح ان يطلب من اسرائيل التصرف بحسب ذلك في ايران وربما في لبنان ايضا (مع استمرار الهجمات الموجهة لحزب الله، حتى لو كانت على نطاق اضيق كالعادة). وينطبق هذا كما يبدو على التصريحات المتعلقة بتدخل اسرائيل في الاحتجاجات. صحيح أن رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع، يحاول استغلال الفراغ الذي اوجدته الاحتجاجات، لكن من الافضل عدم دفع الوزراء الاسرائيليين الى الواجهة بتقديم نصائح غير ضرورية ومحاولة نسب الفضل لانفسهم فيما يحدث في طهران بدون أي صلة تذكر باسرائيل. 

في نهاية الاسبوع قال نتنياهو في مقابلة مع مجلة “ايكونومست” بانه يؤيد تقليص المساعدات الامنية لاسرائيل وحتى الغاءها خلال عشر سنوات. هذه الاقوال لم يتم قولها في فراغ، بل ردا على توقع صريح من ترامب. الرئيس سبق له وعبر في عدة مناسبات عن عدم الرضى من الاستثمارات الضخمة الامريكية في امن دول اخرى.

اسرائيل في الواقع ليست سجاد احمر بالنسبة لترامب مثل الناتو، لكن كان من الواضح ان اتفاق المساعدات القادم الذي سيوقع في هذه السنة ويسري لفترة عشر سنوات، من 2028، لن يصل الى مبلغ 3.8 مليار دولار في السنة مثل الاتفاق السابق الذي وقع في 2016 بين اوباما ونتنياهو. اسرائيل يجب عليها ملاءمة نفسها مع واقع جديد. اذا تحقق هذا السيناريو فستكون له تاثيرات اشكالية على التفوق العسكري تجاه اعدائها وعلى طريقة توزيع ميزانية الدولة بين الامن وبين احتياجات ملحة اخرى.


مركز الناطور للدراسات والابحاثFacebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى