ترجمات عبرية

هآرتس: ترامب، الاتحاد الأوروبي ويهود الولايات المتحدة يجبرون نتنياهو على وضع حدود لشركائه

هآرتس 23/2/2026، يونتان ليسترامب، الاتحاد الأوروبي ويهود الولايات المتحدة يجبرون نتنياهو على وضع حدود لشركائه

قبل فترة قصيرة من اجتماع اللجنة الوزارية للتشريع يوم أمس الاحد، اتخذ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خطوة استثنائية. سكرتاريا الحكومة امرت وزير العدل ياريف لفين بالغاء اجتماع اللجنة التي كانت ستناقش اقتراح متفجر – قانون الحفاظ على الاماكن المقدسة لعضو الكنيست آفي معوز (نوعام). هذا القانون استهدف منح الحاخامات الرئيسيين الصلاحيات الحصرية لتحديد ما هو السلوك الذي يعتبر تدنيس للاماكن المقدسة لليهود – وهي خطوة يتوقع ان توقف بالفعل الصلاة المختلطة للاصلاحيين والمحافظين في حائط المبكى.

لقد امتنع المقربون من نتنياهو عن التعليق على ملابسات هذه الخطوة، لكن يصعب فصل الغاء الجلسة عن جدول اعماله الشخصي. ففي المساء كان مقرر ان يلقي رئيس الحكومة خطاب مسجل بالفيديو امام جماعة الضغط التابعة للجنة الشؤون العامة الامريكية – الاسرائيلية (الايباك)، التي يناضل قادتها منذ سنوات ضد سيطرة الحريديم على هذا الموقع. هل مارست جماعات الضغط اليهودية الامريكية ضغوط خفية في الفترة الاخيرة لاحباط الجلسة؟ هل اختار نتنياهو نفسه تفكيك لغم لتجنب الاحراج العلني؟. لقد قال مصدر مطلع بان نتنياهو لم يكن ينوي عرقلة الدفع قدما بهذا القانون، بل منع اللجنة التي يترأسها لفين من الاعلان بان الحكومة تتبنى القانون.

ان الغاء الجلسة وبحق لا يتوقع ان يوقف الدفع قدما بمشروع القانون: معوز سبق له واعلن بانه سيطرحه في يوم الاربعاء في الكنيست بكامل هيئتها من اجل القراءة التمهيدية، اذا سمحت رئاسة الكنيست بهذه الخطوة. واعلن لفين بانه في ظل غياب موقف حكومي قاطع فانه ينوي التصويت مع القانون وطلب من الائتلاف التساوق معه. من ناحية لفين فان تاييد القانون هو بالاساس تحد للمحكمة العليا، التي دعت في الاسبوع الماضي الى ان يتم على الفور استكمال اعداد الساحة الجنوبية لصلاة مختلطة. شاس ويهدوت هتوراة وقوة يهودية والصهيونية الدينية سبق لهم واوضحوا بانهم سيصوتون مع الاقتراح عند طرحه في الكنيست.

مع ذلك، حتى لو تم اقرار القانون بالقراءة التمهيدية في هذا الاسبوع فمن السابق لاوانه معرفة اذاى كان نتنياهو لن يتدخل، علنا أو سرا، لعرقلة الدفع به قدما في المستقبل. الخلاف حول طبيعة الصلاة في حائط المبكى وضع نتنياهو بين المطرقة والسندان لسنوات. فمن جهة، يطلب شركاءه في الائتلاف من المتشددين دينيا الحفاظ على الطابع الارثوذكسي للموقع. ومن جهة اخرى، يطالب التيار الاصلاحي والمحافظون في اسرائيل وفي الولايات المتحدة السماح بالصلاة على قدم المساواة في هذه المنشأة. على مر السنين اضطر نتنياهو الى التدخل وعرقلة المبادرة التشريعية والقرارات التي اتخذتها شخصيات محافظة بهدف ترسيخ الوضع الراهن في حائط المبكى، وذلك تجنبا لازمة سياسية وقطيعة حادة مع اليهود في امريكا.

في ذروة سنة انتخابات فان الخوف من اللوبي اليهودي في امريكا ليس العامل الوحيد الذي يعيق الدفع قدما بقرارات من جانب حكومة اليمين. فالخوف من المواجهة مع الاتحاد الاوروبي، الشريك التجاري الرئيسي لاسرائيل، يغير قواعد اللعب ايضا. وهكذا، اكد مصدر لـ “هآرتس” بان مكتب نتنياهو يحاول مؤخرا تعديل مشروع القانون المثير للجدل حول عقوبة الاعدام للارهابيين الذي يقوده الوزير ايتمار بن غفير، ويعود ذلك جزئيا للخوف من المواجهة مع الدول الاوروبية حول هذه القضية، وما يترتب عليها من تداعيات اقتصادية على اسرائيل.

فوق كل ذلك، يهيمن على المشهد السياسي شخص اجنبي له نفوذ كبير على سياسة الحكومة، وهو الرئيس الامريكي دونالد ترامب. يحتاج نتنياهو لترامب للضغط عليه بشان مسالة العفو في محاكمته. وفي محاولة لالغاء مذكرة الاعتقال الدولية الصادرة ضده. ايضا يريد تسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بينه وبين الرئيس كجزء مهم في حملته الانتخابية. وقد قالت مصادر مقربة من نتنياهو لـ “هآرتس” بان نتنياهو يعول على زيارة محتملة لترامب في اسرائيل في عيد الاستقلال من اجل تسلم جائزة اسرائيل، واشعال شعلة في جبل هرتسل، على اعتبار ان هذه احداث يمكن ان تعزز صورة رئيس الحكومة المتضررة كزعيم بارز. ومن اجل تجنب المس بهذه العلاقة فانه من المرجح ان يحاول نتنياهو الامتناع عن مواجهة حادة مع الرئيس في الفترة القريبة، ولن يقدم على خطوات مثيرة للجدل قد يجد ترامب صعوبة في قبولها.

الى جانب سلسلة التنازلات التي اضطر نتنياهو الى قبولها بشان انهاء الحرب واعادة اعمار قطاع غزة، في تناقض مع تصريحاته العلنية، تراجع ايضا عن مواقفه في قضايا اخرى في الاشهر الاخيرة. ففي شهر ايلول الماضي عندما اعترفت دول كثيرة بالدولة الفلسطينية، طلب الوزراء بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير وميكي زوهر ضم الضفة الغربية ردا على ذلك. وقد اجرى نتنياهو سلسلة نقاشات حول الموضوع وقام بفحص الخطوة، رغم ان الضم سيدفع اسرائيل الى عزلة سياسية عميقة، ويهدد السلام مع مصر والاردن، ويقضي على حلم التطبيع مع السعودية ودولة الامارات. لم يتطرق نتنياهو الى تطلعات الضم علنا، لكنه المح الى استعداده للمضي قدما في هذه الخطوة ردا على الاعتراف الدولي باقامة الدولة الفلسطينية. وقال بدون توضيح عشيه لقائه مع ترامب: “سيتم تقديم الرد بعد عودتي من الولايات المتحدة، انتظروا”. ولكن الرئيس الامريكي رفض هذه الاحتمالية على الفور وعلنا. بعد شهر اوضح ترامب من جديد في مقابلة مع مجلة “التايم”: “لقد اعطيت وعد للدول العربية. واذا حدث ذلك فان اسرائيل ستفقد أي دعم من الولايات المتحدة”.

في ظل غياب الاعتراف الامريكي والدولي بالضم، اضطر الائتلاف الى اعادة النظر في خططه والتحول الى تكتيك آخر. تم استبدال الضم الصريح بمبادرات تهدف الى خلق “ضم فعلي”. في الاسابيع الاخيرة وافق الكابنت والحكومة على سلسلة اجراءات، البارز من بينها التشجيع على تسجيل 15 في المئة من اراضي المناطق ج في الضفة الغربية خلال خمس سنوات بميزانية تبلغ 244 مليون شيكل.  الادارة الامريكية اوضحت مؤخرا بان لديها تحفظ من هذه الخطوة. لكن من غير الواضح في الوقت الراهن اذا كان ترامب سيتجاهل الحقائق التي تتكشف على ارض الواقع، أو اذا كانت الحكومة ستضطر مرة اخرى الى الاكتفاء بتصريحات ستواجه صعوبة في تنفيذها على ارض الواقع.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى