هآرتس: تحالف نتنياهو تسبب لاسرائيل بالهزائم الاستراتيجية الثلاثة الاكبر في تاريخها
هآرتس 9/4/2026، اوري مسغاف: تحالف نتنياهو تسبب لاسرائيل بالهزائم الاستراتيجية الثلاثة الاكبر في تاريخها
تشير تغريدات ترامب الصبيانية، بعد بضع ساعات على وعده بـ “تدمير الحضارة” الى ان القصة انتهت. سيصبح وقف اطلاق النار المؤقت وقف دائم. ترامب يتحدث بالفعل عن “اموال كثيرة” و”عصر ذهبي” و”سلام عالمي”. لقد نفد صبره واهتمامه، وانتقل الى اللعبة التالية (غرينلاند؟ كوبا؟). المفلس الذي لديه شهادة قرر تقليص خسارته السياسية والمالية واوضح بان “ايران يمكنها البدء في اعادة الاعمار”. وماذا بخصوص اعادة اعمار اسرائيل؟.
هذه كانت، وما زالت، حرب كارثية وخادعة. اثنان من الابناء الضالين اغرقا المنطقة بالدم والنار والدخان، واغرقا العالم في ازمة طاقة عالمية. ترامب اعتقد، أو تم اقناعه بذلك، ان الامر سيستغرق ثلاثة ايام. بعد انتهاء اربعين يوم من الكوابيس والليالي المجنونة، اصبح واضحا انه لم يتحقق أي هدف من اهداف الحرب العلنية والمهووسة بالعظمة، سواء تدمير المشروع النووي أو ازالة تهديد الصواريخ أو اسقاط النظام. الرابح الاكبر هو المجلس العسكري للحرس الثوري الذي سيطر على السلطة في ايران بدلا من آيات الله، والذي سيقود من الان خط اكثر تشددا تجاه الغرب، وبالطبع ضد الشعب الايراني المنكوب، الذي استبدل القلق الصادق على سلامته بالسحق والاضرار بالبنى التحتية واعداد الظروف لتغيير الحكومة في المستقبل.
الاعتقاد السائد الان هو ان الحرب انتهت بفتح مضيق هرمز، الذي كان مفتوح قبلها. ولكن ذلك غير دقيق ايضا. فقد منح ترامب الحرس الثوري اعتراف رسمي بسيادته على المضيق. لقد تعزز موقف ايران. فقد واجهت هجوم استباقي مشترك من قبل “الشيطان الاكبر” و”الشيطان الاصغر”، رغم تدني وضعها العسكري والجوي ألا انها تمكنت من الصمود امامهم. أما وضع اسرائيل فقد تدهور بشكل لا يمكن وصفه: قتلى ومصابون، مبان مدمرة، جهاز تعليم مشلول ومطار بن غوريون مغلق. من اجل ماذا كل ذلك؟. لا نريد التحدث عن ضربة قاضية اخرى للشمال وسكانه الشجعان، الذين بالكاد بدأوا يتعافون من الحرب السابقة، ليكتشفوا، للدهشة، ان حزب الله “لم يختف” و”لم يتم ارجاعه الى سنوات كثيرة للوراء”، بل على العكس، هو تعافى وتاقلم.
موارد الحكمة والبراغماتية والاعتدال لمؤسسي الدولة تم استبدالها في عهد بيبي ستان بالغطرسة المسيحانية وعدم التخطيط الاستراتيجي وشهوة لا تنتهي للعمليات التكتيكية (اجهزة البيجرات وتصفية القادة والضباط). كان المفهوم الامني لبن غوريون وورثته يقوم على الحرب الخاطفة ونقل القتال الى ارض العدو وتحقيق انتصار سريع وترجمته الى انجازات سياسية. نتنياهو، الذي تجرأ، هو وابواقه في بداية الحرب على تشبيه نفسه ببن غوريون وتشرتشل، أسس مفهوم امني مختلف: الحروب الطويلة التي يتم شنها على الجبهة الداخلية الاسرائيلية لا تنتهي أبدا بالنصر ولا تؤدي الى اتفاقات دائمة أو افق سياسي.
هذا الشخص الفاشل والمهزوم الحق باسرائيل في اقل من ثلاث سنوات اكبر ثلاث هزائم استراتيجية في تاريخها: مذبحة 7 اكتوبر، حرب غزة والشمال التي استمرت لسنتين وانتهت بدون هزيمة حماس وحزب الله، والان جر الادارة الامريكية للحرب المشتركة ضد ايران، الامر الذي اثار دهشة العالم واشمئزازه، بما في ذلك غالبية الشعب الامريكي. الحساب والانتقام ايضا سيتم تقديمه لاسرائيل وليهود العالم. ولكن لا يمكن لوم نتنياهو وحكومته المنعزلة وحدهم. فقد ايدت غالبية الشعب في اسرائيل والاعلام الاسرائيلي وما يسمى بالمعارضة في اسرائيل، الحرب ضد حماس وآمنوا بعدالتها المطلقة وامكانية تحقيق اهدافها الوهمية. اذا تمكنت اسرائيل في الانتخابات القادمة من التحرر من قبضة التحالف البيبي، الكهاني والحريدي، فهي ستحتاج الى اعادة تاهيل وفطام من الادمان على استخدام القوة والقوة المفرطة فقط. فالحياة اسمى من مجرد التفكير في متسادا والدفاع عن اسبرطة الشرق الاوسط.



