هآرتس: بينما يدعي ترامب ان الحرب حسمت، ترفع القيادة الايرانية سقف مطالبها
هآرتس 26/3/2026، عاموس هرئيل: بينما يدعي ترامب ان الحرب حسمت، ترفع القيادة الايرانية سقف مطالبها
هناك فجوة كبيرة بين الطلبات الامريكية، كما جاءت في وثيقة الادارة الامريكية التي تتكون من 15 بند والتي بثتها قناة “اخبار 12″، وبين ما يبدو انه اقصى تنازل مستعدة القيادة في ايران لتقديمه في الوقت الحالي. أمس نشرت وسائل الاعلام الايرانية انتقادات لاذعة للاقتراح الامريكي بالصيغة الحالية، ولكن لم يصدر أي رد رسمي عن النظام حتى الآن.
في الايام القادمة وحتى انتهاء المهلة الجديدة التي حددها الرئيس الامريكي دونالد ترامب في نهاية الاسبوع، ستبذل محاولات لتضييق هذه الفجوة. في نفس الوقت سيتم نشر قوة من مشاة البحرية الامريكية قرب الخليج الفارسي استعدادا لاختراق محتمل عبر مضيق هرمز أو السيطرة على جزيرة خارج. ورغم ان حرب برية واسعة النطاق غير مطروحة، الا ان الامريكيين سيكون لديهم اكثر من 50 الف جندي في المنطقة تحت تصرفهم.
لقد دخلت الولايات المتحدة الى الحرب بتشجيع قوي من اسرائيل، وبخطة جزئية فقط، وربما بفهم محدود لآلية صنع القرار في طهران. ويبدو ان ترامب اعتقد ان هذه ستكون فنزويلا اخرى – ضربة خاطفة ومدهشة، يعقبها نجاح شبه مؤكد.
في ظهوره العلني المتكرر يخلق الرئيس الامريكي واقع بديل لمستمعيه لا يمت بأي صلة بما يحدث على ارض الواقع. فبالنسبة له ايران مهزومة تماما وجيشها مدمر وحكومتها تم استبدالها “مرتين أو ثلاث مرات” بعد اغتيال اسرائيل لكبار مسؤوليها (ترامب، بالنظر الى الماضي، ينسب الفضل لنفسه في ذلك). الرئيس الآن يتحدث عن هدية ثمينة زعم ان الايرانيين قدموها له في مجال الطاقة، وهي كما يبدو السماح لعدد من ناقلات النفط بعبور مضيق هرمز. واضاف ترامب بانه لو كان من هواة المقامرة لراهن على اتفاق وشيك.
يبدو ان القيادة الجديدة في طهران تنظر للامر بشكل مختلف. فهي تظهر حاليا تصميم قوي، بينما تضع في نفس الوقت طلبات بعيدة المدى للاتفاق. يطالب الايرانيون بتعويض الخسائر التي تكبدوها وضمانات بعدم تعرضهم لهجوم آخر. لقد قالت المتحدثة باسم البيت الابيض كارولين ليفت أمس بان الحملة اصبحت قريبة من تحقيق اهدافها. مع ذلك، يتوقع جولة اخرى من الضربات الشديدة قبل موافقة ايران على أي حل وسط، هذا اذا وافقت اصلا. قد يتكرر هنا سيناريو الجهود المبذولة للتوصل الى حل وسط قبل بدء الحرب في 28 شباط. حتى في حينه جرى الحديث عن مفاوضات جدية من اجل التوصل الى اتفاق، ولكنها توقفت فجأة بسبب هجوم اسرائيلي – امريكي. في غضون ذلك تستمر الغارات الجوية كالعادة، باستثناء التزام الولايات المتحدة، الذي فرض ايضا على اسرائيل، بالامتناع عن استهداف البنى التحتية الوطنية في ايران اثناء المفاوضات. وشهد اليومين الاخيرين زيادة في عدد الصواريخ التي اطلقت من ايران نحو اسرائيل، مع تخطيط دقيق نسبيا لهذه الرشقات، في محاولة لازعاج السكان المدنيين في اسرائيل بقدر الامكان. وتشير الفحوصات التي اجراها الجيش الاسرائيلي في هذا الاسبوع الى ان الضربات المباشرة في ديمونة وعراد اثارت الشعور بالقلق لدى الكثيرين وزادت التساؤل حول استمرار الحرب التي يبدو أنها طالت.
هذا يتزامن مع قصف حزب الله الصاروخي المتواصل تقريبا على المستوطنات في الشمال، الذي يصل احيانا الى منطقة حيفا والكريوت. وتزيد الضربات المتكررة في الشمال من الضغط على الحكومة وعلى الجيش من اجل التحرك. ويبدو ان رؤساء البلديات والمجالس المحلية في خط المواجهة اصبحوا يائسين بشكل متزايد. هذه المرة خلافا للحملة ضد حزب الله في 2024 طلب منهم عدم الاخلاء. ولكن الدولة لا تخصص بما فيه الكفاية من معدات الحماية للمستوطنات، وما زال تعامل الحكومة مع احتياجات السكان ضعيف وبطيء.
ينشر الجيش بالتدريج المزيد من القوات في جنوب لبنان، استعدادا لعملية برية اوسع، قد تصل حسب بعض التصريحات، الى نهر الليطاني. وفي خطوة غير مسبوقة فقد طردت الحكومة في لبنان هذا الاسبوع السفير الايراني من بيروت. وما زالت حكومة بيروت تأمل ان تنجح الجهود الدبلوماسية في اقناع اسرائيل بعدم توسيع العملية. ويبدو في الوقت الحالي ان الزخم الدبلوماسي في لبنان عاجز عن استباق التصعيد العسكري.
رسوم العبور الايرانية
تتمثل الميزة الرئيسية التي يتمتع بها الايرانيون في الضربة التي تعرض لها قطاع النفط العالمي بالفعل والتي قد تتفاقم. وقد تضرر موقع للبنى التحتية في قطر هاجمته ايران مؤخرا بشدة. وتتناول الحلول المطروحة للنقاش حاليا مسالة التعويضات التي ستحصل عليها ايران مقابل رفع الحصار عن مضيق هرمز، الذي كان مفتوح بالكامل عشية الحرب. وتطلب ايران بالفعل بمعاملة حقوقها في المضيق معاملة حقوق مصر في قناة السويس، أي أنها تطالب برسوم عبور ثابتة. ويهدد الايرانيون ايضا باغلاق باب المندب، كما يبدو بمساعدة الحوثيين في اليمن.
يتم ذكر مصر وتركيا والباكستان كوسطاء يشاركون في المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وايران. في المقابل، توقفت سلطنة عمان عن الوساطة، التي شاركت في جولات الوساطة التي فشلت. وهناك تقارير تقول بأنه سيتم عقد اجتماع مباشر في اسلام اباد، عاصمة الباكستان، مع انه مشكوك فيه ان يكون ذلك في الايام القريبة القادمة.
رئيس اركان الجيش في الباكستان، عاصم منير، يقوم بنقل الرسائل بين الطرفين. منير، الذي يعتبر بحكم الوضع الخاص للجيش في بلاده الشخص الاقوى في الباكستان، التقى مؤخرا مع ترامب، وهو يتواصل بشكل مباشر معه، ولا يجد صعود الباكستان، القوة النووية بحد ذاتها، وتحسين علاقاتها مع ايران، لا يجد استحسان في اسرائيل. ولكن يبدو أن سيطرة اسرائيل على مجريات الامور محدودة جدا. وسيبقى قرار التوقيع على الاتفاق وكيفية توقيعه في يد ترامب. وقد يضطلع نائب الرئيس جي دي فانس، الذي كان يمثل في البداية موقف متشكك اكثر في الادارة بشان استمرار الحرب، بدور اكثر اهمية في استئناف المفاوضات اذا تم احراز تقدم.



