هآرتس: بينما تبث ايران تفاؤلا، الجيش الإسرائيلي يسرع الاستعدادات للهجوم
هآرتس 18/2/2026، عاموس هرئيل: بينما تبث ايران تفاؤلا، الجيش الإسرائيلي يسرع الاستعدادات للهجوم
يوجد تناقض واضح بين التصريحات الصادرة من جنيف، خاصة من ايران، وبين الأجواء السائدة في اسرائيل. بعد اختتام الجولة الثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران أمس بشان اتفاق نووي جديد بين الطرفين، سعت ايران الى تصوير مجريات الاحداث بصورة متفائلة. في المقابل، واضح ان القيادة السياسية والمؤسسة الأمنية في إسرائيل – التي نادرا ما تتناول الازمة والمفاوضات علنا – تكثفان الاستعداد لسيناريو اكثر خطورة قد تندلع فيه حرب بين الطرفين، ربما تشمل إسرائيل أيضا.
لقد وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الممثل الإيراني الأعلى في المفاوضات، اللقاء مع الأمريكيين في سفارة سلطنة عمان، واللقاء الذي سبقه مع رفائيل غروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة النووية، بأنها “لقاءات جدية جدا”، واكد على ان الأجواء كانت “بناءة اكثر”، وان الطرفين تمكنا من المضي قدما والاتفاق على مباديء توجيهية تمهد الطريق لصياغة اتفاق مشترك. وأضاف عراقجي: “هذا لن يحدث بالضرورة بسرعة، لكن على الأقل بدأنا في المسار.
بقي ان نرى ماذا سيكون الرد الأمريكي المفصل على هذه الاقوال. الواضح هو ان ايران تحاول خلق الانطباع بانه سيكون لهذه المحادثات ما بعدها، وانه لا يوجد أي سبب لمواجهة عسكرية بينها وبين الولايات المتحدة. هذا يتساوق مع المصالح الاستراتيجية للنظام في طهران – تمديد المحادثات بقدر الإمكان وبذلك تأخير تهديد الهجوم، وبعد ذلك ازالته كليا.
الوقت الذي ستكسبه ايران يمكن استغلاله من اجل الاستمرار في القمع الفعال والعنيف للاحتجاج ضد النظام. في حين ان اتفاق نووي جديد يمكن ان يؤدي الى رفع جزء من العقوبات الدولية على النظام، الامر الذي سيفضي الى تعافي اقتصادي جزئي أو كامل. الازمة الاقتصادية الشديدة كانت المحرك الأساسي للمظاهرات والاضطرابات الواسعة التي اندلعت في كل الدولة في نهاية كانون الأول 2025.
مع ذلك، ما زالت إسرائيل متشككة جدا بشان فرصة التوصل الى اتفاق بين أمريكا وايران. فحكومة نتنياهو لا ترغب في هذا الاتفاق وهي تعتقد انه سيساعد النظام في طهران على البقاء، في الوقت الذي سنحت فيه فرصة فريدة للإطاحة به بعد 47 سنة. ونظرا لاحتمالية فشل المحادثات، وقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شن هجوم، فقد كثف الجيش الإسرائيلي استعداده للدفاع ضد أي هجوم إيراني انتقامي، والانضمام الى تحرك امريكي اذا كانت حاجة لذلك.
تجري هذه التطورات بالتوازي مع استمرار تعزيز القدرة العسكرية الامريكية. ومن المقرر وصول حاملة الطائرات فور الى المنطقة في نهاية الشهر. لتكتمل بذلك عملية نشر قوات بحرية كبيرة نسبيا تحمل مئات الطائرات القتالية، إضافة الى القاذفات الاستراتيجية الامريكية التي يمكنها مهاجمة ايران حتى من مسافة بعيدة. وستنتظر دول المنطقة، مثل كل المجتمع الدولي، اتضاح الصورة. ربما سيحدث ذلك بعد تصريحات ترامب اليومية، الذي كعادته لا يبخل بها، ولكن من غير الواضح دائما من خلالها الى أين يتجه. اذا قرر الرئيس ان يامر بهجوم، يجب الانتباه أيضا الى قيود الجدول الزمني. أولا، شهر رمضان بدأ اليوم، وهو وقت غير مناسب لبدء صراع كبير مع دولة مسلمة، بسبب ما قد يترتب على ذلك من ردود فعل شعبية في بعض دول المنطقة. ثانيا، يعقد ترامب الاجتماع الأول للمجلس الجديد الذي انشأه، مجلس السلام، في واشنطن غدا. ويهدف المجلس الى تسريع تنفيذ ما يعتبره ترامب انجاز كبير ورؤية استراتيجية واسعة النطاق، وهي انهاء الحرب بين إسرائيل وحماس. وبالتالي، البدء في إعادة اعمار قطاع غزة. واذا قرر شن هجوم في وقت مبكر فانه يخاطر بافشال الاجتماع.
في خضم هذه الاحداث يقترب موعد آخر – الذكرى الأربعين للمجزرة التي يحيي فيها المسلمون نهاية فترة الحداد على الضحايا. ففي ليلة 8 – 9 كانون الثاني ارتكب النظام في ايران مجزرة بحق عدد كبير من المتظاهرين الذين سقطوا في موجة الاحتجاجات. لم يحدد العدد الدقيق للقتلى في تلك الليلة وطوال تلك الفترة، لكن معروف انهم بالالاف. وقد يتم اخذ ذلك في الحسبان عند التخطيط لهجوم امريكي، هذا اذا تقرر. مع ذلك يبقى مشكوك فيه اذا كان لدى المخططين في البنتاغون جواب على السؤال المحوري الذي بقي معلق منذ ان قرر ترامب تأجيل الهجوم الذي كان ينوي اطلاقه في 14 كانون الثاني. كيف يمكن اسقاط النظام بعد قمع معظم المظاهرات، وبدون ان تلتزم الولايات المتحدة بحملة عسكرية طويلة تشمل استخدام القوات البرية؟.



