هآرتس: بن غفير لا يتوقف عند الاشارة الحمراء، ونتنياهو لا يشير اليه بالتوقف
هآرتس 21/1/2026، سامي بيرتس: بن غفير لا يتوقف عند الاشارة الحمراء، ونتنياهو لا يشير اليه بالتوقف
رؤساء الائتلاف الحاكم يصفون السيناريو الذي قد تحكم فيه المحكمة العليا لصالح اقالة وزير الامن الوطني من منصبه، بانه “محاولة انقلاب ضد الديمقراطية”. في الرسالة التي ارسلها كل من ايتمار بن غفير نفسه والوزير بتسلئيل سموتريتش والوزير جدعون ساعر ورئيس الائتلاف اوفير كاتس الى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اعلنوا: نحن سنقف في صف واحد كسور منيع ضد أي اقالة غير مبررة لأي وزير في الحكومة. واكدوا على انه لا توجد أي جهة قانونية، حتى المحكمة العليا، لها صلاحية قانونية لاجبار أي وزير في الحكومة على الاستقالة، “لا سيما في ظل عدم توجيه لائحة اتهام ضده”.
اقالة وزير في اعقاب قرار حكم للمحكمة العليا هي بالتاكيد مسالة استثنائية ومتطرفة. ولكن في حالة بن غفير فان الابقاء عليه في منصبه حتى يعتبر محاولة انقلاب ضد الديمقراطية. فاذا كان نقله الى منصب آخر بمثابة زلزال بقوة 6 درجات في مقياس ريختر، فان الابقاء عليه في منصبه رغم سمعته وسلوكه الجامح يعتبر بمنظار الديمقراطية زلزال بقوة 8 درجات في مقياس ريختر. وبسبب أننا في سنة انتخابات فقد يكون هذا الزلزال اشد وطأة.
هذه هي المعضلة التي يواجهها قضاة المحكمة العليا. فقد قرروا زيادة عدد القضاة الذين سينظرون في الدعاوى المقدمة ضد بن غفير، من 3 قضاة الى 5 قضاة. والمحوا لنتنياهو الى امكانية اصدار امر مشروط يلزمه بتقديم اسباب تبرر بقاء بن غفير في منصبه. اذا تم رفض الدعوى فسيحصل بن غفير على رخصة لتدمير الديمقراطية الاسرائيلية، هكذا ببساطة. احتجاجات ضد الحكومة؟ انسوا هذا الامر. تدخل الوزير في التحقيق؟ هذا امر سهل. اعاقة ترقية ضباط الشرطة الذين لا يروقون له؟ هذا سيكون بدون ان يرف له جفن. دعم ضباط الشرطة المتمردين والعنيفين بشكل اعمى؟ هذا سيكون بدون مشكلة. اضعاف قسم التحقيقات؟ كما جاء سابقا. تقويض جهاز انفاذ القانون في اسرائيل؟ هذا هو التوجه.
يمكن للمرء ان يتجادل حول “التوتر بين السلطات” وان “الشعب وحده هو الذي يختار الحكومة”، ولكن يجب ان لا يغيب عن البال بان المسؤول عن شرطة اسرائيل هو مجرم خطير ومدان بمخالفة، ورغم ان حدود اختصاصه تم تحديدها بسبب “الصعوبة القانونية” (مصطلح آخر يصف بدقة ولاية هذه الحكومة، التي هي في اساسها تمثل صعوبة قانونية)، في تعيينه، الا انه لا يلتزم بالقواعد ورئيس الحكومة لا يكترث له. لذلك فان تدخل المحكمة العليا ضروري.
كان بامكان نتنياهو حل مشكلة بن غفير لو انه كان يهتم بها، ولكنه لا يفعل ذلك. لانه هو نفسه متهم وتتم محاكمته، ويشتبه في تورط الكثير من مستشاريه المقربين في قضايا خطيرة. وحسب رأيه فان تعيين بن غفير يعتبر مثالي. فهو يتدخل في التحقيقات ويعيق ترقية ضباط الشرطة الذين لا يروقون له (بمن فيهم محقق سابق حقق مع نتنياهو)، ويثبط عزيمة كبار ضباط الشرطة ويكبح جماح الاحتجاجات ضد الحكومة. في سنة انتخابات تعتبر هذه سلطة هائلة، وهي تستخدم على حساب المصلحة العامة ولصالح الحكومة. في هذه الاثناء يثبت رئيس قسم التحقيقات في الشرطة، بوعز باليت، انه شخص قوي، وانه لن يسمح للوزير بتجاوزه. اذا سقط فستكون عبارة “الشرطة سقطت” هي حقيقة لا مناص منها.
نتنياهو لم يرد بموضوعية على الالتماسات المقدمة ضد بن غفير، واكتفى بادعاء ان تعيين الوزراء هو من صلاحيته. من المرجح ان تصدر المحكمة العليا أمر يلزمه بالرد بشكل جوهري على الادعاءات الخطيرة الموجهة لوزير مع سوابق جنائية، ويسعى الى جعل الشرطة ذراع للحكومة.
اذا لم تتخذ المحكمة العليا اجراء لنقل بن غفير من منصبه (لانه لا يعتبر نقل وزير الى منصب آخر امر دراماتيكي)، فان ذلك سيضفي الشرعية على سلوكه غير اللائق، وسيعطي اشارة لرجال الشرطة والضباط الكبار بان كل شيء على ما يرام، وسيعطي الضوء الاخضر لاضطرابات واسعة النطاق قبل الانتخابات. الامر سيستغرق وقت طويل لاصلاح الضرر الذي تسببت به سنوات بن غفير الثلاثة في منصب وزير الشرطة، ولكن اذا قامت المحكمة العليا بشرعنة استمرار هذا السلوك فمن المشكوك فيه اصلاح ذلك، ليس فقط بالنسبة للشرطة، بل ايضا بالنسبة لكل النظام.



