ترجمات عبرية

هآرتس – بقلم مطانس شحادة – لماذا “بلد” لا تدعم غانتس

هآرتس – بقلم  مطانس شحادة  – 26/9/2019

بعد اسبوع تقريبا على الانتخابات أدار بني غانتس ظهره للوسط العربي. لقد تجاهل تماما القائمة المشتركة، وهي القائمة الثالثة من حيث حجمها في الكنيست، والتي صوتت لها الاغلبية الساحقة من الجمهور العربي. لقد تجاهل طلباتها ونفى أنه كانت له اتصالات معها. وفي نهاية المطاف حتى ذعر من التوصية التي أعطتها لرئيس الدولة ثلاثة احزاب من بين الاربعة احزاب التي تشكل القائمة، من اجل أن يشكل الحكومة. هذا فقط هو السنونو الاول الذي يبشر بنوايا غانتس في المستقبل، اذا نجح في المهمة التي تبدو الآن غير محتملة، وهي تشكيل حكومة ليست حكومة وحدة.

طوال الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة أكدت على أنها تسعى الى اسقاط حكم نتنياهو العنصري والمحرض والخطير، ومنعه من تشكيل الحكومة. ولكننا لم نتعهد في أي يوم ولم نقل بأننا سنفعل ذلك عن طريق تأييد مرشح يبدو ظاهريا أقل خطرا، بني غانتس، بأي ثمن. بالاحرى، عندما لا يطرح هذا المرشح أي شيء في المقابل.

منذ اعلان “بلد” بأنه لن يؤيد غانتس ولن يوصي به للرئيس ونحن نتعرض للانتقادات التي في معظمها ليس لها أي اساس سياسي وهي غير مبررة. ومن اجل ازالة الشك، “بلد” اعلن قبل الانتخابات، اثناء الحملة وبعد الانتخابات، بأنه لن يوصي بأي مرشح لرئاسة الحكومة.

نحن في بلد نريد مساواة حقيقية في جميع مجالات الحياة، نحن نريد نظام ديمقراطي ونريد التأثير. بلد لا يختلف عن مكونات القائمة المشتركة الاخرى. جميعنا، الـ 13 عضو كنيست المنتخبين، نريد تحسين مكانة المواطنين العرب وحل مشكلاتهم اليومية – انهاء آفة العنف والجريمة، وقف هدم المنازل، تقليص الفجوات الاجتماعية – الاقتصادية والحصول على استثمارات في البنى التحتية والتعليم. اضافة الى ذلك، نحن معنيون ايضا بالاسهام في انهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطينية تلبي الحقوق الطبيعية للشعب الفلسطيني.

صحيح أنه يوجد فرق، حتى لو كان ضئيل، بين نتنياهو وغانتس. فنتنياهو يعبر عن اليمين المتطرف الجديد: لقد تبنى ايديولوجية اليمين الاستيطاني؛ وهو يعكس العداء لجهاز القضاء وقيم الديمقراطية؛ وهو مصاب بكراهية الاجانب؛ وهو يريد فرض حل أحادي الجانب على الشعب الفلسطيني وأن يبقيه محروما من حقوقه المدنية وأن يسلبه حقه في اقامة دولة؛ وهو معني بمواصلة السيطرة على معظم المناطق الفلسطينية التي تم احتلالها في 1967. نتنياهو ذهب بعيدا ايضا من ناحية اليمين التقليدي في كل المجالات تقريبا، وأراد استغلال الحكم من اجل التملص من المحاكمة بواسطة تشريع.

ازرق ابيض في المقابل، يمكن تصنيفه مع اليمين التقليدي: مواقفه بالنسبة للاحتلال غير بعيدة عن مواقف نتنياهو، حتى لو كانت أقل تطرفا من مشروع الاستيطان الذي حاول تطبيقه، وهكذا ايضا بخصوص جوهر وهوية دولة اسرائيل والسياسة الاقتصادية. صحيح أنه حتى الآن يمكن القول بأن ازرق ابيض غير معادي للجهاز القضائي. فهو لا يريد انهاء فصل السلطات من اجل خدمة اهدافه الايديولوجية. وهو لا يرى أي تهديد على الديمقراطية (حتى لو كانت لليهود فقط). ولكن في المواضيع المتعلقة بمكانة العرب في اسرائيل، مسألة المساواة الجوهرية والاعتراف بالمواطنين العرب كأقلية قومية مع حقوق جماعية، هو تقريبا لا يختلف عن الليكود.

في هذا الوضع ومع الاخذ في الحسبان الماضي العسكري لغانتس، وتفاخره بقتل مدنيين في غزة اثناء الحملة الانتخابية في شهر نيسان الماضي، وفي ظل غياب النية لاحداث تغيير جوهري في مكانة العرب (20 في المئة من مواطني الدولة) لن نتمكن من دعمه. هذا الدعم كان سيلزمنا بالانحراف عن المباديء الايديولوجية التي توجهنا في نشاطنا السياسي منذ تشكيل الحزب، ولم يكن لذلك مبرر.

حتى بالمفاهيم البراغماتية جدا التي تظهر من قراءة الخارطة السياسية، كان واضح لنا في بلد أنه ازاء نتائج الانتخابات سيتوجه غانتس الى تشكيل حكومة وحدة. وهو قال هذا ايضا بصورة علنية ومكشوفة.

لذلك، نحن نريد مساواة جوهرية وديمقراطية لجميع المواطنين، ونطمح الى التأثير على المجتمع الاسرائيلي كله. من الواضح لنا يبدو أنه يجب علينا تعزيز الآن بالتحديد توجهنا للمجتمع اليهودي لاقناعه بأنه فقط حلم دولة كل مواطنيها سيضمن مساواة حقيقية ويعطي الأمل لمستقبل افضل.

المجتمع العربي يجب عليه التطلع الى تغيير سياسي جوهري، وليس فقط الى تصريحات فارغة من المضمون أو تغيير ضئيل. مثلما كان في ولاية رابين في بداية التسعينيات. وفي اليوم الذي سيقوم فيه سياسي شجاع ويكون معني بالعمل سوية على تغيير هيكلي مشمول بتشريع، ويضمن مساواة حقيقية للجمهور العربي ويضمن انهاء الاحتلال، بلد سيوصي به.

1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى