ترجمات عبرية

هآرتس – بقلم عميره هاس – يأتون ويهربون

هآرتس – بقلم عميره هاس – 29/11/2020

” عمال البناء الذين هوجموا من قبل شبان التلال عادوا الى العمل، لكن الكائنات الفضائية التي لم يكن بالامكان اعتقالها من قبل الجهات الامنية، عادت وقامت برشق الحجارة واصابت عامل. وهكذا هرب العمال في حين أن الجنود قاموا بتعقبهم كي يضمنوا اختفاءهم بدلا من اعتقال هؤلاء المجهولين “.

الجيش الاسرائيلي يريد الاعتراف بضعفه امام اسرائيليين مجهولين يهاجمون فلسطينيين ويخربون في ممتلكاتهم. هذا الادعاء سمع في يوم الاربعاء الماضي في احدى القاعات التي تشبه الكنيسة في المحكمة العليا. من طلب من القضاة اظهار التفهم لقيود الجيش والشباك والادارة المدنية والشرطة، لم يكن سوى قائد لواء بنيامين، العقيد يونتانشتاينبرغ. وقد فهم من اقواله بأن هذه الجهات لا تنجح في أن تضع يدها على الخلية المجهولة التي تهاجم مكان ثابت. ليس لأننا لا نريد، بالعكس، نحن نجد صعوبة في ذلك، قال شتاينبرغ، وهو شخص طويل القامة ويرتدي الزي العسكري ويضع القبعة الدينية السوداء على رأسه. و”غوغل” يخبرنا بأنه يعيش في كيبوتسشوماريا الذي يعيش فيه المخلين من مستوطنة عتسمونة في قطاع غزة.

ايضا ممثل النيابة العامة، المحامي يوفال شبيتسر، اوضح الاشكالية: “نفس من يخرقون النظام… هم يأتون من كل مكان. عبر الحقول بالتراكتور أو بسيارة صاخبة. يوجد العديد من الطرق الصغيرة والحقول الزراعية”. القاضية دفنه براك –ايرز اهتمت بالموضوع وسألت: هل تم تنفيذ اعتقالات؟ وشبيتسر اجابها “هم يأتون ويهربون. وهذا يعتبر تحد للاعتقال”. العقيد شتاينبرغ أكد اقواله عندما قال “تحد كبير، أن تكون فعال في منطقة مفتوحة يمكن الوصول اليها من جميع الجهات. عدد من هؤلاء الشباب يأتون وهم ملثمون”. القاضي اسحق عميت تساءل “اذا لم تقوموا باعتقالهم، فكيف تعرف أنهم شباب؟”. شتاينبرغ رمز لوجود الظاهرة الحازمة حتى لو لم يذكر اسمها وهي “شبيبة التلال”.

الموضوع الذي اجتمعوا من اجله هو شرعنة قسائم اراضي للبناء في قرية ترمس عيا التي تقع شمال شرق رام الله. المشهد هو قمم تلال، بينها سهول مزروعة ومغروسة بالاشجار. الهدوء ساحر، والاجواء نقية، عائلات فلسطينية من الطبقة الوسطى معنية بشراء قطعة ارض كاستثمار. وفي المستقبل بناء بيت عليها. هناك شركة فلسطينية – كندية باسم “يونيون للبناء والاستثمار” تقوم بتنظيم كل شيء. صاحب الشركة هو المستثمر خالد السبعاوي.

ولكن اعداد البنى التحتية الذي بدأ في حزيران 2019، وكان يجب أن ينتهي منذ فترة، تأخر. يهود، بتشجيع من الدولة، قاموا بالسيطرة على اراضي قرى جالود وترمس عيا وقريوت والمغير، وقاموا ببناء مستوطنات خصبة (شيلو مثلا) وبؤر استيطانية التي سمعتها بالعنف تسبقها (ايشكودش وعيدي عاد مثلا)، هزتهم فكرة أن الفلسطينيين يبنون على اراضي فلسطينية. بدأوا في الصراخ “يا للهول”، مستوطنة عميحاي الجديدة (للمخلين من عمونة) في خطر. ومن هناك بدأت مظاهرات وغزو للموقع. بعد ذلك: “مجهولون” قاموا عدة مرات بتخريب الشارع الذي تم شقه وايضا قاموا بتخريب المعدات.

في آب 2019 حصل هؤلاء المجهولون على الدعم من قائد اللواء شتاينبرغ، الذي أمر بوقف العمل. الشركة قدمت التماس للمحكمة العليا بواسطة المحامي ميخائيل سفارد. وفي كانون الثاني 2020 أمر القضاة الدولة بالتأكد من أن العمل سيستمر في المكان. أعطوها 45 يوم للاستعداد: في 21 شباط 2020 نفتاليبينيت الذي كان في حينه وزير الدفاع تدخل ومنع استمرار العمل. ولكن منع بينيتوشتاينبرغ يرتكز الى ارجل واهية، حتى حسب جهاز القضاء الاسرائيلي، الذي يشجع السيطرة على اراضي الفلسطينيين. في 20 آذار الماضي اوضح المستشار القانوني للحكومة بأنه يجب على الجيش الاسرائيلي الحفاظ على النظام العام بصورة تسمح بالقيام بأعمال البناء. مع ذلك العمل ما زال مجمد. الجيش الاسرائيلي غير مستعجل. والشركة خسرت اموال كثيرة. وعدد ممن قاموا بشراء القسائم ألغوا الصفقة، ومشترون محتملون خافوا.

في 12 تشرين الاول، المقاول وعدد من العمال وضعوا ارواحهم على أيديهم وذهبوا الى الارض، ليس قبل أن يبلغوا الادارة المدنية عن نيتهم بالعمل. فجأة ظهر جنود – نعم جنود – من لواء بنيامين، ومنعوهم من مواصلة العمل. ضابط الارتباط اوضح للجنود بأن العمل قانوني. العمال استمروا في العمل. وبعد نصف ساعة ظهرت الكائنات الفضائية، عدد منها يركب تراكتورات صغيرة، وقاموا برشق الحجارة على العمال. جنود شتاينبرغ كانوا ما يزالون في المكان، ودخلوا في محادثة مع المجهولين. العمال غادروا، وموظف  الادارة المدنية اتصل مع المقاول وأخبره بأنه يمكنهم العودة. العمال عادوا في اليوم التالي، وايضا الكائنات الفضائية التي لا يمكن اعتقالها، عادت ورشقت الحجارة وأصابت عامل في كتفه. العمال هربوا وسيارتين عسكريتين كانتا وراءهم للتأكد من اختفائهم. ضابط التنسيق والارتباط قال للمقاول بأن العمال يمكنهم العودة، ولكن الجيش لا يمكنه ضمان سلامتهم.

“لماذا لا تقوم باستئجار شركة حراسة في الليل؟”، اقترح القاضي عوفرغروسكوفن والقاضية دفنةايرز في المداولات في الاسبوع الماضي. على يهودية مثلي كان من الصعب علي أن أقرر اذا كانوا جديين. في المكان الذي يوجد فيه الجيش والشباك والشرطة، يفشلون. فكيف تتوقعون من شركة حراسة فلسطينية أن تصمد امام هذه العصابة العنيفة، ايضا بدون سلاح، لأنه يحظر على الفلسطينيين حيازة السلاح في المنطقة التي تسمى مناطق ب (سيطرة اسرائيلية امنية)؟ القاضي عميت أنهى الموضوع وقال: من تجربتي، إما حارس خاص يتعاون مع هؤلاء المقتحمين وإما سيقومون بضربه. وعميت تساءل ايضا عن مفهوم “الاحتكاك” الذي يكرره النائب: عندما طرف واحد يهاجم هذا لا يسمى احتكاك.

المحامي سفارد اظهر الخشية من أنه بدلا من تقديم الضمانات فان الجهاز العسكري يغمز للمشاغبين بواسطة التخريب في العمل. وعاد شتاينبرغ وشبيتسر وقال إن الجيش معني بتنفيذ تعمليات المحكمة العليا والتأكد من أن البناء سيستمر. القضاة اعطوا للجيش مدة اسبوع من اجل تطبيق ذلك، ونحن سنستمر في المتابعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى