ترجمات عبرية

هآرتس – بقلم عكيفا الدار – الجانب المظلم للضم : تبييض عقارات مسروقة

هآرتس – بقلم  عكيفا الدار  – 6/5/2020

إن فرض القانون الاسرائيلي في مناطق ج هو أحد المؤامرات الكبرى لتبييض السطو على اراضي الفلسطينيين الخاصة في الضفة الغربية والذي بدأ في العام 1967 “.

في ظل الضجة السياسية والنقاش الاستراتيجي لبند الضم في الاتفاق الائتلافي، فانه يتم صرف الانتباه الآن عن احد الخطط الكبرى للسطو على الاراضي الخاصة الفلسطينية منذ العام 1967. خلف الحماس الايديولوجي والدافع الامني ظاهريا يختفي مخطط لتبييض العقارات المسروقة. فرض القانون الاسرائيلي على مناطق ج وغور الاردن بشكل عام، سينقل الى دولة اسرائيل مناطق ضخمة مسجلة بصورة قانونية على اسم عشرات آلاف الفلسطينيين.

اصحاب الاراضي تم طردهم أو هربوا الى الاردن في حرب 1967 وتم اسكانهم في مخيمات للاجئين. الكثير من المهجرين الذين يقدر عددهم بـ 100 – 300  ألف هم لاجئو 1948 الذين تركوا وراءهم اراضي وبيوت في حيفا ويافا والقدس. فرض القانون الاسرائيلي في مناطق ج سيحول بين عشية وضحاها املاكهم واملاك ورثتهم الى “ممتلكات متروكة”. أي سيصبح من ممتلكات الدولة المحتلة – الضامة.

في العام 2014 قررت المحكمة العليا بتشكيلة سبعة قضاة بأن ضم شرقي القدس يمكن من فرض قانون اموال العائبين على ممتلكات فلسطينيين هربوا أو طردوا الى الضفة الغربية. لذلك، ضم مناطق في الضفة سيحول بالتالي تلقائيا اراضي المهجرين الى ممتلكات متروكة. وحسب أمر القائد العسكري (58) من العام 1967 والذي يسري على الضفة، فان مكانة “اللاجئون الجدد” تختلف عن مكانة اخوتهم القدامى الذين تم الاعلان عن ممتلكاتهم “متروكة” وتم تعليمها بـ “ممنوع دخول العرب”.

الأمر ينص على “اذا عاد من كان صاحب أو من كان يضع اليد قانونيا على الممتلكات المتروكة، اذا عاد الى المنطقة واثبت ملكيته للعقار المتروك أو حقه فيه، حسب الحالة، ينقل المسؤول العقار أو ما يساويه اليه أو الى من يأتي بعده”. حتى ذلك الحين كانت الاراضي موجودة في أيدي المسؤول عن الممتلكات الحكومية في الادارة المدنية والدولة لم يكن مسموح لها تخصيصها لغاية الاستيطان. الى جانب أمر القائد العسكري فان مجلس الامن الدولي أمر اسرائيل في تموز 1967 أن تسمح لسكان المناطق الذين هربوا في الحرب بالعودة الى بيوتهم، في اتفاق السلاح مع مصر وفي اتفاقات اوسلو تعهدت اسرائيل نفسها بايجاد حل لمشكلة المهجرين.

لا هذا ولا ذاك، حسب رأي البروفيسور في القانون، ايال بنفنستي، فان فرض القانون الاسرائيلي في مناطق يهودا والسامرة لن يصمد امام القانون الدولي، وحتى أنه يناقض مبدأ الديمقراطية. وحسب قوله، أي تطبيق لصلاحيات الحكومة الاسرائيلية على فلسطيني، خلافا لتطبيق صلاحيات القائد العسكري النابعة من القانون الدولي، يمكن أن تعتبر مس غير مسموح به بالحق في الاحترام، لأنها ترى فيه موضوع ولا تطلب موافقته على سلطتها. بنفنستي يذكر بأنه بعد الثورة الفرنسية عندما بدأ الجيش الفرنسي بالسيطرة على مناطق وراء الحدود، حرص على اجراء استفتاء عام في المناطق الجديدة، من خلال الادراك بأنه يجب عدم فرض الانتماء لدولة ديمقراطية على من لم يعط موافقته على سيادتها.

ولكن في كل ما يتعلق بمشروع الاستيطان فان القانون الدولي وكذلك القواعد الديمقراطية تعتبر مجرد توصيات في افضل الحالات. حكومات اسرائيل على اجيالها أوصلت الاستباحات الى مرحلة الكمال في كل ما يتعلق بالاراضي المهجورة في منطقة غور الاردن. التقرير السنوي لمراقب الدولة في العام 2005 يكشف أنه في نهاية الستينيات وفي السبعينيات خصص للمستوطنات الاسرائيلية ومواقع الجيش الاسرائيلي في الغور آلاف الدونمات التي كانت بملكية المهجرين. وعند اغلاق ستة مواقع عسكرية أمر رئيس الحكومة اريئيل شارون باعطاء الاراضي “المحررة” للمستوطنات المجاورة.

وقد أشار المراقب الى أن المستشار القانوني لمنطقة يهودا والسامرة حذر قبل سنتين من ذلك بأن استخدام هذه المناطق هو غير قانوني وحذر من عملية “متسلسلة” ستعرض للخطر جميع اراضي المستوطنات ذات العلاقة”. حسب قوله، الجهات الاستيطانية لم تبلغ مالكي البيوت وقسائم الاراضي وايضا بنوك الاسكان التي منحتهم قروض، بأن الامر يتعلق بسرقة فعلية للاراضي.

في حالة واحدة على الاقل، سرقة الارض تمت بمساعدة ضابطين فاسدين في الادارة المدنية، ساعدا محتالين على السيطرة على اراضي مهجرين من خلال تزوير الوثائق. ولسوء حظهم فان ورثة صاحب الارض الذي كان وزير في الحكومة الاردنية، اكتشف أن الارض تم بيعها ووصلت الى شركة “همنوتا” – الذراع الطويل والمتوي للكيرن كييمت في المناطق المحتلة.

الضابطان تم تقديمهما للمحاكمة وخرجا منها بصفقة رخيصة. ومن اجل منع “اخفاقات مشابهة” تم في الادارة المدنية اعداد قائمة سوداء تشمل نحو 2000 فلسطيني تم اعطاء اراضيهم في الغور للمستوطنين (أو كتعويض لفلسطينيين صودرت اراضيهم لصالح جيرانهم اليهود).

خوفا من مطالبة المهجر بحقه حسب القانون الاسرائيلي السائد في المناطق، فان طلبات المهجرين لاجتياز نهر الاردن في اطار جمع شمل العائلات أو حتى لزيارات قصيرة، تم رفضها بذريعة ثابتة هي “اعتبارات امنية”. فرض القانون الاسرائيلي في غور الاردن هو صفقة العقارات الافضل منذ سن قانون املاك الغائبين قبل سبعين سنة. وبجرة قانون ضم واحد فان حكومة الليكود – ازرق ابيض – العمل ستحل ايضا مشكلة السلام وستُبيض السطو الاكبر على الاراضي منذ قيام الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى