ترجمات عبرية

هآرتس – بقلم عاموس هرئيل وينيف كوفوفيتش – قائد الفرقة راض عن التنسيق في الضفة ، ولكنه يعرف أن كل شيء يمكن أن ينقلب

هآرتس – بقلم  عاموس هرئيل وينيف كوفوفيتش  – 29/9/2019

التاريخ العبري والتاريخ الميلادي يلتقيان معا كل 19 سنة. اليوم هو عشية رأس السنة العبرية وهو ايضا يوم الذكرى السنوية الـ 19 لاندلاع الانتفاضة الثانية، التي بدأت في 29 ايلول 2000 عشية رأس السنة العبرية 5706.

الاحداث اندلعت في الصباح بعد يوم من زيارة اريئيل شارون في الحرم، الذي كان في حينه رئيس المعارضة. ضابط من حرس الحدود، يوسف طبجة، كان القتيل الاسرائيلي الاول باطلاق النار من قبل شرطي فلسطيني في الدورية المشتركة في قلقيلية. في الخمس سنوات التالية قتل أكثر من 1100 اسرائيلي وأكثر من 3200 فلسطيني، قبل أن تخبو الانتفاضة الثانية. نتائجها الامنية والسياسية – شك متبادل كبير، جمود سياسي مطلق وافضلية ثابتة تقريبا لليمين في الحملات الانتخابية في اسرائيل – يشعر بها الطرفين جيدا حتى الآن.

مقارنة مع تلك الايام الفظيعة، الضفة الغربية تسير فيها الحياة بهدوء. اليأس والاحتلال ايضا، اصبحا اكثر راحة قليلا. الخلاف الذي ساد في المجتمع الاسرائيلي على مستقبل المناطق ما زال يحلق في الفضاء. ولكن النقاش الكثيف حوله اصبح أقل مما كان في السابق. الاعمال الارهابية ما زالت تحدث، واحيانا عدة مرات في الشهر، لكن عدد المصابين اقل بصورة كبيرة. والآن تأثير الاحداث على الساحة السياسية محدود جدا.

الجمهور الفلسطيني ايضا يرد بشكل مختلف: بالتأكيد أن سكان الضفة كانوا يفضلون التحرر من نير الاحتلال الاسرائيلي، لكن تذكر الثمن الذي دفع في بداية العقد الماضي، دون أن يؤدي الى نتائج حقيقية في الضفة (مقابل الانفصال عن قطاع غزة)، يردع خيار تصادم طويل ومؤلم آخر. ايضا الغضب المتراكم على اسرائيل لا يجذب الجمهور لنشاطات عنيفة حتى عندما توفر التطورات لذلك الكثير من الذرائع والمبررات. من مئات القتلى بنار قناصة الجيش الاسرائيلي على الحدود في القطاع وحتى نقل السفارة الامريكية الى القدس.

الشخص الذي تولى قيادة المنطقة في السنوات الاخيرة هو العميد عيران نيف، الذي أنهى قبل اسبوع وظيفته كقائد لفرقة يهودا والسامرة. نيف (49 سنة) قام بكل وظائفه القيادية الاولى في لواء “ناحل” في التسعينيات، في الجيل الذي شخص مع القتال في جنوب لبنان. منذ اندلاع الانتفاضة الثانية فان خبراته العملية تتركز في الضفة: قائد كتيبة في الناحل في زمن عملية “السور الواقي” وبعدها. قائد اقليمي بعد انتهاء الانتفاضة والآن قائد للفرقة. في العام 2002 عندما كان قائد كتيبة عُرف بكونه انقض على عدة خلايا للمخربين منها خلية الجهاد الاسلامي التي قتلت 12 جندي اسرائيلي وعلى رأسهم قائد لواء الخليل العقيد درور فنبرغ في عملية في “طريق المصلين”.

عندما سئل نيف الآن في مقابلة مع الصحيفة عن الشيء الاهم الذي تعلمه في السنتين الاخيرتين في الضفة، عرض رسم بياني وزعه على وحداته مع انتهاء وظيفته. وحسب تقديره، فقط 1 في المئة من الفلسطينيين في المنطقة مشاركون في اعمال العنف. كما أن هناك بضع نسب مئوية قليلة كانوا معنيين بالقيام بذلك، لكنهم يخافون بسبب الثمن الشخصي الذي يمكن أن يدفعوه. “باقي الجمهور خارج دائرة الارهاب. الهدف هنا الحفاظ على الـ 99 في المئة خارج الدائرة”، قال. “عندما يشارك المواطنون الذين هم بشكل عام خائفون في اعمال العنف فان التوتر يزداد. وعندما يتغلغل هذا في باقي السكان سنحصل على تصعيد كبير”.

عندما سئل عن مستوى التنسيق الامني مع الاجهزة الامنية الفلسطينية كان جوابه حذر وتقريبا متملص. تفسير ذلك واضح: إن اطراءات اسرائيلية علنية على اجهزة السلطة ستعرض كبار الشخصيات فيها كمتعاونين وسيعقدون اكثر مواقفهم في اوساط الجمهور في الضفة. مرة اخرى التنسيق وثيق ويساعد في منع الارهاب ضد الاسرائيليين. حسب نيف، الهدوء النسبي في الضفة يستند الى ثلاث دعائم. الاولى هي استقرار حكم السلطة. الثانية هي الشعور بأمن ما في اوساط الفلسطينيين الذين لا يشعرون بأن حياتهم معرضة للخطر بسبب الفوضى والاعمال الجنائية أو نشاطات اسرائيل. الثالثة هي وضع اقتصادي معقول.

في الاشهر الاخيرة تضرر بالاساس الاستقرار الاقتصادي. بعد بضع سنوات من نمو ايجابي جاءت المشاكل: تقليص في اموال المساعدات الامريكية، بما في ذلك تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الاونروا”، وبعد ذلك ازمة شديدة مع اسرائيل، التي خصمت من اموال الضرائب المعادة للسلطة كعقاب على المساعدة الاقتصادية الفلسطينية للسجناء الامنيين. في هذا الشهر، عشية الانتخابات، تم تحويل في اطار تسوية مبلغ 2 مليار شيكل للفلسطينيين، التي تم تجميدها خلال بضعة اشهر. في الجيش يأملون أنه بذلك يمكنهم ضمان استقرار معين في الضفة، على الاقل حتى نهاية السنة.

قائد الفرقة السابق أكد على أن المساعدة للسجناء هي محفز اقتصادي يؤثر على اعتبارات عدد من المخربين قبل الذهاب لتنفيذ عملية. “لقد واجهنا حالات فيها اشخاص ذهبوا لتنفيذ عملية في اعقابها هم يعرفون أنهم سيحكم عليهم بالسجن فترة اكثر من خمس سنوات، لأنه بذلك يرتفع مستوى المساعدة الاقتصادية التي ستحصل عليها عائلاتهم من السلطة”، قال. “الاشخاص الموجودون في ضائقة اقتصادية جديدة هذا يعتبر بصورة واضحة دافعهم”.

يجب التمييز والتدقيق

نيف يعد عدد من الدوافع السلبية للتصعيد: سفك الدماء، المس بالرموز الدينية واحتكاك وطني بين الفلسطينيين والمستوطنين. العامل الديني حساس بشكل خاص. إن عاصفة وضع البوابات الالكترونية بعد قتل شرطيين من حرس الحدود في الحرم في صيف 2017 كانت مثال جيد لذلك. في آب شاهدنا تصعيد قصير بعد غضب فلسطيني عندما قام يهود باقتحام ساحات الحرم في 9 آب، الذي تزامن مع عيد الاضحى الاسلامي. وحسب اقواله “سفك الدماء يؤدي الى تأجيج المشاعر.  عملية ناجحة تجر خلفها محاولات تقليد. وعندما يكون الرمز الديني في المركز فان هذا يشكل خطر على الارواح. عندما يحدث ذلك نحن نزج بالمزيد من القوات الى الميدان، الى أن تمر سلسلة العمليات”.

كلمتا المفتاح اللتان قالهما نيف لمرؤوسيه في السنتين الاخيرتين هما التمييز والتدقيق. “يحظر عليك بسط يدك. يجب عليك أن تعمل فقط ضد من يشارك في اعمال العنف. عقاب جماعي هو أمر اشكالي حتى من ناحية اخلاقية ومهنية ايضا. أنت فقط تدفع المزيد من الاشخاص كي يتواجهون معك. وعندما انحرفنا عن هذه التوجيهات تمت معالجة ذلك بقسوة. وعندما ضرب الجنود المعتقلين تم ارسال البعض الى السجن (نيف قصد جنود كتيبة الناحل الاصولية الذين نكلوا بمن ساعدوا الخلية التي قتلت زميلين لهم). لقد اصدرت كراسة للجنود والضباط وأوقفنا جميع النشاطات حتى فهم الاشخاص القواعد”.

“هذه ليست اجندة سياسية” شرح موقفه. “كلما زاد عدد الفلسطينيين الذين يوجدون خارج دائرة العنف، عدد العمليات ينخفض. هذه هي اجندتي. وبشكل عام في هذه الاثناء لا تؤثر يهودا والسامرة أمنيا على دولة اسرائيل، يوجد هنا صراع سياسي وأنا لا يمكنني التقرير للمستوى السياسي ما هو الحل. لا يوجد لدي جواب افضل مما يوجد لديهم. ولم اشعر بأنهم يفرضون علي ما يجب أن افعله”.

في الشهر الماضي قتل اسرائيليان: طالب في مدرسة دينية، دبير شوريف الذي طعن حتى الموت في غوش عصيون. والفتاة رينا شنراف التي قتلت بتفجير عبوة ناسفة عند النبع الذي يقع غرب رام الله. ورغم ذلك، عدد المصابين وعدد العمليات في هذه السنة هو أقل مما كان في الفترات الموازية في السنة الماضية. نيف يعزو هذا الانخفاض لتحسين أداء القوات في الميدان الذين تم اعدادهم بشكل افضل للخدمة في الحواجز والدوريات. “بعد أن تكبدنا اصابات شديدة في مواقف السيارات في عوفرا وجفعات اساف، قمنا بعملية تحسين طويلة. ولكن هذا لا يعزي أي عائلة ثكلى. في نهاية المطاف قتل لدي اشخاص. هذا حدث ونحن نتحمل المسؤولية عن ذلك”.

العبوة الناسفة التي قتلت شنراف كانت ناجعة وقاتلة اكثر من معظم العبوات الناسفة التي استخدمت في الضفة في السنوات الاخيرة. هذه السنة تم الكشف ايضا عن عبوة بوزن 100 كغم في جنين. خلية لحماس من نابلس، انشأت مختبر للعبوات الناسفة وخططت لارسال مخرب لتنفيذ العملية، ومختبر مشابه لحماس في الخليل. عن ذلك قال القائد السابق “الجمهور يرى بشكل عام فقط ما ينفذ. ما هو موجود فوق الارض، لكن في العام 2018، حسب معطيات الشباك، تم هنا احباط اكثر من 200 عملية. كل سنة نحن نعتقل هنا 3 آلاف شخص بتهمة المشاركة في الارهاب والعنف. الفكرة هي الحفاظ على الباقين خارج دائرة العنف. في السنة الماضية كان يستغرق حل لغز عملية شديدة واعتقال المشاركين اسبوع. في هذه السنة انخفض الزمن الى يومين – ثلاثة ايام. وهذا يحدث بفضل تحسين عمل الاستخبارات والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا. في عدد كبير من الاحداث، يتم توثيق المخربين بالكاميرات المنتشرة في الميدان. من هنا تكون الطريق اليهم قصيرة بشكل عام”.

بعد كل عملية في الضفة تقريبا وزراء الحكومة يستلون صفحة الرسائل الثابتة لديهم ويتهمون السلطة الفلسطينية بالمسؤولية عن الارهاب. نيف لا يتجاهل التحريض على الارهاب في وسائل الاعلام وفي جهاز التعليم في الضفة، لكنه لا يسارع الى ركوب هذه الموجة. حسب اقواله، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس “قرر أن يحارب اسرائيل بطريقة اخرى، وليس بالعنف والارهاب. نحن لا نشخص تشجيع للعنف من جانب قيادة السلطة ولا من جانب أبو مازن، لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد تحريض”. واضاف “أبو مازن يعمل من اجل قمع من يهدده ويهدد استمرار حكمه. ويجب القول أنه من المهم جدا الحفاظ على التنسيق الامني. لا شك أنه بدون التنسيق الامني سنكون معرضين لزيادة كبيرة في العمليات في الضفة. يجب علي الأخذ في الحسبان أن هذا يمكن أن ينقلب. لا يوجد يوم لا نستعد فيه لاحتمالية أن يعود “التنظيم” ويحمل السلاح ضدنا”.

المجندات يستطعن ايضا

احدى الصعوبات المركزية التي وقفت امام نيف في الضفة هي الحاجة للحفاظ على يقظة المقاتلين في الساحة التي فيها الاحداث الامنية لا تحدث بوتيرة مرتفعة كما كانت في السابق. “بعد بضعة ايام في ساحة معينة، يقظة الجنود تبدأ في الانخفاض.  هناك جنود يصبحون غير مبالين ولا يعتقدون أن الخطر حقيقي”، قال. “المشكلة هي أن المدافع يوجد هناك كل الوقت، والمهاجم يجب أن يهاجم مرة واحدة فقط. أنت يجب عليك أن تحضر الجندي الذي يصل الى ذروة الأداء خلال ثوان. جزء من هذا مبني على التحذير الاستخباري وعلى القدرة على اعطائه حتى بضع ثواني تحذير مسبقة كي يستطيع الاستعداد”.

في السنة الاخيرة بدأ الجيش الاسرائيلي بمشروع تجريبي لـ “منطقة ذكية” في محاولة لتوفير تحذير كهذا للقوات. “في احداث مثل التي تحدث هنا، المسألة الاساسية بخصوص كل جندي هي هل كان لديه الوقت الكافي لسحب اقسام سلاحه مسبقا. اذا سحب اقسام السلاح، الحادثة انتهت. لا يستطيع أحد الانتصار عليه”.

هذه القاعدة صحيحة ايضا بالنسبة للمجندات. في شهر آذار الماضي بعد عملية أصيبت فيها قوة من وحدة مدفعية مختلطة، التي تخدم فيها مجندات ايضا، تم توجيه انتقاد لوضع مجندات في نشاطات عملياتية في الضفة الغربية. “لقد عارضت اخراج الكتائب المختلطة من يهودا والسامرة”، اوضح نيف، “لو أنني اعتقدت بأن المجندات لا يمكنهن اعطاء رد عملي بصورة مهنية، لما كنت أسمح لهن بالعمل في هذا القطاع. يمكنني القول بأن أي مجندة في الجيش يمكنها وتعرف كيفية مواجهة المخربين وبصورة مهنية. توجد لدى المجندات الوسائل المطلوبة وهن يعرفن كيف سيعملن”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى