هآرتس – بقلم عاموس هرئيل – تحقيق سامر العربيد لدى المخابرات ، خرج عن السيطرة ويستوجب فحصا معمقا
هآرتس – بقلم عاموس هرئيل – 2/10/2019
معالجة سامر العربيد، رئيس خلية الجبهة الشعبية المتهمة بقتل رينا شنراف، في وضع حرج، في اعقاب التحقيق معه – يمكن أن يدلل على حدوث خطأ مهني حدث اثناء التحقيق. هذه قضية استثنائية. ستبدأ وزارة العدل والشباك قريبا بفحص تطوراتها وسيضطرون الى أخذ العبر المطلوبة منها. هذه القضية تضاف الى تساؤلات اخرى ثارت حول العملية.
لذلك من الافضل عدم الانفعال اكثر من اللزوم من الردود التلقائية من اليمين التي كانت مسرورة من وضع العربيد. هذا الرجل بعيدا عن أن يكون صديقا من الصالحين. التفاصيل الاولية التي تنشر من التحقيق تظهر الشك بأن الامر يتعلق بمخرب مخضرم ومجرب. والذي انشأ حوله عدد من الخلايا الارهابية والتي تم اخفاء الواحدة عن الاخرى، وأعد عبوة ناسفة وضغط بنفسه على زر التشغيل عندما وصلت عائلة شنراف الى النبع الذي يقع قرب رام الله في نهاية شهر آب للاستجمام.
ولكن دول ديمقراطية تعمل على حماية نفسها من الارهاب لا يمكنها استخدام التحقيق والتعذيب كعقاب. في نهاية الانتفاضة الثانية اعتادت اسرائيل على اغتيال مخربين كبار في الضفة الغربية، في الاماكن التي كان فيها تنفيذ الاعتقال يعتبر خطير جدا. هكذا ما زالت تتصرف بين فينة واخرى في القطاع. في الضفة الوضع الآن مختلف: يوجد لاسرائيل سيطرة امنية فعالة على الارض. وعندما تريد فانها تستطيع الوصول الى أي مشبوه بالارهاب واعتقاله. اذا كان المشبوه مسلحا وهناك شك معقول في أنه ينوي استخدام السلاح من اجل منع الاعتقال، يقومون بضربه من اجل الامتناع عن تعرض حياة الجنود للخطر.
في كل حالة اخرى، الهدف هو الاعتقال، التحقيق والتقديم للمحاكمة. هذا حقا ما يحدث في الاغلبية الساحقة من الحالات (بعد ذلك، احيانا، يتم اطلاق سراح قتلة؛ هذا ما فعلته حكومة نتنياهو في صفقة شليط في 2011).
المحكمة العليا في قرار بشأن التعذيب في التحقيق صدر. وفي قرار حكم آخر صدر بشأن استخدام “وسائل خاصة” من العام 2017، رسم قواعد المسموح والممنوع للشباك. من قرارات الحكم هذه يبدو أنه يمكن استخدام وسائل خاصة في التحقيقات، في الحالة التي فيها يمكن أن يكون لدى المحققين “حماية الضرورة” – أي أنه عندما يكون الذي يحقق معه يعرف عن “قنبلة موقوتة”، وهناك حاجة الى انتزاع منه بالقوة المعلومات لمنع المس بحياة الناس. ما هي هذه الوسائل الخاصة؟ القضاة حددوا بأن الامر يتعلق بأفعال ممنوعة في ظروف عادية، ولكنها لا تصل الى درجة التعذيب. وقد امتنعوا عن التفصيل.
عمليا، عدد الحالات التي يستخدم فيها الآن تحقيق كهذا يمكن عدها على أقل من اصابع اليد في كل سنة. كل حالة كهذه يجب أن تتم المصادقة عليها من قبل القيادة العليا في الشباك. بعد ذلك، يتم احضارها للاشراف القضائي، لدى النائب العام المسؤول عن ذلك من قبل الدولة.
مما تم نشره فان قضية الجبهة الشعبية تبدو وكأنها تلبي هذه المعايير. اعضاء الخلية متهمون بقتل الشابة، ومن المعروف أنهم عملوا على اعداد عبوات اخرى كان هناك شك بأن اشخاص لم يعتقلوا بعد سيحاولون تشغيلها.
هؤلاء ايضا هم نشطاء مجربون نسبيا، الذين يحرص تنظيمهم على السرية ويجعل نشطاءه يجتازون اعداد هدفه مساعدتهم في الصمود اثناء التحقيق في الشباك.
هكذا، التحقيق من خلال استخدام الوسائل الخاصة يمكن أن ينتزع المعلومات، وليس احضار المتهم للمعالجة وهو يحتضر. حسب اقوال الشباك فان العربيد شعر أن وضعه سيء اثناء التحقيق. من الواضح أن شيء ما تشوش في الطريق. سيكون هناك حاجة الى فحص هل انحرف المحققون عن التعليمات المعطاة لهم، وتحت أي اشراف طبي كان يقع المعتقل، وما الذي عرفته سلسلة القيادة.
ايضا للشباك لا توجد مصلحة في أن ينتهي التحقيق معه هكذا، ايضا التحقيقات التي تؤدي الى نتيجة كهذه يمكن أن تزيد دافعية نشطاء آخرين في التنظيم للقيام بعمليات اخرى. والاشراف على التحقيقات ومنع التعذيب هي بشكل عام مصلحة عامة وبشكل خاص هي مصلحة رجال اليمين الذين ثاروا ضد ادعاءات لشباب يهود على تعذيبهم اثناء التحقيق في قتل عائلة دوابشة في قرية دوما قبل اربع سنوات.
تحت أنظار جهاز الامن
في الاسابيع التي سبقت العملية في النبع، قامت قوات الامن بمطاردة خلايا عسكرية للجبهة الشعبية في رام الله. في جهاز الامن علموا أن التنظيم الذي قلل العمل في السنوات الاخيرة عاد الى تخطيط عمليات. عدد من اعضاء الخلية ومنهم العربيد ونشيط آخر لعب دور مركزي في قتل شنراف اعتقلوا بعد العملية. ولكن العربيد تم اطلاق سراحه بعد أن لم يتضح في التحقيق الاولي معه أي شيء.
حسب بيان الشباك في نهاية الاسبوع الماضي، الخلية كانت نشيطة قبل ذلك ونفذت عمليات قبل عملية النبع. القصد هو سلسلة عمليات اطلاق النار التي لم يتم حل لغزها والتي حدثت في السنوات الاخيرة في منطقة رام الله. هذا يعني أن تنظيم ارهابي معروف نسبيا وموجود تحت الملاحقة الاستخبارية وهوية عدد من نشطائه المخضرمين معروفة لاسرائيل، نجح في العمل تحت نظر جهاز الامن طوال فترة غير قصيرة.
سؤال آخر اقل اهمية يظهر حول الطريقة التي نشر فيها بيان الكشف عن الخلية. قبل بضعة اسابيع هنأ الوزراء افيغدور ليبرمان واييلت شكيد في تويتر بالكشف عن الخلية، رغم أنه كان يوجد حظر مفروض على القضية وعدد من النشطاء المتهمين كانوا ما زالوا طلقاء.
أمس في التاسعة مساء نشر الشباك بيان قصير عن حل لغز العملية وعن اعتقال مشبوهين. في البيان لم يذكر أي شيء عن الوضع الصحي لرئيس الخلية. وبعد فترة قصيرة من ذلك نشرت منظمات فلسطينية عن معالجة العربيد. ترتيب الاحداث يطرح شك بأنه كانت هنا محاولة للتبكير وتسويق نجاح بهدف تقليص الانطباع بأن خطأ قد حدث. الجهاز لم يحاول اخفاء عملية المعالجة عن وسائل الاعلام، لكن يبدو أنه كان من الافضل لو أنه في البيان الاول للاعلام قدم جميع التفاصيل ذات العلاقة.



