هآرتس: استبعاد الشرطة والشاباك، ذراع عسكرية جديدة لتنفيذ مشروع التطهير العرقي في الضفة الغربية
هآرتس 27/3/2026، عاموس هرئيل وينيف كوفوفيتش: استبعاد الشرطة والشاباك، ذراع عسكرية جديدة لتنفيذ مشروع التطهير العرقي في الضفة الغربية
حتى إدارة ترامب استيقظت. فقد حذر مايك هكابي، السفير الأمريكي في القدس والمؤيد المتحمس لارض إسرائيل الكاملة، دائما مؤخرا من الاضرار المتراكمة الناتجة عن النشاط الإرهابي اليهود في الضفة الغربية. أيضا نظيره في واشنطن، يحيئيل لايتر، قال في مقابلة أجرتها معه صحيفة “يديعوت احرونوت” في هذا الأسبوع ان تفاقم هذه الظاهرة “ينفر أصدقاء إسرائيل الحقيقيين في الولايات المتحدة”. ونشرت صحيفة “إسرائيل اليوم” تقرير عن نقاش شديد جرى بين نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ورئيس الحكومة نتنياهو، حيث اثار الجانب الأمريكي مزاعم بالفوضى و”سلوك دولة متخلفة” من جانب إسرائيل في الضفة الغربية (فانس نفى بعد ذلك هذا التقرير).
بعد عدد من الاحداث العنيفة، التي قتل وأصيب فيها فلسطينيون باطلاق النار وهجمات بالعصي على يد المستوطنين، كلف رئيس الأركان ايال زمير نفسه عناء زيارة الضفة الغربية وغور الأردن، في خضم الحرب مع ايران. واصدر زمير تحذيرات، كررها أيضا اللواء آفي بلوط قائد المنطقة الوسطى، في رسالته للجنود. وقد طلب من نتنياهو أيضا القيام بفعل ذلك. وقبل أسبوع قام بزيارة مقر القيادة المركزية في القدس لاجراء محادثة تناول جزء منها الإرهاب اليهودي. وأوضح شخص مقرب من لايتر لـ “يديعوت احرونوت” بان رئيس الحكومة ضرب على الطاولة وطلب علاج أساسي للمشكلة.
على خلفية الضغط الأمريكي تم تسريب نية الحكومة اتخاذ خطوة ملموسة: إقامة وحدة في وزارة الدفاع للتعامل مع شبيبة التلال وسكان البؤر الاستيطانية والمزارع المسؤولة عن جزء كبير من الهجمات العنيفة ضد الجيران الفلسطينيين. وسيتم تخصيص 130 مليون شيكل لهذه الوحدة خلال السنوات الثلاثة القادمة. ربما اعجبت واشنطن بهذه الخطوة، لكن الامر لم يكن هكذا في إسرائيل وفي المناطق المحتلة. فقد قال ضابط كبير في الاحتياط، الذي كان مسؤول عنها حتى فترة قريبة لـ “هآرتس” بانه يرى ان الأموال ستصل في نهاية المطاف الى المجالس الإقليمية في الضفة الغربية، وبعد ذلك ستستخدم لتلبية احتياجات البؤر الاستيطانية والمزارع، بدلا من معالجة سبب العنف. وقال: “هذا وهم مضلل. المشكلة ليست في الأموال، بل ما نحتاجه هو ان يطبق الجيش والشرطة والشباب القانون، وأن يجري الجيش الإسرائيلي تحقيقات شاملة ويقوم بإقالة القادة الذين لم يردوا بشكل مناسب على العنف. هذا كفيل بايصال الرسالة”.
تعتمد ردود فعل المؤسسة الإسرائيلية على هذه الظاهرة المتنامية، فضلا عن جزء كبير من التغطية الإعلامية، على التضليل المستمر. تجري هنا حملة تضليل إعلامية كلاسيكية، من الالف الى الياء، بدءا بضرب نتنياهو على الطاولة (وهذا أسلوب لا ينسى في مجالات كثيرة، بدءا بفيروس الكورونا وحتى إزالة العوائق البيروقراطية)، ومرورا بالشكوى من ان العنف يصرف قوات الجيش الإسرائيلي عن محاربة الإرهاب الفلسطيني (المشكلة الحقيقية هنا هي الفشل الأخلاقي، وليس العبء العملياتي)، وانتهاء بالادعاء الذي لا أساس له من الصحة بان هذه الأفعال “تضر بالمستوطنات في المقام الأول”، وهو ما يفترق انه تملص من مهاجمة الفلسطينيين.
الحقيقة، كما تبين في هذا الأسبوع في سلسلة محادثات مع مسؤولين عسكريين ومسؤولين في الشباك من الذين تعاملوا بهذه القضية في السنوات الأخيرة، معقدة أكثر، بل واقل استساغة. فالامر لا يقتصر على حفنة صغيرة عنيفة. الهجمات ضد الفلسطينيين لا تتعلق فقط بسبعين شاب مضطرب ومشتت جاءوا الى الضفة الغربية من داخل الخط الأخضر، مثلما حاول نتنياهو الادعاء في السنة الماضية، عندما تصدرت هذه القضية العناوين. هناك مئات الأشخاص، ليسوا جميعهم قاصرين، يشاركون في الاحتجاجات والاقتحامات العنيفة والازعاج المستمر والمتواصل الذي تتعرض له التجمعات البدوية والقرى الفلسطينية بهدف تهجيرهم من أراضيهم، وفي حالات كثيرة استخدام السلاح الناري. وتحيط بهم شبكة واسعة من الداعمين والمتعاطفين. وعلى الاغلب تصدر الإدانة علنا، من المستحيل في نفس الوقت الادعاء بان سكان المزارع هم رواد يتقدمون المعسكر كما يقول رؤساء المجالس الإقليمية، وبعد ذلك التنصل منهم عندما يمارسون عنف منهجي وواسع النطاق كجزء من هذا المسعى.
يستمر التستر من قبل السياسيين والحاخامات، لكن المجرمين انفسهم لم يعودوا يكلفون انفسهم عناء المشاركة فيه، بل على العكس، ينشرون بيانات الهجمات كل شهر وكأنها مصدر للتفاخر. لقد تضمن ملخص شهر آذار (الذي صدر في هذه المرة مصحوب بفيلم فيديو احتفالي) تقرير عن مهاجمة حوالي 20 قرية واحراق 16 بيت و19 سيارة ومسجدين. إضافة الى ذلك “أصيب 37 فلسطيني وحطمت مئات النوافذ والزجاج الامامي للسيارات واقتلعت مئات أشجار الزيتون وتضرر عشرات إطارات السيارات”، هذا ترويج مباشر.
تشمل البيئة الداعمة والمشجعة شخصيات إعلامية تنفي وجود الإرهاب اليهودي، وتبحث عن ذرائع ومبررات له، أو تقلل من شانه الى مستوى “الجريمة القومية”. لكن الجزء الأكبر من ذلك يحدث في اللقاءات بين النخبة السياسية والمستوطنين والمستوى الأمني. أيضا الحكومات السابقة، من اليمين والقليل من الوسط (بينيت – لبيد)، لم تحقق أي نجاح يذكر لجهودها. ولكن وزير الدفاع الحالي كاتس فعل اكثر من ذلك، حيث قام بإلغاء الاعتقال الإداري لليهود فور توليه منصبه في نهاية 2024. شرطة لواء شاي (الضفة الغربية)، الخاضع للسيطرة الكاملة للوزير ايتمار بن غفير، ابعد عن الساحة منذ فترة طويلة، وتورط القسم اليهودي في الشباك في فضيحة محرجة تتعلق بتسجيلات سرية للمحادثات، الامر الذي أدى الى تهميشه لصالح الاضطهاد السياسي. في غضون ذلك يتبنى رئيس الجهاز الجديد دافيد زيني تفسير ضيق لمفهوم “الإرهاب اليهودي”.
الجيش يتحدث بعدة أصوات. فالواقع لا يتم املاءه بخطابات رئيس الأركان، بل بافعال شرطة لواء شاي في الميدان، التي تصل متأخرة مع دورية لشجار بين الرعاة الإسرائيليين والفلسطينيين، وتجد صعوبة في اتخاذ مبادرة حتى عندما يكون واضح من الذي اعتدى على من. قرار قيادة المنطقة الوسطى استيعاب مئات أبناء المزارع داخل منظومة الدفاع القطرية التابعة لها صبت النار على الزيت. وقد تلاشت الحدود بين المواطنين الإسرائيليين والجيش كليا في الضفة الغربية تحت غطاء الحرب. وفي الخلفية ما زالت آثار مذبحة 7 أكتوبر ماثلة للعيان. المستوطنون يحذرون، وهم محقون قليلا في ذلك، من احتمالية شن هجوم فلسطيني منظم على مستوطنة معزولة. ولكن في ظل الصدمة التي احدثتها المذبحة، وفي ظل خشية قادة الجيش الإسرائيلي من الظهور بمظهر اشخاص غير جديين، فانه يتم استغلال الحرب لغاية التوسع والطرد.
في القيادة يتفاخرون في الأشهر الأخيرة بالانخفاض الحاد في عدد العمليات الإرهابية الفلسطينية، وينسبون ذلك للنشاطات الهجومية، التي اضرت بالتنظيمات الإرهابية في القرى وفي مخيمات اللاجئين (بعض المخيمات تم اخلاء سكانها وتعرضت لتدمير واسع)، لكن هذا من شانه ان يكون ظاهرة مؤقتة يوجد لها تفسيرات أخرى. فالفلسطينيون في الضفة الغربية يخشون حتى الموت، رؤساء الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة والتي مستوى التنسيق الأمني معها هو الأفضل منذ سنوات، على قناعة بانه بعد انتهاء الحرب مع ايران الجيش الإسرائيلي سينقض على مناطق أ وسيقضي بشكل نهائي على السلطة الفلسطينية. وعدد من رؤساء المجالس المحلية في الضفة الغربية لا يخفون بأن هذا هو طموحهم.
السيد الحقيقي
كما ذكر هنا فان بتسلئيل سموتريتش يعتبر الوزير الأكثر نفوذ في الحكومة، ليس بصفته وزير المالية، بل بصفته وزير مساعد في وزارة الدفاع. وقد تنازل كاتس، وقبله يوآف غالنت، عن سلطتهما في مناطق الضفة الغربية بدون مقاومة، حيث اصبح سموتريتش الان هو السيد الفعلي. وستتم عملية السيطرة على المناطق ج وب قريبا من خلال إقامة اكثر من 100 مزرعة وبؤرة استيطانية جديدة، إضافة الى توسيع البناء في المستوطنات القائمة، وفقا لخطة الحسم التي قدمها سموتريتش في 2017. يوجد لهذه الخطة خطة لاحقة تهدف الى حصر الفلسطينيين في خمس كتل صغيرة داخل المناطق أ فقط. في غضون ذلك تتم إزالة اتفاق أوسلو بالتدريج عن الخارجة. وقد منحت هذه التحركات على الأرض شرعية قانونية في سلسلة قرارات حكومية عشية بدء الحرب الجديدة ضد ايران.
يشمل جزء كبير من احداث العنف مع الفلسطينيين سكان المزارع والبؤر الاستيطانية الذين يتنقلون بسيارات الرينجرز التي توفرها لهم الحكومة، ويرتدون الزي العسكري بشكل كامل أو جزئي ويحملون السلاح العسكري. أحيانا يكون هؤلاء أعضاء في فرق الطوارئ أو في قوات الامن القطرية، واحيانا تكون هذه مبادرات فردية. هؤلاء الذين يصورون في وسائل الاعلام بصورة رومانسية كطلائعيين للصهيونية، هم في الحقيقة الذراع العسكري للمشروع، بدعم محكم من الذراع السياسي، ممثلهم في الحكومة. ويكتمل هذا الوضع بالحضور البارز لرؤساء المجالس المحلية في الضفة الغربية كنشطاء ومقاولي أصوات في مركز الليكود، الذي تحول بشكل حاد نحو اليمين.
منذ منتصف شهر شباط الماضي ازدادت المواجهات بين المستوطنين والفلسطينيين بشكل خطير. ففي غضون شهر واحد فقط قتل تسعة فلسطينيين وأصيب عشرة باطلاق النار في ستة احداث منفصلة، حدث معظمها في رام الله ونابلس. وتجري الشرطة الإسرائيلية والشرطة العسكرية تحقيقات، لكن ينصح بعدم التعويل على نتائجها.
خلال الأسبوعين الأخيرين كان هناك حادثان على خلفية مختلفة، ساهما في تصعيد التوتر. ففي الأسبوع الماضي اطلق جنود حرس الحدود النار على سيارة مشبوهة قرب قرية طمون، بين منطقة نابلس والغور، الامر الذي نتج عنه قتل الزوجين واولادهما الأربعة. قبل ذلك ببضعة اشهر وثق مقاتلون من نفس الوحدة وهم يطلقون النار على فلسطينيين بعد استسلامهما اثناء عملية في جنين. هذه الاحداث اثارت أسئلة جدية حول أوامر فتح النار المتبعة في حرس الحدود، وقد شكلت صدمة للجيش، ولكنها لم تثر أي رد فعل لدى الشرطة. هذا هو نهج بن غفير في ابهى صوره: التحقيقات سطحية، ولم يعط ضباط الجيش الإسرائيلي أي فرصة للمشاركة فيها.
في حادثة حدثت في نهاية الأسبوع قتل الفتى الإسرائيلي يهودا شيرمان من الون موريه، حيث دهسته شاحنة فلسطينية عند مدخل قرية بيت امرين غرب نابلس. السائق الفلسطيني هرب وتم اعتقاله فيما بعد. في الساعات والأيام في اعقاب الحادثة وجد الجيش الإسرائيلي والشباك صعوبة في تحديد ما اذا كان هذا هجوم إرهابي أم حادث طرق. وقد اعلنوا مساء امس بان الدافع كما يظهر هو قومي. مع ذلك لم يتردد نشطاء اليمين المتطرف الذين طالبوا بالانتقام في احراق البيوت والسيارات لمدة يومين، وهاجموا الفلسطينيين في انحاء الضفة الغربية. ومن اللافت للنظر هو ان حالة التاهب العالية نسبيا في الجيش الإسرائيلي ساهمت في تقليص حدة الاشتعال.
هذا الأسبوع ارسل نحو 200 جندي احتياط رسالة لرئيس الأركان ووزير الدفاع. ومشكوك فيه أن يعكس قلقهم رأي اغلبية قوات المقاتلين النظاميين والاحتياط الذين يخدمون في الضفة الغربية، التي تشهد بدورها تحول ملحوظ نحو اليمين وتتاثر باحداث 7 أكتوبر. ولكن من المهم الاستماع الى ما يحذر منه الموقعون، الذين خدموا مئات أيام الاحتياط منذ مذبحة الغلاف. وقد كتبوا في الرسالة: “نحن نتوجه اليكم للاعراب عن قلقنا الكبير من الإرهاب اليهودي الذي تصاعد مؤخرا. نحن نشاهد في منطقة يهودا والسامرة احداث عنف وإرهاب ضد الفلسطينيين، وما زالت هذه الاحداث تستمر بعدد كبير مقارنة مع السابق. هذه الاحداث التي شاهدنا بعضها بشكل مباشر تتعارض كليا مع قيم وروح جيش الدفاع الإسرائيلي التي تربينا عليها. وحسب من كتبوا الرسالة فان الموقف من الإرهاب اليهودي يشمل “التجاهل، عدم منع الاحداث من قبل قواتنا، بل وحتى مشاركة جنود الاحتياط فيها أحيانا. نحن نخشى من ان تكون كرامة الانسان وطهارة السلاح والانضباط العسكري، التي تشكل ركيزة رئيسية لروح الجيش الإسرائيلي، قد تآكلت، بل ونلاحظ تسلل اجندة لا تتفق مع جوهر الجيش الإسرائيلي كجيش دولة يهودية وديمقراطية. نحن نخدم مرة تلو الأخرى انطلاقا من الثقة الكاملة بان المهمات الموكلة لنا تتفق كليا مع قيم جيش الدفاع الإسرائيلي، وان أي انحراف عنها يعالج بالشكل المناسب. ان الواقع الذي تنفذ فيه اعمال عنف وإرهاب على يد جنود يرتدون الزي العسكري، أو لا يتم التعامل معها بشكل حازم من قبل الجيش الإسرائيلي بصفته صاحب السيادة على الأرض، يتسبب بضرر كبير بثقتنا وقدرتنا على أداء مهماتنا”.
وقد تحدث أربعة من الموقعين على الرسالة، الذين خدموا في الضفة الغربية في السنتين والنصف الأخيرتين، لـ “هآرتس”، والجميع يكررون نفس الوصف لتسلسل الاحداث: لا توجد أي محاولة لمنعها مسبقا (“حتى عندما تتم المعرفة بوقوعها – اذ ينتشر الخبر في مجموعاتهم في الواتس اب ويصل الينا أيضا – نحن لا نصل اليها أبدا، بل نذهب بعد فوات الأوان فقط”)، والجنود لا يصلون الا عند استدعائهم وعندها يكون الوقت قد تأخر. ما حدث في البداية هم لم يشاهدوه، بل شاهدوا فقط ما حدث بعد ذلك، ردود الفعل.
احد الموقعين على الرسالة قال: “في معظم الحالات يخبرنا اليهود ما حدث، ثم نطلب منهم بلطف المغادرة ونقوم باعتقال الفلسطينيين المتورطين”. شخص آخر يكمل الصورة: “بعد ذلك يتصرف الفلسطينيون أيضا بعنف تجاه اليهود – الذين اقتحموا بيوتهم وبدأوا في احراق البيوت والسيارات وضربهم”. ويشير الى انه في هذه المرحلة “يتصرف الجنود بشكل أساسي ضد الفلسطينيين، ويستخدمون وسائل تفريق المظاهرات، بل واحيانا يستخدمون النار الحية ضدهم”.
ما شاهدناه على ارض الواقع في هذا الأسبوع يؤكد على ذلك. لا توجد اعشاب ضارة هنا، بل فروع منسقة تلعب دور رئيسي في مشروع تهويد الضفة الغربية. النظام مبني بحيث ان التيار المركزي المنخرط في إقامة المزارع والبؤر الاستيطانية يمكنه قطع الاتصال بها وانكار أي صلة عندما يتم ضبط هذه الفروع وهي تتجاوز الخطوط. وقد أدى استمرار غض نظر الدولة وقوات الامن وأجهزة انفاذ القانون الى فقدان السيطرة. أي شخص يتعامل مع ذلك على انه مجرد ظاهرة استثنائية، يقلل من خطورته. ونحن كاسرائيليين يصعب علينا انهاء هذه الجولة بدون الشعور بالاحراج العميق، بل وحتى العار.



