هآرتس: بالنسبة لالاف الغزيين فتح معبر رفح هو مسألة حياة أو موت
هآرتس 28/1/2026، جاكي خوري: بالنسبة لالاف الغزيين فتح معبر رفح هو مسألة حياة أو موت
في قطاع غزة ما زالت تسود اجواء الانتظار الحذر. فبالنسبة لمعظم السكان هذا الوضع يمثل حلقة اخرى من عدم اليقين. أما بالنسبة لآلاف المرضى والجرحة فان الانتظار قد يعني الفرق بين تلقي العلاج المنقذ للحياة والتدهور الذي لا رجعة فيه. معبر رفح يوجد في قلب هذه الازمة، لانه يعتبر البوابة الوحيدة في القطاع للعالم الخارجي. وقد تم اغلاق المعبر منذ ايار 2024 وبقي تحت سيطرة اسرائيل الفعلية خلال فترة الحرب.
حسب مصادر مطلعة فان قائمة اولية تشمل 200 مريض ومرافق من غزة حصلت على موافقة اسرائيل للسفر الى الخارج لتلقي العلاج. ولكن سفرهم مشروط بفتح المعبر واستكمال الترتيبات الامنية والرقابة. وصرح مدير شبكة مستشفيات غزة الدكتور محمد زقوت لقناة “العربي” القطرية بانه يتوقع مغادرة 50 مريض كل يوم، لكن اسرائيل لم تصدر حتى الان الموافقة النهائية على خروج المرضى. وفي نفس الوقت تجري الاستعدادات النهائية لفتح المعبر بالتدريج. وحسب الخطة الاولية ستتولى لجنة فنية ادارة المعبر بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية وبحضور واشراف دولي يضم شخصيات اوروبية.
اعضاء في اللجنة قالوا ان النية هي فتح المعبر اليوم (الاربعاء)، هذا اذا لم تضع اسرائيل عوائق جديدة. ولكن مصادر اخرى اكدت على انه لم يتم تحديد موعد نهائي متفق عليه، وانه من غير الواضح اذا كان اعضاء اللجنة سيدخلون الى قطاع غزة أو سيكتفون بجولة في الطرف المصري للمعبر. وحسب التقارير فقد وصل وفد التفتيش امس الى منطقة المعبر في الطرف الفلسطيني في اطار الاستعدادات.
في غزة يزداد الخوف من انه حتى لو تم فتح المعبر في الاتجاهين بصورة رسمية، فانه فعليا سيكون هناك خروج واسع، بالاساس للمرضى والمرافقين، في حين ان العودة الى القطاع ستكون مقرونة بالمماطلة والعقبات. هكذا فان الخروج سيكون سهل، لكن العودة ستكون صعبة جدا.
على خلفية هذه الامور هذا الوضع يعود للحالة المزرية للمنظومات الصحية في غزة. فقد اعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع بان اكثر من 20 الف مريض ومصاب لديهم ملفات طبية كاملة وينتظرون الموافقة على السفر للعلاج في الخارج، بينهم 4 آلاف مريض سرطان تصنف حالاتهم بانها مستعجلة، و4500 طفل. وافادت التقارير ايضا بان 440 حالة من بينها تعتبر حرجة. وانه منذ اغلاق المعبر توفي 1268 مريض تقريبا اثناء انتظار الموافقة على سفرهم. ومنذ اغلاق المعبر في 2024 لم يتمكن الا 3100 مريض من مغادرة غزة.
الوزارة تحذر من ان النقص الحاد في الادوية والمعدات الطبية والخدمات المتخصصة، اضافة الى تدمير البنية التحتية للمستشفيات خلال القتال، ادت الى ازدياد قوائم الانتظار بشكل كبير وارتفاع خطر الوفاة.
في الساحة السياسية تقول حماس انها اوفت بكل بنود المرحلة الاولى في اتفاق وقف اطلاق النار. واتهم حسام بدران، العضو في المكتب السياسي لحماس، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالمماطلة ووضع شروط جديدة، لا سيما فيما يتعلق بفتح المعبر والانسحاب من مناطق في قطاع غزة. وحسب اقواله فان تاخير اعادة جثة المخطوف الاخير ران غوئيلي يعود لاسباب فنية فقط، وليس من اجل محاولة تحقيق مكاسب سياسية. واضاف بدران بان حماس مستعدة لنقل ادارة القطاع للجنة التكنوقراط بشكل سلس وسهل، وشدد على انه رغم الضغوط الاقليمية والامريكية الا انه لم يتم تحديد موعد نهائي لفتح المعبر حتى الان بسبب المماطلة ووضع طلبات جديدة.
في كل الحالات فانه بالنسبة لسكان قطاع غزة، خاصة المرضى، فان السؤال ليس سياسي أو دبلوماسي، بل هو سؤال بسيط ومؤلم: متى سيتم فتح معبر رفح، وهل سيكون ذلك في الوقت المحدد؟.



