هآرتس: الولايات المتحدة تمول مجنزرات جديدة للجيش الإسرائيلي

هآرتس 13/1/2026، عوديد يارون: الولايات المتحدة تمول مجنزرات جديدة للجيش الإسرائيلي
الولايات المتحدة من شأنها ان تمول انشاء مصنع لانتاج المدرعات الجديدة لاسرائيل بمبلغ يصل الى 2 مليار دولار من اموال المساعدات، هذا ما يتضح من وثائق رسمية امريكية وصلت لصحيفة “هآرتس”. هذا بالتحديد في الوقت الذي تعلن فيه اسرائيل عن نيتها في تقليص الاعتماد على المساعدات الامريكية. الجيش الامريكي، المسؤول عن مشروع الانشاء، قال ردا على ذلك بانه حتى الان لا يوجد قرار رسمي بهذا الشان. في وزارة الدفاع رفضوا الرد على قضية التمويل.
في شهر آب الماضي صادقت اللجنة الوزارية لشؤون التسلح على مشروع تسريع انتاج المركبات المدرعة – وهي خطة طموحة لزيادة وتيرة انتاج دبابات المركباه وناقلات الجند المدرعة التي يستخدمها الجيش الاسرائيلي – النمر وايتان. حسب بيان وزارة الدفاع فان تكلفة المشروع تقدر باكثر من 5 مليارات شيكل. في البيانات التي نشرت لم يتم ذكر تمويل اجنبي للمشروع. “خطة التسريع تشمل توسيع البنى التحتية للانتاج في صناعات مختلفة في ارجاء البلاد، التي كثير منها مقام في الضواحي… وتشمل توسيع البنى التحتية للانتاج في مصنع المركباه والمركبات الحربية المدرعة، الموجود في مركز الصيانة، هذا كجزء من استراتيجية مدير عام وزارة الدفاع لتوسيع قاعدة الانتاج الامني الاسرائيلية.
الحرب في غزة وفي لبنان كانت اختبار حقيقي للمنظومة المدرعة في الجيش الاسرائيلي، فضلا عن منظومات الامداد والتموين المسؤولة عن الصيانة والتشغيل. مركبات النمر وايتان تمكن من نقل القوات المدرعة، وتوفير الدعم اللوجستي وعمليات الانقاذ في ساحة المعركة. وقد حصلت هذه المركبات على جوائز أمن اسرائيل في السنتين الاخيرتين. وحتى قبل الموافقة على “مشروع التسريع” استثمرت وزارة الدفاع مئات ملايين الشواقل لتوسيع انتاج قطع الغيار لناقلات الجنود المدرعة ودبابات المركباه من شركات مثل اشوت اشكلون وامكو المتخصصة في تصنيع انظمة الالكترونيات. واشار التقرير السنوية لشركة اشوت اشكلون الى “زيادة ملحوظة في عدد الطلبات الواردة من وزارة الدفاع”، وتوقع زيادة في “قدرة الانتاج المحلي”.
حسب وثائق رسمية يتوقع ان تلعب الولايات المتحدة دور مهم في المشروع. وقد عرضت هيئة المهندسين الامريكية في مؤتمر للمقاولين في الشرق الاوسط عقد في تشرين الاول الماضي، تفاصيل عن “فرص اعمال مستقبلية”. في فصل “اسرائيل” نشر لاول مرة مشروع جديد يتضمن “التخطيط والتصميم والانشاء” لمصنع الانتاج لمشروع تسريع انتاج المركبات المدرعة. وحسب العرض فان تكلفة المشروع ستكون 1 – 2 مليار دولار من اموال المساعدات الامريكية. ويشير العرض الى انه لم يتم بعد تحديد موعد للبدء في المشروع. وفي عرض آخر لهيئة المهندسين نشر في تشرين الثاني الماضي، الذي يفصل “فرص المقاولين التجارية”، تمت الاشارة ايضا الى انشاء مصنع اسرائيلي لانتاج المركبات المدرعة.
سلاح الهندسة التابع للجيش الامريكي هو المسؤول عن مشاريع البناء لحلفاء اسرائيل، التي تمول من اموال المساعدات الامريكية. ومثلما كشفت “هآرتس” مؤخرا فان اموال المساعدات الامريكية لا تقتصر على الطائرات والصواريخ والقنابل وانظمة الاسلحة الاخرى فحسب، بل يتم توجيه مليارات الدولارات منها لانشاء وصيانة القواعد والمطارات والمنشآت البحرية وبنى تحتية حيوية اخرى للجيش الاسرائيلي.
اذا تمت الموافقة النهائية على المشروع فان الامريكيين سيطرحون مناقصة رسمية للمقاولين وسيتنافسون على كل بند في اقامة مصنع المركبات المدرعة. تنص قواعد استخدام اموال المساعدات على انه لا يسمح الا للشركات الامريكية بتقديم المناقصات بصفتها المقاول الرئيسي. ولكنها في العادة تستعين بمقاولين فرعيين اسرائيليين ينفذون معظم الاعمال على الارض.
مدة سريان مفعول اتفاق المساعدات مع الولايات المتحدة، الذي بحسبه تم تحويل 38 مليار دولار لاسرائيل خلال العقد الماضي، ستنتهي في العام 2028. وما زال من غير الواضح ماذا سيكون الاتفاق الجديد. وكشفت دراسة قام بها الكونغرس بان الولايات المتحدة انفقت في السنتين الاخيرتين، في ظل الحرب، مبلغ 32 مليار دولار تقريبا لمساعدة اسرائيل. واضافة الى التكلفة المباشرة التي تتمثل بالنشاطات العسكرية الامريكية في اليمن وايران، فان واشنطن دعمت اسرائيل بمبلغ 21.7 مليار دولار، معظمها زيادة على مبلغ الـ 3.8 مليار دولار الذي انفقته قبل سنتين. اضافة الى ذلك وافق مجلس النواب قبل سنة على حزمة مساعدات عسكرية بمبلغ 26 مليار دولار، 4 مليارات دولار منها لمنظومات اعتراض الصواريخ و1.2 مليار دولار لمنظومة الليزر الجديدة “اور ايتان”.
خلال السنة الماضية اظهر كل من اليسار واليمين في الولايات المتحدة تحفظات متزايدة بشأن حجم المساعدات المقدمة لاسرائيل، على خلفية الحرب ضد حماس وحزب الله وايران، وهم يطالبون بتقليصها أو حتى الغاءها تماما. وفي نهاية الاسبوع صرح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في مقابلة مع مجلة “الايكونوميست” الاسبوعية بانه يؤيد تقليص المساعدات الامريكية الامنية لاسرائيل، وصولا الى الغائها خلال عشر سنوات. وكما كتب عاموس هرئيل في يوم الاحد في صحيفة “هآرتس”، هذه الاقوال لم يتم قولها بمعزل عن السياق، بل استجابة لتوقعات صريحة من ترامب، بعد ان عبر الرئيس في مناسبات كثيرة عن استيائه من استثمارات بلاده المفرطة في امن دول اخرى.
من سلاح الهندسة في الجيش الامريكي جاء انه “لا يوجد في هذه الاثناء خطة رسمية لاقامة منشأة الانتاج، والاسئلة حول هذا الامر يجب ان توجه للطرف الاسرائيلي”. من وزارة الدفاع جاء بأن ادارة المركباه والمركبات القتالية المدرعة “منتاك”، ومدير المشتريات، ينشغلون الان في مرحلة اجراء المفاوضات واصدار المناقصات، لكنهم رفضوا التطرق الى مسألة التمويل الامريكي.



